المحتوى الرئيسى
alaan TV

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مثالاً يحتذى به للعمل المؤسسي في فترة ما بعد المصالحة بقلم: معتصم عوض

04/28 17:24

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مثالاً يحتذى به للعمل المؤسسي في فترة ما بعد المصالحة معتصم عوض جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني هي إحدى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي يشار إليها بالبنان، تأسست في العام 1968 على يد عدد من الرواد الإنسانيين في مقدمهم الراحل الدكتور فتحي عرفات، شقيق الرئيس الفلسطيني السابق الراحل ياسر عرفات. وفي العام 1969 خولها المجلس الوطني الفلسطيني مسؤولية تقديم الخدمات داخل فلسطين وفي الشتات، وامتدت فروع الجمعية لتشمل فلسطين، وسوريا، ولبنان، ومصر والعراق. وقد قدمت الجمعية خدماتها الصحية، والاجتماعية، والإنسانية، طيلة فترة عملها الممتدة لأكثر من 42 عاماً، لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني، ولكافة أطيافه من دون تحيز، ما أكسبها ثقة المواطنين وحتى الفصائل والأحزاب السياسية بمختلف أطيافها. إن الكثير من كوادر الجمعية ينتمون سياسياً إلى عدد من الفصائل والأحزاب الفلسطينية، ولكنهم لا يدخلون السياسة الحزبية أو الفصائلية في عملهم، ويقدمون الخدمات للجميع من دون تحيز أو استثناء. بمعنى آخر أن حزبيتهم لا تؤثر في عملهم. وهناك عشرات آلاف الحالات التي تؤكد صحة هذا القول. فخلال انتفاضة الأقصى كان أول من وصل لتقديم الخدمة الإنسانية لجرحى الانتفاضة بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية هي طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية العام 2008، وبداية العام 2009، استماتت طواقم الجمعية في الدفاع عن كرامة الجرحى، إن كانوا مواطنين أو مقاومين من فصائل مختلفة. كما فتحت الجمعية أبواب مستشفياتها لكافة الجرحى من دون أي تمييز. أذكر أثناء عملي في الجمعية خلال فترة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أن مسؤولاً من وزارة خارجية إحدى الدول الأوروبية سأل في إحدى الاجتماعات إذا ما كانت طواقم الجمعية تقوم بنقل مصابين من حركة حماس، أو إذا ما كانت مستشفيات الجمعية تستقبلهم؟ وكانت الإجابة بشكل قاطع "نعم، نحن في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لا نسأل ولا يجوز أن نسأل عن انتماء الشخص الذي نقدم له الخدمة... نحن نقدم الخدمة لكافة المواطنين من دون أي تمييز كان... هذا واجبنا وهذه مبادئنا في العمل" انقسمت مؤسسات الإدارة العامة الفلسطينية، بعد الحوادث المؤسفة التي شهدها قطاع غزة صيف العام 2007 بين الفصائل الفلسطينية، ولم تنجح في الحافظ على وحدتها. وأصبحت الحكومة حكومتين، والوزارة وزارتين، والجهاز جهازين، والمؤسسة مؤسستين، واحدة في الضفة الغربية والأخرى في قطاع غزة. وكل واحدة منهما تدار بشكل منفصل عن الأخرى. لكن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني استطاعت أن تحافظ على وحدتها ولم تنقسم كباقي المؤسسات، وبقيت فروع الجمعية في قطاع غزة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإدارة العامة في رام الله. إن السبب الرئيسي وراء هذا النجاح هو قرار الجمعية الابتعاد عن الفصائلية في تقديم الخدمات، والعمل بمهنية وعدم تحيز، ما أكسبها ثقة الجميع. فهكذا تبني الدول مؤسساتها. إن القاعدة الأساسية التي يجب أن تبنى عليها الإدارة العامة هي الانتماء للوطن وليس للحزب أو العشرية أو العائلة. كذلك على الموظف في هذه المؤسسة أن يعلم أن جزءاً من أجره يأتي من الضرائب التي يدفعها المواطن للدولة، وبالتالي من حق هذا المواطن أن يتلقى الخدمة بكفاءة ومن دون تحيز. إن الأمن خدمة، والقضاء خدمة، والصحة خدمة، والتعليم خدمة. فرجل الشرطة ورجل الأمن يقدمان خدمة الأمن والسلامة العامة للمواطن، ورئيس النيابة أو القاضي يقدمان الخدمات القضائية للمواطن، والطبيب يقدم الخدمة الصحية للمواطن،...الخ. فلماذا ندخل الفصائلية في هذه الخدمات؟ إن إدخال الحزبية أو العشائرية أو العائلية في عمل الإدارة العامة هو بداية تفتت وانقسام وهلاك لمؤسساتها. وبالتالي يجب أن يتم بناء المؤسسات الفلسطينية بعيداً عنها. وهذا لا يعني أن لا يكون الموظف في المؤسسة منتمياً لفصيل أو لحزب ما، لكن يجب عليه أن لا يدخل الحزبية في عمله المهني، وأن يقدم خدمته للمواطن بمهنية وعدم تحيز. فعلى هذه القاعدة تبني الدول مؤسساتها. إن تجربة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في العمل في ظل الانقسام الفلسطيني يمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به لكافة مؤسسات الإدارة العامة الفلسطينية، في فترة ما بعد الانقسام والوحدة الوطنية، للحفاظ على وحدتها ومهنيتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل