المحتوى الرئيسى

العراق التحديات المقبلة

04/28 18:26

صباح ناهي ماكان متوقعاً قد حصل, أشعرنا به رئيس الوزراء المالكي حين حدد مسؤولية الشراكة الوطنية التي هي في الحقيقة محاصصة على الحكم خلال مؤتمره الصحفي الأخير قبيل توجهه إلى سيوول, الكل متساوون في المسؤولية, حتى مهلة المائة يوم التي طلبها رئيس الحكومة للإصلاح التي لم تعد ملزمة, قال عنها المالكي إنها لم تعد مسؤولية طرف دون غيره بل مسؤولية مشتركة.. تبدأ من كتل البرلمان التي شكلت الحكومة.. حتى الحكومة نفسها الموزعة على الكيانات, وهو محق في ذلك لأن المحاصصة السياسية المعيار الذي يفرض الاشتراك في المسؤولية وليس الوقوف على الرف بانتظار أن يسقط هذا الطرف أو ذاك وقبل أن تقع الواقعة كان المالكي صريحا مع الجميع أن لا يتقدم بمقترح من الحكومة على أن يمدد للقوات الأمريكية أو يبقى عدد منها بأية صفة لأن الأغلب الأعم يريد أن يصلي مع علي ويأكل مع معاوية, لكن المالكي خلال مؤتمره الصحفي قال بكل وضوح: إن الكل يأكل (الفلقة) و(الفلقة) تمشي على الجميع, وهذا يعني أن لا أحد يجلس على التل ليسلم أمام العراقيين الناقمين على الفساد والمطالبين بالإصلاح والتغيير, ويتحاسب مع من يعمل في الحكومة أو من يجلس في البرلمان, فهي الشراكة أو بالحقيقة المحاصصة المتفق عليها, التي تفرضها الإدارة السياسية في العراق الجديد, التي تتحكم بالمشهد العراقي الذي يأتلف فيه الجميع في الحكومة التي تضخمت إلى حدود لاتعقل لتصل إلى أكثر من 45 وزيرا ونائبا, في حين لاتحتاج الدولة وفق المالكي نفسه إلا إلى 21 وزيرا منسجما فاعلا في حكومة أغلبية نيابية, هذا ما تمناه علنا وقد يطبقه في هذه الدورة أو الدورة المقبلة كما نوّه على عجل, وعلى مرأى ومسمع الجميع. من هنا فإن تحدي إدارة الحكومة بين الزعامة والقيادة وتحدي الإخوة الأعداء الشركاء الذين لا يهمهم متغير الزمن على ما يبدو في حال كل شيء يتوفر لهم، ويزيد نفوذهم المالي والسياسي لكنهم لم يعوا بعد عامل إدراك الناس أن كل الذي حدث ويحدث يحتاج إلى منصفين لإدارة شؤون البلاد والسير بها الى خطوة البناء الحقيقي ولا مجال الى دفع الناس الى خندق الاقتتال الذي بات مستبعدا لأنه يلبي ويحاكي التطرف الطائفي الذي لفظه العراقيون وتخطوه في الشارع حين التأموا من جديد,, متحدين رغبة بعض السياسيين التجزيئيين والمقسمين للمجتمع في محاولات مكشوفة أضحت سمجة. الشعب العراقي يفخر بأنه (مُفتح باللبن) بمعنى لا يسمح بالتحاذق من أصحاب النوايا التي انطلت عليهم ذات يوم قسرا, والبعد الآخر الذي يشكل تحديا هو إقرار انسحاب القوات وفق اتفاق (صوفا) المقرر في 31/12/2011 والذي بموجبه ترحل قوات الاحتلال ويخلو العراق من أية آلية حربية غيرعراقية وهذه أمنية للكثيرين ومشكلة لآخرين قطعا ليست هينة إذا ما فكر الشركاء السياسيون بتركيع خصومهم وفق هذا المتغير بالاعتماد على شركاء خارجيين جدد، وهذا أيضا لم يمش بعد لأنه يسقط ذرائع الشراكة نفسها التي وضعت الجميع في خندق واحد وإدراك المجتمع أنه قادر على التعايش بدون قوة خارجية موجهة لإرادته ورغبة الجميع المعلنة على وقف الفساد الحكومي والمجتمعي في آن، وهو مطلب يجاهر به المتظاهرون في شوارع بغداد والبصرة والسليمانية على حد سواء، وينقل المجتمع العراقي إلى مرحلة عدم الانقياد الأعمى لإرادة السياسيين حين يتقاطعون مع مصالح المجتمع وتطلعاته الملحة بحياة كريمة ترفض معادلة بلد غني وشعب فقير .. إن هذا العام مفصلي بكل معنى الكلمة فهو عام الانتقال إلى النوايا الصريحة مع المجتمع الذي سأم من الوعود البراقة وماعاد يتحمل الفاسدين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل