المحتوى الرئيسى

اتفاق القاهرة المبدأي للمصالحة خطوة جادة تتطلب خطوات لاحقة ؟ بقلم:محمد سليمان طبش

04/29 19:14

اتفاق القاهرة المبدأي للمصالحة خطوة جادة تتطلب خطوات لاحقة ؟؟ مباشرة ، بعد الإعلان في القاهرة ، عبر وسائل الإعلام عن توقيع حركتي فتح وحماس اتفاق مبدأي للمصالحة الوطنية كخطوة أولى على الطريق ، أسرع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لإطلاق جملة من التهديدات ضد السلطة الوطنية الفلسطينية محذرا الرئيس عباس بان عليه أن يختار بين انجاز المصالحة والسلام مع حركة حماس أو مع الدولة العبرية وعلى ذات الاتجاه أطلق عدد من الناطقين الإعلاميين الإسرائيليين وبعض الوزراء وبخاصة المتطرف زعيم حزب إسرائيل بيتنا ، ليبرمان تصريحات معادية للسلطة الفلسطينية وللرئيس عباس حيث تشكل هذه التهديدات تدخلا سافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية .... تهديدات نتياهو وليبرمان للرئاسة الفلسطينية بعدم الانخراط في انجاز المصالحة مع حركة حماس إنما تعكس بدقة متناهية مدى استثمار واستغلال الحكومة الإسرائيلية لحالة الانقسام السائدة في البيت الفلسطيني على مدار أربع سنوات سابقة .. الانقسام والتفسخ في الإطار الفلسطيني شكل المناخ المناسب لحكومة نتنياهو كي تتهرب من دفع استحقاقات عملية السلام وهذا من منظور إسرائيلي مخادع يقوم على أساس عدم وجود شريك فلسطيني موحد يمكن مخاطبته ، هكذا تتذرع حكومة إسرائيل أمام العالم مظهرة أن القيادة الفلسطينية موحدة يمكن إبرام اتفاق سلام معها ؟! حكومة نتنياهو التي اختارت الاستيطان بديلا عن انجاز السلام مع الجانب الفلسطيني منذ تشكيلها تعتبر الحكومة الأكثر تطرفا ومعاداة للسلام والأكثر شراسة على صعيد إشاعة الاستيطان وابتلاع الأرض الفلسطينية .. حكومة من هذا الطراز تعتمد نهج التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية – مستغلة حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية – من الطبيعي جدا أن تقاوم وتعرقل أي محاولات فلسطينية جادة لإنهاء هذا الفصل الأسود في التاريخ الفلسطيني . من هنا فان حكومة نتنياهو ، باعتقادنا لن تكتفي بإطلاق التهديدات تجاه القيادة الفلسطينية لإحباط المصالحة والوحدة بين الفرقاء الفلسطينيين بل ستذهب إلى ماهو ابعد من ذلك عبر إعادة خلط الأوراق وتصعيد الأوضاع الميدانية هنا وهناك بهدف إرباك وإعاقة المحاولات الفلسطينية لتجاوز الوضع الراهن وكذا ستلجأ هذه الحكومة إلى ممارسة المزيد من الضغوطات على الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية لدفعها لعدم التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي ستتشكل لاحقا طبقا لاتفاق القاهرة المبدأي ، ولقد بدأنا نسمع تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأمريكية تتحدث عن ضرورة التزام الحكومة الفلسطينية القادمة بالاعتراف بدولة إسرائيل وكذا بالاتفاقات المبرمة والالتزام بنبذ الإرهاب وعدم التعارض مع برنامج الرباعية الدولية . على أية حال يمكن القول أن ما تم الإعلان عنه في القاهرة حول التوقيع الأولي على اتفاق المصالحة يتبعه احتضان القاهرة الخميس المقبل لممثلي الفصائل الفلسطينية وبحضور الرئيس عباس للتوقيع على الورقة المصرية المصحوبة بورقة التفاهمات الداخلية ... هذا الانجاز يمكن أن يشكل خطوة أولى على طريق الألف ميل القادمة حيث هناك الكثير من العقبات والمفاجآت التي ستفرض نفسها قبل أن يتم انجاز اتفاق مصالحة حقيقية ينهي الانقسام ويعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني الواحد وفي هذا الإطار نؤكد على ضرورة ترسيخ وانجاز الحقائق الآتية : أولا : مباشرة بعد توقيع ممثلي الفصائل الخميس على اتفاق المصالحة في القاهرة الأمر يفترض استغلال هذا الزخم السياسي بانجاز خطوات تدعم الخطوة الأولى على طريق تصليب الأوراق الفلسطينية وتعزيز عوامل الوحدة والتلاحم استعدادا للظهور بموقف وطني موحد في إطار التعامل مع استحقاق أيلول القادم والخاص باستصدار قرار دولي من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة حول حق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 67 . ثانيا : بعد التوقيع الرسمي لممثلي الفصائل الوطنية والإسلامية على اتفاق المصالحة فان الأمر يفترض – على سبيل تدعيم عناصر الوحدة والتلاقي وتنقية الأجواء وخلق المناخ الوطني المناسب – توفير كل العناصر اللازمة لوصول الرئيس عباس إلى قطاع غزة للتأكيد على وحدة جغرافيا الوطن وللإعلان من حيث الواقع عن إنهاء حالة الانقسام .. الحضور الرئاسي إلى غزة لا مانع أن يكون مصحوبا بوزير خارجية مصر ، رئيس المؤتمر الإسلامي أمين عام جامعة الدول العربية وآخرين .... تجسيد مبادرة الرئيس بالحضور إلى غزة بعد الانتهاء من مراسم توقيع الاتفاق سيكون متطابقا لتصريحات سابقة من جانب قادة حماس أكدت على انجاز هذه الزيارة كتتويج للاتفاق وليس قبله . ثالثا : إن إقدام الجانب المصري - الذي رعى انجاز هدا الاتفاق - على إدخال جملة من التسهيلات الحقيقية على معبر رفح بخصوص حركة تنقل السلع والأفراد والمرضى والمسافرين ... تسهيلات من هذا النوع ستعزز من فرص نجاح هذا الاتفاق وتعطي مؤشرات أن هناك ثمة تطورات ايجابية جديدة تنعش الأوضاع وتخفف من حجم الحصار الذي يعاني منه سكان قطاع غزة . خامسا : الآمال معلقة على الشقيقة الكبرى مصر التي لم تتردد بالقيام بدورها في رعاية الحوار الوطني الفلسطيني بهدف انجاز المصالحة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وهذا على الرغم من انشغالها في إعادة تصحيح وترتيب أوضاعها الداخلية الانتقالية .. الآمال معلقة على استمرارية الجهد المصري في الأسابيع القادمة لمواكبة ومتابعة انجاز الخطوات الأخرى الداعمة للخطوة الأولى وهذا على طريق إعادة تفعيل المؤسسات النيابية الفلسطينية طبقا للشرعية الديمقراطية . بكلمة أخيرة نقول : ما تم الإعلان عنه في القاهرة بين فتح وحماس من اتفاق أولي للمصالحة يشكل اختراقا أوليا على صعيد ملف المصالحة وهذا على الرغم من القفز عن بعض الملفات في إطار هذه المرحلة ( الملف الأمني ) الأمر يفترض إظهار الإرادة الوطنية الحقيقية للارتقاء بالمسؤولية الوطنية إلى المستوى المطلوب لإحداث التغيير المطلوب المؤدي إلى إنهاء كامل للانقسام ومن ثم الخلاص من الاحتلال مستغلين التغيرات والتطورات الإقليمية الايجابية التي تظهر القدرة الفائقة للإرادة الشعبية في إحداث التحول والتغيير الديمقراطي الحضاري واستعادة المقدرة الشعبية في التحكم بالمقدرات الوطنية بعد الإطاحة بالنظم المتسلطة من خلال هذا الحراك الشعبي العربي الجارف غير المسبوق في التاريخ . الكاتب والمحلل السياسي / محمد سليمان طبش

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل