المحتوى الرئيسى

الرعاية الطبية والتأهيلية من منظور الخدمة الاجتماعية بقلم:مصطفي يسري عبد الغني

04/29 19:57

الرعاية الطبية و التأهيلية من منظور الخدمة الاجتماعية بقلم مصطفي يسري عبد الغني باحث وأكاديمي في العلوم الاجتماعية Ayusri_a@hotmail.com عنوان المراسلات : 20 شارع فراج سلامه / من شارع عبد الحميد مكي / حدائق المعادي / القاهرة / مصر هاتف : 23176705 محمول : 0106412725 نشأة الخدمة الاجتماعية الطبية في مصر والبلاد العربية : يمكن تتبع نشأة وتطور الخدمة الاجتماعية في مصر ، من خلال تتبع ظهورها في المؤسسات الأهلية ، والحكومية . فقد بدأت المؤسسات الأهلية في أول أمرها بتقديم خدمات اجتماعية في صور مساعدات مالية أو عينية ، أو تقديم بعض ألوان الترفيه للمرضى بالمستشفيات ، وذلك عن طريق التطوع من سيدات الجمعيات الخيرية . وقد كانت الجمعيات النسائية لتحسين الصحة ، من أوائل الجمعيات التي ساهمت في هذا المجال ، منذ نشأتها سنة 1936 م ، وذلك بقصد رعاية المرضى الفقراء حيث تمد المرضى الفقراء بمساعدات مختلفة ، في الوقت الذي يتم تعيين عدد من الأخصائيين الاجتماعيين لتقديم الخدمات . في نفس السنة تأسست جمعية مكافحة الدرن لرعاية مرضى الدرن اجتماعيًا ، حيث تأكد أن سوء الحالة الاجتماعية والاقتصادية تكون سببًا في الإصابة بهذا المرض ، أو تعوق فرص الشفاء أما بالنسبة للجهود الحكومية فقد بدأت الخدمة الاجتماعية بوزارة الصحة عام 1947 م ، وكان أول ميدان اجتماعي طبي هو محيط الأمراض الصدرية إذ بدأ بإنشاء أو وظيفة لأخصائي طبي بقسم الأمراض الصدرية بوزارة الصحة . وفي عام 1948 م ، أوصت اللجنة المستديمة للتغذية ، بتعيين أخصائيين اجتماعيين لمعاونة فرق البحث الغذائي في إجراء البحوث الاجتماعية والاقتصادية والتي تقوم بها اللجنة . وفي آخر نفس العام افتتحت مصلحة الصحة العقلية عيادتين نفسيتين للعمل بعض الوقت بكل من مستشفى المنيرة ، ومستشفى بولاق بالقاهرة ..وبالطبع كانت كبيعة العمل في مثل هذه العيادات تدعو إلى تعيين باحث اجتماعي للقيام بإجراء البحوث الاجتماعية للحالات المترددة على هذه العيادات ، ومتابعة نتائج العلاج ، وبذلك أنشأت وظيفة باحث اجتماعي في مصلحة الصحة العقلية . ومع أوائل عام 1949 م ، تم ولأول مرة تعيين باحثين اجتماعيين بكل من مستشفى المنيرة (الملك سابقًا) ، ومستشفى أحمد ماهر ، وهما يقعان في حي السيدة زينب الشعبي بالقاهرة . وعلى ذلك يعتبر الباحثون أن الخدمة الاجتماعية في مصر والبلاد العربية ، حديثة العهد ، حيث يرجع نشأتها على أسس فنية علمية إلى عام 1936 م ، وعليه فقد نشأ مجال الخدمة الاجتماعية الطبية بعد ذلك بمدة من الزمن ، حيث كان تعيين الأخصائيين الاجتماعيين في هذا المجال يخضع لعدة اعتبارات من بينها إمكانيات ميزانية وزارة الصحة ، ودرجة اقتناع المسئولين بوزارة الصحة وغيرها من الجهات المعنية ، بأهمية هذا المجال في المؤسسات الطبية . ويعتبر محيط الأمراض الصدرية ، أول ميدان اجتماعي طبي نشأ في وزارة الصحة العمومية ، إذ بدأ بإنشاء أول وظيفة للأخصائي الاجتماعي الطبي بقسم الأمراض الصدرية ، ثم أخذت الوزارة منذ عام 1951 م في تعين الأخصائيين الاجتماعيين ، وساعدت الهيئات الأهلية التي تعمل في هذا الميدان للتعاون معها ، حتى بلغ عدد العاملين في نهاية عام 1960 م إلى 29 أخصائيًا اجتماعيًا من خريجي المعاهد العليا للخدمة الاجتماعية ، و20 باحثة اجتماعية من خريجات المعهد المتوسط للخدمة الاجتماعية ، ثم كان من الضروري أن يقترن ذلك بإنشاء هيئة مركزية تتولى الإشراف والتوجيه في النواحي الاجتماعية ، فأنشأت الوزارة مكتب الخدمة الاجتماعية للأمراض الصدرية في سبتمبر 1955 م ، وقد صدر المنشور الدوري رقم 2 لسنة 1957 م من مصلحة الأمراض الصدرية باختصاصات المكتب . وتعمل حاليًا وزارات الصحة في بلادنا العربية باستمرار على إنشاء وظائف الخدمة الاجتماعية في جميع مؤسساتها الطبية ، بعد اقتناع المسئولين بأهمية الجانب الاجتماعي في العلاج ، بفضل الأعمال والمجهودات التي بذلها الأخصائيون الاجتماعيون الأوائل ، الذين عملوا في هذا المضمار ، وبلغ مدى اقتناع وزارات الصحة بأهمية دور الخدمة الاجتماعية الطبية ، إلى حد إنشاء إدارة للخدمة الاجتماعية الصحية ، تماثل إدارة الطب العلاجي ، وإدارة الطب الوقائي .. إلخ .. من الإدارات الطبية المتخصصة فلسفة الخدمة الاجتماعية الطبية (الإطار الفلسفي) : 1 ـ الإنسان كل متكامل ، تتفاعل عناصر شخصيته الأربعة : العقلية ، البيولوجية ، والنفسية ، والاجتماعية دائمًا ، ومن ثم فأي اضطراب يحدث في إحدى هذه العناصر إنما هو نتيجة لتفاعل عناصره الأخرى بطريقة غير سوية ، كما أن هذا الاضطراب يؤدي بدوره إلى اضطراب العناصر الأخرى ، وهكذا .. 2 ـ الاعتراف بكرامة الإنسان ، والإيمان بقيمته ، وهذا يعني أننا لا نعتني بالمريض من الناحية المجردة فحسب ، بل نعتني به لأنه إنسان يستحق العناية ، ومن حقه إشباع احتياجاته النفسية والاجتماعية التي يحتاجها ، حتى يستفيد بشكل إيجابي من العلاج الطبي . 3 ـ الإنسان هو أسمى الكائنات الحية شأنا وقيمة في سلم الكائنات الحية ، والخدمة الاجتماعية الطبية ، هي من الوسائل ، أو الأدوات التي تؤكد هذه القيمة الإنسانية ، فهي تعبير أبدي عن احترام ورعاية الإنسان لأخيه الإنسان . 4 ـ لكل إنسان فرديته الخاصة به ، فرغم اشتراكه مع غيره في إصابة معينة ، أو مرض معين إلا أنه يختلف بفرديته عن الآخرين ، ولذا فهو يحتاج إلى نوع معين من المعاملة ، وأنواع معينة من الرعاية والخدمات . 5 ـ إن العوامل الاجتماعية والنفسية للإنسان ، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمرض ، بل وقد تكون سببًا له ، ولذا ، يفضل أن يسير كل من العلاج الطبي والعلاج الاجتماعي النفسي جنبًا إلى جنب .. فالعلاج الطبي ما هو إلا أحد العوامل المؤدية إلى الشفاء ، ولكنه ليس كل العوامل ، وفي نفس الوقت ، إذا أغفلنا العلاج الاجتماعي النفسي ، قد يؤدي ذلك إلى عودة المرض أو انتكاسة ، أو فشل العلاج الطبي . الصعوبات التي تواجه نسق الخدمة الاجتماعية في المؤسسات الطبية : 1ـ صعوبات ترجع للمرضى : أي إلى المريض ذاته ، من حيث : شخصيته ، وعاداته ، وقيمه ، ومعتقداته ، والخبرات السابقة لديه ، وتظهر تلك الصعوبات في شكل مقاومة المريض لأي مساعدة تقدم له ، وعلى الأخصائي الاجتماعي بمجهوده أن يقنع المريض ، ويزيد ثقته بنفسه . كما أن هناك صعوبات تتصل بأسرة المريض ، أي بمسئولية المريض قبل أسرته ، فقد تحتاج الأسرة إلى مساعدات مالية لعدم وجود إمكانيات لديها ، ويمكن للأخصائي أن يتعامل مع مثل هذا الظرف ، بالعمل على استغلال موارد البيئة المحيطة بالمؤسسة الطبية . 2 ـ صعوبات ترجع للمؤسسة الطبية : من حيث قصور إمكانياتها ، ومدى اعتراف الإدارة بمجهودات نسق الخدمة الاجتماعية الطبية ، وطبيعة العمل الإداري بها ، ومدى تعاون أعضاء الفريق العلاجي بها ، ومدى ضغط العمل على أطبائها .. بل أنه في كثير من المؤسسات الطبية لا يتوفر المكان المناسب لمزاولة الأخصائي الاجتماعي لعمله . 3 ـ صعوبات راجعة لقصور الإمكانيات الثقافية والاقتصادية للبيئة : وهي صعوبات ترجع إلى حساسية البيئة الزائدة وفهمها الخاطئ لطبيعة بعض الأمراض .. كالأمراض التناسلية ، والصدرية ، والنفسية ، والعقلية ، كما ترجع هذه الصعوبات أيضًا إلى ضعف أو ندرة إمكانيات البيئة أو المجتمع للموارد المادية الطبية . 4 ـ صعوبات راجعة لمهنة الخدمة الاجتماعية : وهي صعوبات ترجع إلى قصور الخدمة الاجتماعية الطبية لحداثتها ، وعدم إخلاص القائمين بها في إثبات مكانتها ، وتراخي العاملين بها في إنجاز الدوار التي يجب أن يقوم بها ، فركنوا إلى الراحة وتكاسلوا ، ففقدوا ثقة من حولهم ، وتشككت المؤسسات الطبية في جدواها ، ولم تحظى بالاعتراف المناسب بها . وختامًا نأمل في المزيد من الاهتمام من جانب المسئولين في البلاد العربية بمجال الخدمة الاجتماعية الطبية والتأهيلية ، وعلينا أن نستفيد من تجارب الدول المتقدمة في هذا الميدان ، إلا أننا يجب أن نثمن بعض الجهود المتميزة التي نراها في بعض بلادنا العربية من اهتمام وتطوير وترية ونهوض بهذا الجانب الاجتماعي الذي يلعب دورًا كبيرًا في علاج المرضى ورفع معنوياتهم ودمجهم بالمجتمع ، حتى يعودوا بعد شفائهم مساهمين فاعلين في تنمية أوطانهم . مصطفى يسري عبد الغني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل