المحتوى الرئيسى

الكلمة السواء وكلمة السوء ؟بقلم: زياد ابوشاويش

04/28 18:55

الكلمة السواء وكلمة السوء ؟ بقلم: زياد ابوشاويش المراحل الصعبة في حياة الشعوب والأمم تحتاج لحكمة التاريخ والصادقين من أبنائها لتجتاز هذه المراحل بطريقة خلاقة وبأقل قدر من الخسائر والآلام. الأمة العربية تمر بهذه المرحلة التي تشكل مخاضاً عسيراً لولادة لن تكون متيسرة، ولن تتم بالسهولة التي يظنها البعض، ولا كما يكتب الحالمون بواقع عربي تخلقه رغبات هؤلاء أو حتى ضجيج البعض الآخر. الجميع يرغب في انتقال هادئ وسلمي من واقع التخلف والتبعية إلى واقع الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسياسي القادر على انتشال تاريخنا من وهدة السقوط في مستنقع الخمول والرتابة الذي بدأت ملامحه القاتمة منذ سبعينات القرن الماضي. الحراك بهذا الاتجاه التقدمي ترافق مع خضات ومفاجئات وخسائر تجري حتى الآن بوتيرة معقولة، وكما يقال بأن القضايا الكبرى في حياة الشعوب لا تحل إلا بالعنف فقد تم حل واقع التبعية في مصر وتونس بعنف ذي منسوب مقبول بمعايير الحداثة وأدوات الثورة المتاحة. أمريكا وحلفاؤها في أوروبا ومنطقتنا العربية رأوا أن مفاعيل الثورة المصرية وإشعاعها الحضاري سيكون النموذج الأمثل لباقي دول المنطقة سواء تم التطبيق على ذات الشاكلة الشعبية المبدعة أو من خلال إصلاحات نوعية تقوم بها دول أخرى لتصل لنفس النموذج، ومن هنا وخشية استمرار الربيع العربي الذي يعني خريف مصالحها وأمن ربيبتها "إسرائيل" فقد حاولت ثني مصر عن الاستمرار في هذا الطريق عبر تكثيف جهودها السياسية والمخابراتية ومنظماتها الاجتماعية وغيرها من وسائل كثيرة تملكها مع حضور طاغي لعملية الرشا المالية للعديد من القوى والمنظمات ووسائل الإعلام المصرية، لكن ذلك لم يثن الشباب المصري وطلائعه الثورية عن الاستمرار في طريق التحول الثوري باتجاه مأسسة الشعارات والقوانين التي سعت لتحقيقها وتحطيم أدوات السلطة القديمة وشل حركة رموزها وكبح جماح الثورة المضادة. لقد لعبت الكلمة المكتوبة والمسموعة دوراً محورياً في نجاح الثورة في مصر وتونس، وبدأت تلعب ذات الدور في بلدان عربية أخرى وبطريقة سلسلة وسلمية ولكن بثبات نحو إنهاء عصر الهيمنة الأمريكية والزعرنة الإسرائيلية. في المسألة الليبية كان النهج الأمريكي شديد الوضوح من حيث تحريك أدواتها في المنطقة سواء من خارج ليبيا أو من داخلها وقد رأينا كيف تم صنع غطاء عربي للتدخل العسكري الأجنبي، ورأينا كيف تقوم دول عربية بعينها بالمشاركة في القتال إلى جانب المتمردين أو ما كان يطلق عليهم ثوار ليبيا. ليس هذا فحسب بل إن دول الخليج تبرعت أيضاً بتغطية تكاليف العدوان على ليبيا، وكلنا يدرك أن التدخل الغربي والعربي في ليبيا لا يستهدف الحفاظ على أرواح الشعب العربي الليبي أو المدنيين كما يقولون، بل لقطع الطريق ومحاصرة كل تداعيات ومفاعيل الثورة المصرية، ولخلق فضاء فاصل بينها وبين تونس وباقي بلدان المشرق العربي. أما في سورية فقد رأت إدارة أوباما أن التدخل هنا صعب للغاية وطريقه مسدود بحكم عوامل متعددة أهمها المكانة الكبيرة والحساسة لسورية العربية ونهجها القومي الراسخ في مواجهة الغطرسة الصهيونية والضغوط الأمريكية وبحكم علاقاتها كذلك مع فصائل المقاومة العربية وإيران وتركيا، كما بموقعها الهام على خريطة الشرق الأوسط. ولتعويض هذا الأمر قامت باستغلال الأحداث بطريقة هائلة عبر أدوات إعلامية عربية غير محايدة وتعمل بأوامر تلك الدول الخائفة على عائلاتها الحاكمة، وترى أن تأزيم الأمور في بلدان عربية كسورية وليبيا يمكن أن يؤخر وصول النار لذقونهم، ونموذج قناة الجزيرة والعربية فاقع ولا يحتاج لشرح. إن المرور على ما سبق يعطينا الصورة العربية واضحة لا لبس فيها، وهي صورة يمكن تظهيرها بطريقتين تنتج شكلين مختلفين، الأولى من خلال الغرف المظلمة وبعيداً عن إرادة الشعب وتطلعاته، بل أكثر من ذلك عبر تزييف إرادته وحرفها باتجاهات خاطئة وخطرة وتنتج تبعية وواقع أسوأ مما كنا عليه، أو عبر العمل في وضح النهار ومع الشعب وجماهيره التواقة للإصلاح والتغيير والتي تعبر عن نفسها بطريقة شرعية وتقبل بما قبلت به جماهير مصر حول التدرج إلى أن نصل مرحلة الاختيار الحر عبر انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها الجميع دون استثناء، وتنتج دولة حرة قادرة على التصدي لقضايا العصر والتخلص من التبعية. إننا أمام منهجين وطريقين لابد أن نختار أحدهما، وهنا يتم استدعاء حكمة التاريخ والصادقين من أبناء أمتنا، وهم سيكونوا بكل تأكيد مع الطريق والمنهج الثاني، طريق الشعب وتحت ضوء الشمس، طريق الكلمة السواء التي تعطي لكل ذي حق حقه، كما تعطي للوطن حقه دون عنف أو دماء، هذه الكلمة التي تدعو للجلوس على طاولة الحوار الوطني للاتفاق على أفضل السبل لتطبيق الإصلاحات المختلفة وعلى جدول زمني محدد لإنجازها. إن كلمة السوء التي تحرض الأخ على أخيه في ليبيا أو في سورية وغيرها من بلدان العرب يجب أن تواجه بكل صراحة ووضوح، وعلى أصحاب الحكمة والعقلاء كشف زيف كل الكلمات التي ظاهرها الرحمة وداخلها العذاب ونار جهنم. إن كل دعوة تحمل صراحة أو ضمناً التحريض على الصدام والقتل يجب أن تنبذ من أي جهة أتت، وعلى الجميع إدراك الخطورة الكبيرة في ترك القضايا الكلية كموضوع المواجهة مع العدو الصهيوني وأمريكا والدور السوري المفترض في حماية الأمن القومي العربي كما التحول النوعي الذي بدأ باتجاه سورية جديدة لنتمسك بقضايا ثانوية يمكن تأجيلها قليلاً. إن الكلمة السواء هنا تقول أنه لابد أن نبقى ممسكين برأس الخيط سواء في مطالبنا الإصلاحية أو في الحفاظ على أمن بلدنا وموقعه في معادلة المنطقة. أما الكلمة الأخرى فهي التي تدفع لعدم التوازن وخلق الفتنة وتؤدي في النهاية للقتل وإراقة الدماء. Zead512hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل