المحتوى الرئيسى

الحرية المسلوبة

04/28 12:09

بقلم: عماد زقوت من المؤسف أن يصبح الأسرى الفلسطينيون والعرب في سجون الاحتلال مجرد أرقام تزيد وتنقص، وأن يكونوا للذكرى فقط، وأن نغني على أطلالهم؛ فلهم يوم في العام ويوم من الأسبوع نتذكرهم فيه ونذكِّر العالم بهم.   في حالة كحالة الأسرى أو المعتقلين أو المختطفين في سجون الاحتلال، لا يهمُّ هنا في نظري المسمَّى، ولكن ما يهمُّ أن تبقى قضية الأسرى القضية الفاعلة في يومنا وفي ذاكرتنا، وهنا أحرِّض أهالي الأسرى- سواء في الضفة أو غزة- على أن يتظاهروا يوميًّا، وألا يكلُّوا ولا يملُّوا، وألا يجعلوا من مقر الصليب الأحمر المكان المفضل لهم، لا بل عليهم التظاهر في كل الميادين، وبكل أشكال التظاهر، وأن يقرعوا كل أبواب المسئولين؛ كي يضعوهم أمام مسئولياتهم، وألا يقتصر التظاهر فقط على أهالي الأسرى، بل أن يشمل جميع فئات المجتمع، وأن يشكِّلوا تكتلاتٍ شعبيةٍ، وأتمنَّى على جميع القيادات ورموز شعبنا أن يتناوبوا على الأقل لمشاركة أهالي الأسرى اعتصامهم الأسبوعي.   وأدعو هنا أهلنا وربعنا في الخارج والشتات الفلسطيني إلى أن ينضموا إلى التكتلات الشعبية المتضامنة مع الأسرى، وأن يشكلوا لوبي قويًّا للمطالبة بالإفراج عن أسرانا، وأن يتظاهروا باستمرار في الميادين العربية والأوروبية.   ولكي لا يكون الأسرى كالجرح الغائر في قلوبنا علينا التوحد والتكاتف على الأقل عند وقوفنا في اعتصاماتنا وتظاهراتنا المطالبة بالإفراج عنهم، ولا أريد في هذا الإطار أن أتطرَّق إلى ما حدث في يوم الأسير الفلسطيني قبل أيام من تنازع على من يلقي كلمة فصيله أولاً، ومن لديه أسرى أكثر في سجون الاحتلال، وغيرها من الأمور المؤسفة.   ولكن أريد تأكيد مبدأ التكاتف والتعاضد والتفكير الجدي؛ من أجل الإفراج عن الأسرى في سجون العدو، وكثيرًا سُررت بما قاله الدكتور محمود الزهار، عندما قال: "مخطئ من ظن أن الإفراج عن الأسرى يأتي من خلال القانون الدولي ومناشدة الغرب، وإنما بعد إرادة الله بسواعد المقاومة"، نعم هي المقاومة وحدها من تُجبر العدو الصهيوني على الإفراج عن الأسرى.   فهذا العدو المجرم الذي لا تحكمه الأخلاق لا يألو جهدًا في إيذاء أسرانا وتعذيبهم تارةً عبر التنكيل الجسدي، وتارةً أخرى عبر التنكيل النفسي، ولسنا بعيدين عن قصة الطفلة عبير السكافي؛ التي تُوفيت أمام والدها المأسور خلف القضبان الصهيونية، عندما رفض السجان السماح لها بمعانقة والدها، تُرى كيف هو شعور والدها الآن بعد وفاة ابنته أمام عينيه وهو لا يستطيع حتى لمس يديها.   لا أدري ماذا يقصد هذا العدو الجبان بفعلته هذه؟ هل الطفلة عبير المريضة أصلاً تشكِّل خطرًا على كيانهم الغاصب أم أنها قد- أو ربما كانت- تملك من القوة أن تطلق سراح والدها بجسدها الضعيف من قبضة السجان الصهيوني.   ومن عجائب الأمور أن الأسرى الفلسطينيين تغلَّبوا على كل الأرقام القياسية في العالم فيما يتعلق بالأسر، فأقدم أسير في العالم هو نائل البرغوثي؛ الذي قضى إلى الآن 34 عامًا من الأسر، وأصغر أسير في العالم هو يوسف الزق؛ الذي ولدته أمه فاطمة في السجن وأُفرج عنهما مؤخرًا، وأكبر أسير في العالم سنًّا هو الأسير سامي يونس؛ الذي يبلغ من العمر 83 عامًا، وأكثر أسير حكمًا في العالم هو عبد الله البرغوثي، محكوم عليه 6633 عامًا، وللعلم يوجد داخل السجون الصهيونية 221 طفلاً فلسطينيًّا، بحسب "اليونيسيف".   فكما قال من سبق: "لا يفل الحديد إلا الحديد".   ------- * كاتب فلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل