المحتوى الرئيسى

كرة القلم

04/29 00:05

إعلام لا يعرف سوي القاهرة سيبقي مسعد نور ضمن قائمة الأفذاذ من أبناء المدينة الباسلة بورسعيد الذين أثروا ملاعب كرة القدم فنا وعطاء‏,‏  قلما يجود الزمان بأمثالهم ممن حباهم الله بما آتاهم من مواهب, وإن غابت عنهم الأضواء, لأنهم لم يكونوا من أبناء القاهرة في بلد تتأصل فيه المركزية الإعلامية, فضلا عن أنهم أبناء أزمنة لم يكن فيها لاعب كرة القدم كنزا ماليا كما هو الحال الآن في عصر الاحتراف, الذي يجعل الموهبة الكروية مشروعا تجاريا, يدر الملايين علي صاحبه وذويه. وربما يمثل مسعد نور رحمه الله نموذجا للنجم الموهوب الفقير في كل مراحل حياته, حيث لم تمتد موهبته لأي من فروع اللعبة بعد اعتزاله اللعب, سواء إداريا أو تدريبيا أو تحكيميا أو تحليليا في الفضائيات, وهو الفرع الذي أضيف مؤخرا, وصار مربحا لمن فاتهم قطار الفروع الأخري. الكاستن ـ كما اشتهر ـ وقد انضم إلي قائمة الموهوبين منذ أكثر من40 سنة, لم يختلف عمن سبقوه في تلك المدينة التي أنجبت فطاحل بوزن الضظوي وأبو حباجة وبدوي وشاهين وغيرهم, ولم يتمكن أي منهم علي موهبته الفذة من كسر احتكار حصون الإعلام الرياضي الذي ظل عقودا ولا يزال لا يري سوي أبناء وأندية العاصمة الذين احتكروا في أزمانهم حتي منتخب بلادهم القومي. ولم يكن مسعد نور طوال حياته ناقما علي نصيبه, وقد اختار أن يبقي في بلدته بين أهله وجماهيره, رافضا أن يستمر في صفوف الزمالك, وهو يعلم أنه كان بوابته الحقيقية لعالم الشهرة والمال الحقيقي, والمجد الدولي في الوقت نفسه من خلال عضوية دائمة في المنتخب الوطني, وألا يكون انضمامه إلي صفوفه للجلوس احتياطيا لنجوم كانوا أقل منه موهبة, إلا أنهم كانوا أكثر منه حظا إعلاميا. وإذا كان هناك من تكريم لأحد نجوم الأقاليم, فهو أن يرتفع فورا الظلم الإعلامي والإداري والوطني الذي فرض عليهم جميعا, وقد آن الآوان فعلا لإحداث هذا التغيير في الوسط الرياضي, خاصة الكروي منه, لا سيما ونحن نبدأ عصرا جديدا أحد عناوينه المهمة هو عدم إهمال الأقاليم, وتركيز جل اهتماماتنا بالعاصمة الكبري فقط. لقد عانت الأقاليم كثيرا بانشغال الإعلام بما هو أقرب لعيونه, لأنه كان ولا يزال إعلاما مركزيا, رغم ما تضمه الأقاليم من مواهب إعلامية, لم تتمكن من الانتقال إلي القاهرة أو الاستمرار فيها, أو بالأحري لم تستطع أن تتخذ القرار الصعب وتفارق البلد الذي ولدت وعاشت فيه فأحبته, وأحبهم. آن الآوان الآن أن ينفتح الإعلام علي الأقاليم, وأن يمتد الإعلام في العصر الجديد للاهتمام بالمحليات, وأن نري صحفا محلية شهيرة, وفضائيات تختص بأقاليم بعينها, ومواقع إلكترونية تمسح الغبار عن تلك الأقاليم. وإذا كانت وفاة مسعد نور, سببا في أن نفتح هذا الملف, فإن المضي فيه هو الرسالة التي يجب أن نتمسك بآدائها, ونحن في مواقعنا بالقاهرة, فقد كان ولا يزال وسيظل المجد الرياضي أساسه من خارج القاهرة في كل اللعبات. وإذا كان رحيل مسعد نور قاسيا, رغم أنه لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا, وقد عاش النجم الراحل تجربة مرض قاسية, فقد كانت وفاة الزميل والصديق والأستاذ عادل القاضي رئيس تحرير الوفد الإلكتروني قاسية علي قلوبنا أيضا, عندما غادر دنيانا فجأة وبلا مقدمات, وكأنما أراد بموته أن يذكرنا بأن الدنيا فانية علي كل متاعها, ولا أمان لها مهما أعطت, وهي أعظم نصيحة قدمها لنا, وقد اعتدنا منه دوما أن يكون لنا نعم الصديق النصوح, وقد أنعم الله عليه في حياته بنعمة حب الخير للآخرين. فعلا ما أقصر هذه الحياة.. فلنقض ما تبقي لنا منها من أيام أو ساعات في التسامح وحب الخير للآخرين. المزيد من أعمدة أسامة إسماعيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل