المحتوى الرئيسى

مواطنو غزة والمصالحة: فرحة يشوبها الحذر

04/28 17:56

غزة- إخوان أون لاين: مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها حركتا فتح وحماس ليلة أمس من القاهرة بالتوقيع على اتفاقٍ للمصالحة يُنهي الخلاف بين الطرفين، ويقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية تُمهِّد للانتخابات بعد عام.   توقيع الاتفاق لم يفاجئ الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والمجتمع الدولي فقط, وإنما  أذهل حتى الفلسطينيين أنفسهم؛ لأن الحدث كان أكبر من توقعاتهم في الوقت الحالي، والذي لم تظهر فيه أية بوادر لإنهاء الانقسام من الطرفين, اللذين كانا حتى مطلع الأسبوع الحالي يتبادلان الاتهامات ويشنان الحملات الإعلامية ضد بعضهما البعض.   فالمواطنة ريهام عبد الحميد "25 عامًا" لم تُخفِ قلقها الكبير وخوفها من احتمال فشل هذا الاتفاق كما الاتفاقات السابقة قائلةً: "أتمنى أن تتم المصالحة بالفعل بين الطرفين، وأن يُطبَّق هذا الاتفاق, لكن تجربتنا في هذا المجال مريرة, فقد وقَّع الطرفان من قبل اتفاقات عديدة لكنهم لم يطبقا منها حرفًا واحدًا".   وأضافت "الاتفاق جاء في ظروفٍ غامضة ومفاجئة، وهو ما يُثير شكوكي حول جدية الحركتين في إنهاء الانقسام", متسائلةً: لماذا وافقوا على المصالحة في هذا التوقيت بالذات", معتبرةً أن الملف الأمني وحده كفيل بالإطاحة بالاتفاق".   الالتزام بالثوابت وينتظر الفلسطينيون في قطاع غزة  بترقب الخطوات العملية لإعلان المصالحة وإنهاء القضايا الخلافية التي علقت بين حركتي فتح وحماس منذ ما يزيد عن أربعة أعوام.   وشهدت القاهرة مساء الأربعاء حراكًا قويًّا في ملف المصالحة الفلسطينية؛ حيث اتفقت (فتح وحماس) على تشكيل حكومة تكنوقراط وإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات خلال عامٍ من توقيع الاتفاق.   ولم يستطع أبو محمد عبد القادر أن يُخفي ارتياحه وسعادته الشديدة من انتهاء الانقسام الفلسطيني وعودة المياه إلى مجاريها بين حركتي فتح وحماس، ويقول عبد القادر لـ(إخوان أون لاين) وقد بدت الفرحة ترتسم على وجهه: "الحمد لله على انتهاء هذه الأزمة والصفحة السوداء التي كانت في تاريخنا، والذي عانينا منها كثيرًا"، شاكرًا في الوقت ذاته الحكومة المصرية على جهودها الحثيثة لإنجاز هذه اللحظة "التاريخية".   من جانبه عبَّر العامل محمد سعيد "45 عامًا" عن تفاؤله وفرحه الشديد بهذه الخطوة المهمة، لكنه طالب جميع الأطراف الفلسطينية بأن تخلص في نيتها، وأن تتبرأ من كل الأجندات الخارجية وغير الوطنية، والالتزام بثوابت الشعب الفلسطيني حتى لا يلقى الاتفاق مصير اتفاق مكة.   من ناحيتها اعتبرت الطالبة ريما إبراهيم أن الاتفاق كان مفاجأةً كبيرةً لها، ولم تصدقه في البداية, لكنها عادت لتتأكد من الخبر من وسائل الإعلام التي كثفت الحديث عنه ليلة أمس الأربعاء.   وقالت: "هذا الاتفاق خطوة مهمة لكل الفلسطينيين، على الرغم من أنه كان مفاجأةً للجميع", مضيفةً "فرحتي لا توصف بهذا الخبر الذي كنت أتوق إلى سماعه منذ سنوات, وآمل أن يبذل الطرفان كل جهدهما حتى يتم تطبيقه، خاصةً أنه يرضي جميع الأطراف ويحل القضايا الخلافية العالقة".   الفيتو الأمريكي الكيان الصهيوني الذي تفاجأ بخبر التوقيع على اتفاق مصالحة لم يرُقْ له مشهد القيادات الفتحاوية والحمساوية، وهي تقف متجاورةً في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في القاهرة أمس لإعلان إنهاء الانقسام بين الطرفين, وسارعت إلى تحذير وتهديد فتح من الاتفاق مع حماس, وأنها تتجاوز الخطوط الحمراء بهذا التوقيع.   لكن الخبراء الصهاينة الذين اعتبروا أن المصالحة حدث تاريخي, أعطوا بعض التطمينات للقيادة الصهيونية من خلال الحديث عن أن الفجوة عميقة جدًّا بين حركتي فتح وحماس, ويعتقد هؤلاء الخبراء أن هناك صعوبةً ستحول دون إتمام الاتفاق بين الطرفين لكنهم حذروا من وضعٍ جديدٍ سيضطر العالم معه إلى الاعتراف بدولة فلسطينية تحت إدارة حماس، ورأى خبراء آخرون أن المصالحة التاريخية ستلقى دعمًا دوليًّا؛ ما سيلين موقف حماس، وبالتالي ستفتح الطريق أمام انطلاقة في مفاوضات السلام.   وعبَّرت الطالبة هداية الصعيدي عن تشاؤمها من قضية المصالحة بسبب الاتفاقات العديدة التي وقَّعها الطرفان ولم يطبقاها، وقالت: "الصراع بين الطرفين هو صراع أيديولوجي وفكري وكل منهما له منهجه الخاص البعيد كل البعد عن منهج الطرف الآخر، ومن الصعب أن يلتقيا في منتصف طريق", معتبرةً أن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة عقبة كبيرة يصعب تجاوزها.   الشاب خالد دواس (35 عامًا) يقول: "منذ فترة طويلة ونحن نشتاق لسماع هذا الخبر لأن الانقسام شوه سمعة شعبنا في الخارج وأثر على العلاقات الاجتماعية بين الشعب".   وأعرب دواس عن أمله في تعزيز كل الأطراف الفلسطينية روح المصالحة الوطنية وتسخير وسائل الإعلام لخدمة تحقيق الوحدة الوطنية، موضحًا أن الشارع الفلسطيني قال كلمته من قبل في أن المصالحة واجب وطني وأخلاقي وديني.   في حين أعربت الحاجة أم إبراهيم الغندور (62 عامًا) عن بالغ سعادتها من إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية، رافعةً كفَّها إلى السماء بدعائها: "اللهم وفق بينهم، واجمعهم على الخير يا رب".   وتبقى قضية المصالحة حلمًا يراود جميع الفلسطينيين مهما اختلفوا أو اجتمعوا عليها, وإن كان التشاؤم ما زال يسيطر عليهم بسبب انعدام الثقة في المتحاورين الذين وقعوا كثيرًا ولم ينفذوا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل