المحتوى الرئيسى

تحليل- اتفاق المصالحة الفلسطيني مؤشر على تحول في السياسة المصرية

04/29 11:26

القاهرة (رويترز) - يعني اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي توسطت فيه مصر الكثير بالنسبة لها مثلما يعني للفصيلين الفلسطينيين اللذين نجحت القاهرة في التوحيد بينهما لانه مؤشر واضح على التحول الذي حدث في سياستها في الشرق الاوسط بعد انتهاء حقبة الرئيس المصري السابق حسني مبارك.فبعد ان تمكن المجلس العسكري الاعلى الحاكم في مصر من دفع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الى انهاء خلافاتهما يسعى المجلس الى كسب نقاط من اسرائيل والاقتراب بحذر من ايران المنافسة الاقليمية القوية وأيضا كسب مصداقية بين المواطنين المصريين الذين يؤيدون بدرجة كبيرة الفلسطينيين.ويقول محللون أيضا ان لمصر حدودا مع قطاع غزة الساحلي الصغير الذي تحكمه حماس والتوصل الى اتفاق لانهاء الاقتتال الفلسطيني يعني ضمان جبهة أكثر أمانا.وقال كامران بخاري المحلل المتخصص في الشرق الاوسط في مؤسسة ستراتفور جلوبال انتيليجانس لاستشارات المخاطر السياسية "القاهرة لديها مصالح كثيرة في هذا الاتفاق ولعب المجلس العسكري الانتقالي دورا قياديا في التوصل لاتفاق بين الفلسطينيين."واستطرد "مصر لا تريد حدوث اضطرابات في غزة في الوقت الذي تمر فيه بمرحلة انتقالية في الداخل. كما يبدو ان مصر تريد ان تؤكد على مكانتها في مواجهة اسرائيل."ومصر هي أكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان لكن مكانتها الاقليمية تراجعت خلال 30 عاما من حكم مبارك ظلت طوالها السياسة الخارجية المصرية متحالفة بقوة مع الولايات المتحدة مما أبعدها كثيرا عن المزاج الشعبي.ووقعت مصر أول معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979 لكن غالبية الشعب المصري يكن عداء لاسرائيل لاستمرارها في احتلال أراض عربية منذ الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967 .وشعرت اسرائيل بالقلق من ان اطاحة نشطاء مطالبين بالديمقراطية بمبارك قد يعني نهاية للسلام لكن المجلس العسكري الاعلى كان حريصا على ان يؤكد في واحد من أول بياناته التزامه بمعاهدة السلام.وبعد فترة قصيرة مدت الحكومة المصرية التي عينها المجلس العسكري الاعلى يدها لايران عدوة اسرائيل اللدودة والداعمة الرئيسية لحماس قائلة انه حان الوقت لتحسين العلاقات.ويبدو ان مصر نسقت جهودها أيضا مع ايران لتحقيق مصالحة بين فتح وحماس في علامة أخرى على التقارب.وقال بخاري "امتداح وزير الخارجية الايراني للاتفاق يشير الى دعم ايران للمصالحة."وبعد موافقة ايران ومع وجود مقر قيادة حماس في دمشق يعني هذا ان سوريا أيضا سمحت بحدوث المصالحة."وظلت السياسة الخارجية المصرية على مدى العقود الثلاثة الماضية حكرا على مبارك الموالي لامريكا بشدة.وحاول مبارك المعارض بشدة للجماعات الاسلامية قمع الاخوان المسلمين وقضى على انتفاضة اسلامية مسلحة في التسعينات.ونجا مبارك من محاولة اغتيال في اديس ابابا عاصمة اثيوبيا عام 1995 .وقال مسؤول مصري رفيع مشارك في وضع السياسات "السياسة المعادية لحماس والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة واسرائيل نبعا من حرص حكومة مبارك على تقديم المصالح الشخصية على المصالح القومية."واستطرد "مبارك كان مشغولا بالشؤون الداخلية مثل ترتيب الخلافة لمجيء ابنه جمال. هذا حدد سمات سياسة حكومته."ومنذ تنحي مبارك في 11 فبراير شباط وجه المجلس العسكري الاعلى السياسة الخارجية مبتعدا عن ارث مبارك ليثبت ان مصر تريد ببطء لكن بثقة توسيع نطاق تحالفاتها لاستعادة مكانتها كقوة اقليمية.وأشرفت المخابرات العسكرية المصرية على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس وأعلنت مصر انها سترسل فريقا أمنيا الى غزة قريبا لتنفيذ الاتفاق.وسمح المجلس العسكري الاعلى لسفينتين حربيتين ايرانيتين بالمرور من قناة السويس في فبراير شباط رغم معارضة شديدة معلنة من جانب اسرائيل وعدم موافقة واشنطن.وعمل وزير الخارجية المصري الجديد نبيل العربي في وقت سابق من الشهر على تحسين العلاقات الدبلوماسية مع ايران التي قطعت بعد فترة قصيرة من قيام الثورة الاسلامية عام 1979 حين مضت مصر قدما في معاهدة السلام مع اسرائيل.كما قامت المخابرات المصرية بتسهيل حركة مرور الفلسطينيين في غزة عبر حدودها مع القطاع المكتظ الذي يعيش فيه 1.5 مليون نسمة.وبعد الاطاحة بمبارك قدمت مصر للمحاكمة كثيرين من المسؤولين السابقين في ادارته بتهمة الفساد كان من بينهم وزير البترول السابق حول مزاعم عن بيعه الغاز لاسرائيل باسعار تقل عن اسعار السوق.ويوم الاربعاء وقبل ساعات معدودة من الاعلان عن اتفاق المصالحة الفلسطيني فجر مخربون خط الانابيب الذي ينقل الغاز لاسرائيل وأيضا للاردن.وقال صفوت الزيات المحلل العسكري "الجيش يعتقد بضرورة وجود سياسة خارجية أكثر اتزانا وان على مصر ان تلعب دورا اقليميا بارزا خسرته من قبل لكن يمكنها ان تستعيده."من مروة عوض

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل