المحتوى الرئيسى
alaan TV

هؤلاء المحامون عن "سورية الأسد"!بقلم:جواد البشيتي

04/28 19:50

هؤلاء المحامون عن "سورية الأسد"! جواد البشيتي العداء (الشعبي العربي المتأصِّل في النفوس) لإسرائيل هو دائماً الكامِن المستتر في كثيرٍ من دوافع وحوافز وأسباب وقوى "الحراك الشعبي الديمقراطي" في كل البلاد العربية التي عرفته وشهدته؛ وهذا العداء (المبرَّر واقعياً، والمفيد والضروري لشعوبنا العربية كافة) هو السبب الأهم لسلبية الموقف الشعبي العربي من الولايات المتحدة، ومن سائر حلفاء إسرائيل الغربيين. وإلى هذا العداء يمكن أنْ نَنْسِب، أيضاً، بعضاً مِمَّا تحظى به أنظمة حكم عربية دكتاتورية؛ لكن "معادية" لإسرائيل، من تأييد شعبي عربي "خارجي"، أي من خارج حدود دولها، ومن تأييد قوى وأحزاب سياسية عربية "خارجية" أيضاً. قُلْتُ إنَّ الاحتفاظ بجذوة العداء لإسرائيل هو أمْر ضروري ومفيد للشعوب العربية؛ لكنَّ هذه "القاعدة" لها أيضاً استثناء؛ فإنَّ بعضاً من العداء لهذا العدو القومي الأوَّل للعرب يعمي الأبصار والبصائر، وقد يجعلنا معادين حتى لأنفسنا، أي لحقوقنا الديمقراطية؛ ولقد رأيْنا هذا واضحاً جلياً في مواقف بعض قوى وأحزاب المعارَضة العربية من نظامي الحكم في ليبيا وسورية. رأيْنا هؤلاء يقِفون مع ثورتي تونس ومصر، وضدَّ ثورة الشعب في سورية على نظام الحكم البعثي الدكتاتوري؛ فالثورة في مصر "حلال"؛ لأنَّها ضدَّ نظام حكم ترضى عنه إسرائيل والولايات المتحدة؛ أمَّا في سورية فهي "حرام"؛ لأنَّها ضد نظام حكم "معادٍ" لإسرائيل، يَقِف إلى جانب "قوى المقاوَمة العربية" في فلسطين ولبنان (والعراق). بعضٌ من هؤلاء الحزبيين "القوميين"، "المعادين" لإسرائيل، ولحليفها الدولي الأوَّل، قد يتَّفِق معك على أنَّ نظام الحكم الأسدي في سورية هو، في طبيعته وجوهره، نفي للديمقراطية بأوجهها كافة؛ لكن ثمَّة "ضرورة"، هي "العداء" لإسرائيل، تبيح هذا "المحظور"، أي نفي الديمقراطية. وبعضٌ آخر يُحْسِن الظنَّ، ديمقراطياً، في نظام الحكم السوري، فيزعم أنَّ نظام الحكم هذا ليس في طبيعته منافياً للديمقراطية، ويُمْكِنه أنْ يأتي للشعب السوري بكثير من الإصلاح السياسي والديمقراطي؛ لكنَّ "ضرورات الصراع (القومي بينه وبين إسرائيل)" تمنعه من ذلك. هل ثورة الشعب السوري هي "ثورة شعبية سورية ديمقراطية خالصة"؟ جوابنا هو "كلاَّ"؛ فأوَّلاً، ومن حيث المنطق، لا وجود أبداً لـ "الخالص" من الأشياء؛ وهذه الثورة، من ثمَّ، عكَّرت المياه السورية؛ وليس ثمَّة ما يمنع قوى عدة، إقليمية ودولية، ومن داخل سورية أيضاً، معادية، بمصالحها وأهدافها، لسورية، ولثورة شعبها على وجه الخصوص، من الاصطياد في هذه المياه. لكن، هل هذا يعني أنْ نقف ضدَّ ثورة الشعب السوري على نظام الحكم الدكتاتوري، أو أنْ نقف مع نظام الحكم هذا ضدَّ ثورة شعبه عليه؟! لا بدَّ لنا من أنْ نميِّز هذا من ذاك، ومن أنْ نبتني موقفاً من هذا التمييز، وإلاَّ أسأنا الفهم، وفهمنا الوجود القتالي للدبابات السورية في درعا على أنَّه شيء لا يختلف جوهرياً عن وجودها المماثِل في الجولان التي تحتلها إسرائيل. "القوميون العرب" من هذا الصنف، الذي حان له أنْ يختفي من الوجود السياسي والفكري العربي، هو، في بقائه وخطابه ومنطقه وموقفه، خير دليل على أنَّه لم يَخْرُج من تجربة صراعنا القومي المديد ضدَّ إسرائيل بالدروس والعِبَر الأساسية والجوهرية، والتي في مقدَّمها أنَّ "العداء الدكتاتوري"، أي الذي تُظْهِره أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية، لإسرائيل هو عداء زائف، عاجِز، وغير مُجْدٍ لشعوبنا في صراعها القومي ضدَّ هذا العدو؛ فأنتَ لا يُمْكِنك أنْ تكون صادقاً في عدائك القومي لإسرائيل إذا لم تقف، في الوقت نفسه، ضدَّ أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية، ومع الحقوق الديمقراطية لكل شعب عربي؛ وليس من "التزام قومي"، أو "التزام ديني إسلامي"، يحقُّ لأصحابه أنْ يتَّخِذوه سبباً، أو مبرِّراً، للتصالح مع أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية، وللوقوف ضدَّ الثورات الشعبية الديمقراطية عليها، مهما كَثُر، وتكاثر، المصطادون، أو الذين لديهم الرَّغبة في الاصطياد، في المياه العربية التي عكَّرتها، وتُعكِّرها، هذه الثورات. إنَّ نظرية "المياه العكرة والمصطادين فيها" هي نظرية لتبرير التصالح مع الدكتاتورية العربية، وتتنافى تماماً مع حقيقة موضوعية بسيطة هي أنَّ لدى الشعب السوري من أسباب العداء لدولته الأمنية الاستبدادية الإرهابية ("المعادية"، لساناً، لإسرائيل) ما يشدَّد الحاجة لديه إلى "ثورة تَلِد ثورة" ضدَّ هذه الدولة، التي لا عدوَّ حقيقياً لها إلاَّ شعبها. حتى من تجربة الصراع التي خاضها، ويخوضها، ضدَّنا عدونا القومي الأوَّل وهو إسرائيل لم نتعلَّم ما ينبغي لنا تعلمه؛ فهذا العدو خاض الصراع ضدَّنا، وهزم دولنا وجيوشنا شرَّ هزيمة، من غير أنْ تكون دولته معادية للحقوق الديمقراطية لشعبها؛ ولقد أقام لنا الدليل على أنَّ "الديمقراطية التي ينعم بها شعبه فحسب" هي "جيش الدفاع الإسرائيلي الأوَّل والأهم". وفي سورية، فَهِم نظام الحكم الأسدي "التوازن الإستراتيجي" مع إسرائيل، والذي هو، بمعيار السعي الحقيقي إليه، كذبة كبرى، على أنَّه هدف يمكن الوصول إليه، وتحقيقه، من خلال "إخلاء الميدان" من الشعب السوري، وجَعْل هذا الشعب "صفراً" في "وجوده السياسي"، عبر حرمانه حقوقه الديمقراطية كافة؛ وكأنَّ الشعوب المحرومة ديمقراطياً يمكنها أنْ تجيد القتال في المعارك القومية! وإنِّي لأستطيع أنْ أؤكِّد لكم أنَّ سورية الحُرَّة الديمقراطية التي تحكمها حكومة تمثِّل شعبها حقاً هي الأكفأ والأصدق في العداء لإسرائيل، وفي مواجهتها، ولو أصبحت بلا جيش؛ فإنَّ الدولة الأمنية الدكتاتورية الإرهابية هي التي صنعت للجيش الإسرائيلي أسطورة الجيش الذي لا يُقْهَر؛ وكلَّما قُهِرَت شعوبنا العربية ازداد الإسرائيليون اقتناعاً بأنَّ جيشهم لا يُقْهَر. نظام الحكم الأسدي الذي لا يتورَّع عن إنكار كل بديهية إذا ما رأى أنَّها تتعارض مع مصالحه (المنافية، على وجه العموم، لمصالح شعبه) يحاوِل إقناعنا (وكأنَّنا قوم من الأغبياء) بخرافة سياسية له على أنَّها بديهية، فهو يريد لنا أنْ نفهم نَيْل الشعب السوري لحقوقه الديمقراطية كاملةً على أنَّه ضربة في الصميم للأمن القومي لسورية، وإغراء لإسرائيل باحتلال دمشق في ساعات معدودة؛ وكأنَّ "الدولة الديمقراطية" لا "الدولة الأمنية" هي التي تُمَكِّن لإسرائيل في الأرض (السورية والعربية)! ولو كان لأنصار نظام الحكم السوري من العرب من قوَّة البصر والبصيرة، أو مِمَّا يجعلهم في حاجة إلى قوَّة البصر والبصيرة، لرأوا نظام الحكم هذا على حقيقته القومية العارية تماماً من الأوهام، فحقائق الواقع ما انفكت تحاوِل إقناعنا بأنَّ "الالتزام القومي" لنظام الحكم الأسدي لا يعدو كونه "موقفاً قومياً" يقفه نظام الحكم هذا إذا ما تبيَّن له، وتأكَّد، أنَّ هذا الموقف، مع نتائجه وعواقبه التي يتوقَّع، يمكن أن يفيده كثيراً في تقوية، وإطالة عُمْر، الدولة الأمنية الدكتاتورية الإرهابية في سورية؛ فبقاء هذه الدولة (ولو لم يُبْقِ على الشعب السوري نفسه) هو وحده التفسير والتعليل لسياسة نظام الحكم السوري في مَدِّها، أو جَزْرِها، القومي. لقد حان لكل مُدَّعي العداء لإسرائيل أنْ يقتنعوا بأنَّ كل من يقف مع الدولة الأمنية الدكتاتورية الإرهابية، وضدَّ ثورات الشعوب العربية لنيل حقوقها الديمقراطية كافة، لا يمكن إلاَّ أنْ يَخْدِم، ولو موضوعياً، إسرائيل؛ فالدولة الأمنية الدكتاتورية الإرهابية العربية هي، في بعضٍ من معانيها، "احتلال إسرائيلي سياسي" لشعوبنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل