المحتوى الرئيسى

مسؤول: الثورات العربية تثير قلق طهران

04/29 17:43

أمير طاهري ظل الحكام التابعون لنظام الخميني يحلمون لثلاثة عقود برؤية تغيير في الشرق الأوسط. وبعد أن حدث التغيير الآن في أكثر دول المنطقة، نجد طهران تراقبه عن كثب بقلق بالغ. ليس من المفاجئ أن يحلم نظام الخميني بتغيير، فقد كانت طهران تشعر بأنها مختلفة في الشرق الأوسط منذ ثلاثين عاما تحت حكم ولاية الفقيه أو الملالي. لا يشبه نظام الخميني أي نظام آخر في العالم باستثناء نظام الحكم في التيبت برئاسة الدالاي لاما في المنفى. ومثل النظام البلشفي في روسيا عام 1917، كان عليه أن يصبح مثل الأنظمة الأخرى أو يجعل الآخرين مثله. وطوال عقد من الزمان ظل النظام يحاول تحت حكم الخميني نفسه أن يجعل دول المنطقة تشبهه من خلال «تصدير الثورة». لكنه لم يفلح كثيرا، فلم يتعد نفوذ طهران جزءا من الشيعة في لبنان من خلال تأسيس حزب الله. كذلك نجحت طهران في تحويل سورية إلى دولة تابعة من دون أن تقنع النظام البعثي بتبني مفهوم ولاية الفقيه. خلال العقد التالي حاول النظام الإيراني تحت حكم هاشمي رفسنجاني أن يصبح مثل الآخرين، خاصة في المجال الاقتصادي. وأفرزت تلك الاستراتيجية طبقة من الأثرياء الجدد الذين كونوا صلات قوية بالعالم الخارجي الذي شمل دول الخليج في مجال الأعمال. وأوضح التحليل الأخير لهذا الأمر إخفاق هذه الاستراتيجية أيضا. وحاول النظام خلال فترة حكم الرئيس محمد خاتمي تطبيق شكل جديد لهذه الاستراتيجية، لكن مع التأكيد هذه المرة على المجال السياسي. وقد ركزت هذه الاستراتيجية التي أطلق عليها «استراتيجية دافوس» على اسم القرية السويسرية التي كان يقضي فيها خاتمي وقته في التقرب من الشخصيات القيادية الغربية في مجال السياسة والتجارة أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي، على صعيد العلاقات العامة. وتضمن ذلك خطابات فكرية مزيفة في الجامعات الغربية، والتي تخللتها اقتباسات لهوبز ولوك وتوكفيل. ونجح خاتمي، الذي أطلق عليه لقب «ابتسامة تحت العمامة»، في جذب بعض السذج. لكن لم تفلح هذه الاستراتيجية هي الأخرى لأن أحدا لا يمكنه تغيير جلده. وبعد أن أصبح أحمدي نجاد رئيسا لإيران، بدا واضحا للحكام في طهران عدم وجود دولة أخرى تتسم بالحمق حتى تطبق نظام ولاية الفقيه. ولهذا حاول أحمدي نجاد أن يلقي بالكرة في ملعب مختلف من خلال التركيز على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. كانت حساباته قائمة على افتراض أن تلك القضية كانت تتصدر قائمة أولويات المسلمين، خاصة العرب، في مختلف أنحاء العالم. ومن أجل ذلك تبنى الرئيس أحمدي نجاد خطابا تحريضيا لتزويد الخطاب الخميني بجرعة أقوى من معاداة إسرائيل وأميركا. لكن لم تجد هذه الاستراتيجية نفعا هي الأخرى. من قام بالثورات العربية هم أناس يرفضون الأنظمة الحاكمة البوليسية والعسكرية الظالمة الفاسدة التي وصلت إلى سدة الحكم من خلال انقلابات عسكرية وحافظت على بقائها في السلطة من خلال القمع. لا يتعلق الأمر بالدين أو حتى بإسرائيل أو فلسطين، ولا توجد مؤشرات توضح مناهضة أميركا، بل على العكس. لا يعلم أحد كيف ستعيد هذه الموجة التي تشبه التسونامي رسم المشهد السياسي. لكن الأمر المؤكد هو أن أحدًا لن يحاول محاكاة نموذج الخميني. لا يدرك واضعو الاستراتيجيات الإيرانية على وجه اليقين ما يحدث في الشرق الأوسط، ومع ذلك من الواضح أنهم متشائمون من نتيجة التحول الحالي في المشهد السياسي بالمنطقة. بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، شعر الملالي بالخوف من أن يمتد التغيير الذي شهدته أفغانستان والعراق إلى إيران، وتضمن ذلك ما سمي «جدول أعمال الحرية» للشرق الأوسط الكبير الخاص بالرئيس جورج بوش الابن إيران. ونعلم الآن أن التغيير الذي يحدث في الشرق الأوسط ليس بسبب «تصدير الثورة» الإيرانية، ولا بسبب غزو عسكري أميركي، ولهذا تشعر طهران بالقلق. فمنذ عشرة أيام حذر إسفنديار مشائي، كبير مستشاري أحمد نجاد، من التقييمات المتفائلة للوضع في الدول العربية التي شهدت ثورات. وقال «لا ينبغي أن نفترض أن التغيير بالضرورة سيكون في مصلحتنا». وشنت الصحف التي يسيطر عليها المرشد الأعلى علي خامنئي هجوما على مشائي «لمحاولته تكريس الانطباع بأن الثورات العربية غير إسلامية». لكن مجلس الشورى الإسلامي الصوري نشر مؤخرا تحليلا طويلا مفصلا يؤكد «تشاؤم» مشائي المزعوم. وجاء في التحليل أن الوضع في ليبيا سينتهي بإقامة نظام جديد مدعوم من الولايات المتحدة. لكن رفض المجلس فكرة دعم معمر القذافي لمنع الولايات المتحدة من تحقيق مكسب استراتيجي. كذلك أقر التحليل بأن نظامي الحكم في مصر وتونس سيكونان مؤيدين للغرب بدعم من قواتهما المسلحة. وأقصى طموح طهران هو استعادة العلاقات الدبلوماسية مع تونس والقاهرة. لكن حتى هذا «لا يبدو مرجحا في الوقت الراهن». ويؤكد تحليل المجلس أنه على الجمهورية الإسلامية الترويج لـ«الدعم الاستراتيجي» لنظام الرئيس بشار الأسد في سورية لسحق الثورة الشعبية. ويضيف أنه في هذا السياق يصبح لدور حزب الله في لبنان «أهمية خاصة»، فانتشار الثورة في المدن السورية يمثل «تهديدا لمصالح الجمهورية الإسلامية». ويوصي التحليل باستخدام الوحدات التابعة لحزب الله في التأثير على الاضطرابات الحالية خاصة في البحرين واليمن من خلال «حرب غير متكافئة». ويدعو تقرير المجلس إلى الاستعانة بحزب الله في «دعم منطقة نفوذنا في لبنان»، كذلك يوصي التحليل بالقيام بـ«العمليات السرية» ضد المملكة العربية السعودية والكويت. ومن الإجراءات الأخرى التي أوصى التحليل باتخاذها «توطيد العلاقات» مع قطر لشق صف دول الخليج. وفي ظل احتمال سقوط النظام السوري، يوصي التقرير «بتعزيز العلاقات مع حكومة نوري المالكي» في العراق. لكن يتوقع التقرير بوجه عام أن تقطع العلاقات مع دول الخليج باستثناء قطر في مرحلة ما في المستقبل. كما يتوقع تقرير المجلس أيضا اندلاع ثورة شعبية في دولة الجوار أذربيجان، ويوصي بـ«وضع خطط لمواجهة أي احتمال». قد تمتد الثورة في الجمهورية السوفياتية السابقة سريعا إلى المناطق التي يسكنها الأذربيجانيون الذين يمثلون 15 في المائة من السكان في إيران. وتبدو الجمهورية الإسلامية كرجل يحلم طوال حياته بالقيام بأمر عظيم يجعله يُغلَق الباب في وجهه. * نقلا عن "الشرق الأوسط" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل