المحتوى الرئيسى

المصالحة بين " الريال " و" البرشا " .. بقلم: محمد أبو القمبز

04/28 19:02

يُحكي أن ملك البرتغال أرسل جاسوسا إلى بلاد المسلمين في الأندلس لمعرفة أحوال الناس, وإذ مر الجاسوس على فتى صغير يبكي بحرقة فسأله ما يبكيك يا هذا فقال : إني أخطأت في إصابة الطائر بالرمح فكيف لو كبرت وأخطأت في رميه على عدو الله وفر مني, فتوجه الجاسوس إلى الملك وسرد له القصة؛ وقتها استنتج الملك أن الوقت غير سانح للحرب وأن هزيمته من قبل المسلمين محققة, وبعد سنوات مضت؛ أرسل الملك الجاسوس مرة أخرى إلى الأندلس لعل الأوضاع تغيرت فإذ بالجاسوس يمر على شاب يبكي فراق المحبوبة, فذهب إلى الملك وقال له ما شاهد, فقال الملك الآن موعد سقوط الأندلس, وبالفعل سقطت دولة الأندلس على يد ملك البرتغال, فما بال المسلمين اليوم؟! تخيل معي تخيل أن جاسوساً إسرائيلياً تنكر ودخل من معبر "إيرز" إلى مدينة غزة يوم الأربعاء الموافق 27/4/2011 الساعة العاشرة مساءً، فسيصاب بالعجب حين يجد الشوارع فارغة, وسيبحث يميناً وشمالاً، فتقع عينه خلال سيره على أحد المقاهي في الطريق، ليجد فيها تجمع كبير من الشباب وشاشة عرض (LCD)، استغرب من الأمر ودار في ذهنه للوهلة الأولى أن الجميع يتابع المؤتمر الصحفي الذي أعلن عن توقيع الورقة المصرية للمصالحة, واقترب أكثر من الجموع وعلى بعد 200 كيلومتر فوجد أصوات ترتفع وتهليل وتكبير الله أكبر (جووووووووووووول) فقال لعله الأمر اكبر من المصالحة, عملية استشهادية في الأراضي المحتلة ومئات القتلى والجرحى, أصاب الجاسوس الذهول، فالكراسي تُقذف من هنا وهناك ودب صراع بين الموجدين في المكان، كان خائفاً أن يتعرف عليه أحد من المقاومين ( فيقتل على المطرح ) فوجد الصراع على تسلل وقع في لعبة الريال مدريد وبرشلونة, مضى الوقت على الجاسوس وهو في غزة يسير بين جوانب الطريق ويتابع ما يجري من مسيرات ومظاهرات حول فوز الفريق المفضل (برشلونة), أثناء العودة سمع صوت آذان الفجر فقال: لعل الوضع يختلف فنظر من زاوية بعيدة للمسجد فلم يجد إلا أسطر قليلة, وتوجه متسللاً إلى نقطة 55 على المعبر داخل أراضي الخط الأخضر وتحدث مع الضابط الإسرائيلي حول ما شاهد من أحداث فقال الضباط: لن ترفع لكم راية يا أهل غزة بعد اليوم, والهزيمة حليفكم !! , فماذا لو شاهد الجاسوس العكس؟ سؤال العصر !!! ( يا ود يا تقيل ) كان هذا معيار الجمال الذي تعتمد عليه المرأة في اختيار فارس أحلامها وملهما الأول , فتبدلت الأحوال وأصبحت أول ما تسأل عنه قبل الموافقة على الخطوبة أنت ريال (ريال مدير) ولا برشة (برشلونة) ؟ . وكنت أعطي محاضرة تدريبية عند التفكير الإبداعي في مدرسة خاصة فسألني معظم المشاركين من تشجع ؟ فقلت لهم : الحكم , وحتى أني اشتريت صمتهم ومشاكساتهم في المحاضرة من خلال تقسيمهم إلى فريقين الريال والبرشا, فيما كان يقيم المدرس مستوى الطالب من السؤال الذي يطرحه فالأحوال تبدلت . الله يرحمك يا أمي في حديث دار بيني وبين أحد الأشخاص حول مباريات كرة القدم وصل لمرحلة الجدل فقلت له : ماذا تستفيد من متابعة كرة القدم؟ , فقال الشاب : التسلية , فقلت له في المقابل الكل يجري وراء كرة , وهناك رواتب اللاعبين والحكام تصل إلى ملايين اليوروهات , وأنت تأخذ فقط التسلية , فقال : هذا كل همك تنظر إلى الناحية المادية , (أريحك لو ماتت أمي وكانت في مباراة هــــ أروح احضرها ) , فقلت في عقلي الله يرحمك يا أمي .. شاهد بعقل أنا مع متابعة الكرة ولكن لا تصل إلى مرحلة الهوس كما فعل أخي الصغير ( بشرائه شبكة تلفزيونية ), وكبيري متابعة أخبار مباريات نادي الشجاعية مع خدمات رفح ومباريات الأهلي مع الزمالك, والمتابعة لا تكون على حساب أساسيات( من صلاة ودراسة وهكذا ...) فترتب الأولويات على حسب طبيعة المهام (هام عاجل, هام غير عاجل, غير هام عاجل, غير هام وغير عاجل) هو المطلوب, والاهتمام بدائرة التأثير( العبادة, تطوير الذات , الأهل , العلاقات الاجتماعية,.... ) على حساب دائرة الاهتمام ( الكورة , الفن ,...) هو الأفضل, والتسلية والترفيه مطلب لكل الشباب ولكن لا تكون كل الوقت, فعش حياتك بتوازن. facebook.com/abualkomboz

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل