المحتوى الرئيسى

على باب السلطان مسرحية للأطفال مأخوذة من كتاب كليلة ودمنة بقلم: سمير الجندي

04/28 17:13

على باب السلطان مسرحية للأطفال مأخوذة من كتاب كليلة ودمنة بقلم: سمير الجندي للكاتب محمد كمال رجب، ومن منشورات اتحاد الكتَّاب الفلسطينيين – القدس، رام الله – فلسطين في العام 2005... صورة الغلاف من تصميم إنصاف الحاج ياسين، مكونة من ثلاثة عشرة لوحة موزعة على تسع وثلاثين صفحة من الحجم الصغير. لفت انتباهي ما كُتب على صفحة العنوان الداخلية " جميع الحقوق محفوظة" ولكن لم يذكر لمن محفوظة، أهي محفوظة للكاتب أم لاتحاد الكتَّاب بصفته ناشرا أم لابن المقفع صاحب كليلة ودمنة؟ من الوهلة الأولى نجد أن الكاتب قد أخذ نصه هذا من قصص كليلة ودمنة، فسلخ ونسخ ومسخ، "بحسب ابن الأثير في المثل السائر" بل ولأنه لم يوثق بهوامشه مصدر نصه، فإنني لن أكون قاسيا إذا ما قلت بأنه سرق معظم نصه من كتاب كليلة ودمنة وبالتحديد الباب الخامس قصة " الأسد والثور" ( )، في الصفحة الخامسة يقول: " يحكى أن أسداً جباراً كان يعيش في غابة استطاع أن يخضع جميع الحيوانات لسلطته، فاضطرت الحيوانات لمهادنته وعقدت معه اتفاقا يتم بموجبه تقديم الطعام للأسد يوميا وهو جالس في عرينه..." لقد وقع هنا الحافر على الحافر لأنه أخذ العبارة بحذافيرها تقريبا من كليلة ودمنة: " زعموا أن أسداً كان في أرض كثيرة المياه والعشب، وكان ما في تلك الأرض من الوحوش في سَعةٍ من المياه والمرعى، إلا أن ذلك لم يكن ينفعها لخوفها من الأسد، فاجتمعت وأتت إلى الأسد فقالت له: إنك لتصيب من الدابة بعد الجهد والتعب، وقد رأينا لك رأياً فيه صلاحٌ لك وأمْنٌ لنا، فإن أنت أمَّنتنا ولم تُخفنا فلك علينا في كل يوم دابةٌ نرسلُ بها إليك في وقت غَدائِكَ..."( ) وفي الصفحة السادسة يقول: " يسمع خوار ثور، يرتعب الحاضرون" فأخذ ذلك من كليلة ودمنة: " فبينما هما في هذا الحديث إذ خار شتربة خواراً شديدا، فهيَّج الأسد وكره أن يخبر دمنة بما ناله."( )، فإذا كان الأخذ قد زاد عليه الآخذ حُسناً وجمالاً في الأسلوب واللغة فلا بأس بذلك، ولكن إذا لم يزد على المستوى الأصلي ووضع النص المأخوذ في قالب ضعيف لغة وأسلوباً فإنه يعتبر مسخا مسيئاً لا أقل من ذلك، وهذا ما حدث هنا في هذا الكتاب الموجه للأطفال، إذ جاء النص ضعيفا مبتورا ركيكاً لا سمنة فيه بخاصة وأن المصدر الأساس هو كتاب كليلة ودمنة الذي كتب بأسلوب ابن المقفع الجميل، واللغة الرصينة التي لا أخطاء فيها، ناهيك عن الحكمة التي يزخر بها كتاب كليلة ودمنة الذي جاء على لسان الحيوان من باب الرمز المحبب، فكاتب المسرحية هنا أخذ ومسخ حين قال: في الصفحة السادسة عشرة: " أُعجب الأسد ومستشاروه بالثور، وكان الثور يروي الحكايات المسلية، ... مما أغضب الثعلب وجعله يحقد على الثور" وقد ورد ذلك في كليلة ودمنة: " فلما رأى دمنة أن الثور قد اختص بالأسد دونه ودون أصحابه وأنه صار صاحب رأيه وخلواته ولهوه، حسده حسداً عظيماً وبلغ منه غيظُه كلَّ مبلغٍ."( ) إن الفرق شاسع بين الأسلوبين، بل إنه لا مجال للمقارنة. ينتقل الكاتب إلى مشهد آخر فيه تُحاك المؤامرة ضد الثور من قبل " الثعلب" في المسرحية صفحة (20) وهو بذلك قد بدل اسم "دمنة" "بالثعلب": يخطط الثور للاستيلاء على حكم الغابة... يريد الثور أن يصبح ملكاً للغابة بدلاً منك..." وقد ورد هذا اللفظ بمعناه في النص الآتي: " إن شتربة خوَّان غدَّار، وأنك أكرمته الكرامة كلَّها وجعلته نظيرَ نفسك، فهو يظن أنَّه مثلُكَ وأنك متى زُلتَ عن مكانِك كان له مُلكُكَ."( ) الثعلب هنا يحرض الأسد على الثور وبعد ذلك يتوجه إلى الثور ليحرضه على الأسد فهو يقول صفحة (24): " مستشاروه يكيدون لك لأنهم يبغضونك، إنهم يخافون من قرنيك ومن خوارك، لقد حذرتك، وإذا أردت الحفاظ على حياتك فابق خوارك عاليا" وقد ورد هذا النص في كليلة ودمنة:" يقول دمنة: حدَّثني الخبير الصدوق الذي لا مِريةَ في قوله أن الأسد قال لبعض أصحابه وجلسائه: قد أعجبني سِمَنُ الثَّور وليس لي إلى حياته حاجة فأنا آكله ومطعمٌ أصحابي من لحمه."( ) ولكن الأخذ يكتمل بعقدة النص وفي النهاية عندما ينفذ الثعلب خطته مع النمر والضبع بتلك الحبكة التي حاول فيها الكاتب تغيير شخوص القصة أو المسرحية فاستخدم الضبع مكان كليلة مرة واستخدمه بمكان الذئب، في قصة " الذئب والغراب وابن آوى والجمل" هذه القصة التي أخذها الكاتب وحولها إلى قصة الثور والنمر والضبع مع الأسد صفحة(29) بقوله: " الضبع: أشعر بجوعك الشديد يا مولاي، وأنا أقدم نفسي طعاما لك ولأصدقائك... فجاء الذئب ليجد له العذر بأن قال: إن لحمك قاس ونتن ولا يشبعنا أما لحمي فهو أكثر من لحمك ويشبع الجميع... ومن بعده يأتي النمر ثم يتقدم الثور الذي لا يتقدم من بعده من يجد له العذر ليصبح وليمة للجميع تماما كما حدث مع الجمل وابن آوى والغراب في كليلة ودمنة: " الذئب والغراب وابن آوى والجمل"( ) وفي نهاية " المسرحية" يقتل "الثعلب" بسبب مكره وخديعته تماما كما يقتل "دمنة" في (كليلة ودمنة)، كما أسلفت فإن نص المسرحية مأخوذ من كتاب كليلة ودمنة باللفظ والمعنى، وجاء بأقل مستوى ممكن أن يصل إليه كاتب، ولا أدري ما يسمى ذلك العمل أهو أخذ أم تضمين أم سرقة في وضح النهار أم هو إغارة، وقد قال بديع الزمان الهمذاني في مقامته الشعرية: " إن الإغارة على بنات الأفكار أشد من الإغارة على البنات الأبكار..." فأين هي الأمانة العلمية التي علينا بثها في نفوس أطفالنا، تساؤل فيه عتاب وحسرة على من يحاول نسخ تراثنا العربي العلمي الثقافي وحذفه من أجندة التاريخ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل