المحتوى الرئيسى

العادل القاضي

04/28 13:24

يقولون إن لكل امرئ من اسمه نصيب، وكان نصيب الزميل والصديق والأستاذ عادل القاضى من اسمه الكثير جداً، تقريباً كان اسمه وصفاً لشخصيته، وشخصيته تجسيداً لاسمه، وسيرته تأكيداً على أن الناس إذا كانت مدفوعة نحو الرحيل فإنها يمكن أن تبقى محفورة فى الذاكرة لا يطمسها نسيان. يقولون إن الإخلاص لله له علامات أن يستوى سرك وعلانيتك، وأن تستوى خلوتك وجلوسك مع الناس، وأن تكون حالك مع الله فى خلوتك كحالك عند اجتماعك بالناس واختلاطك بهم، وأن يكون سرك وعلانيتك أو ظاهرك وباطنك سواء، وكان عادل القاضى كذلك يجسد لك فكرة «الدين المعاملة»، ويبدو أمامك قابضاً على الجمر، ولا يهتم بلحم يده الذى يأكله الجمر، كان يعرف أن زمن «القبض على الجمر» ربما انتهى، لكنه أدرك بعقل مؤمن قبل قلب خاشع أن الله الذى ضمن فى سماواته السرين العظيمين «الرزق والموت» قدم له من البدء ضمانة للعيش بكرامة.عندما كنت أسمع محمد منير يغنى: «ولا بيوصل، ولا بيتوه، ولا بيرجع، ولا بيغيب.. تفوت أيام، تموت أحلام، تعدى شهور، تدور الأرض والدنيا وهو يدور.. ولسه بيجرى ويعافر.. ولسه عيونه بتسافر.. ولسه قلبه لم يتعب من المشاوير».. كنت أتذكره، أتذكر عناده وثباته.. حماسه ودأبه.. شجاعته ولغته.. إيمانه ووهجه.أحياناً كنت أرى فيه بعضاً من شخصية «سيزيف» الأسطورية، الذى ظل يحمل الصخرة حتى قمة الجبل، وقبل بلوغها تسقط منه فيعاود الكرة بلا انقطاع، لم يكن التشابه بينه وبين بطل الأسطورة الإغريقية فى لعنة الآلهة وعقابها، بقدر ما كنت أراه فى الجلد والصبر، والثبات على الهدف، والاتجاه نحوه دون انحراف أو يأس، وربما كنت أرى فيه بعضاً من أبى ذر الغفارى.. «يعيش وحده ويموت وحده»، ويعيش بقول ويموت على القول ذاته.وكان مثل قول منير «يعافر» بقناعاته ولا يتعب من «المشاوير» ولا يعبأ بخسائر، يدور مروجاً لأهداف وقيم عامة لا يليق الاختلاف عليها، يتحرك كقطار واثق لا يحيد عن قضبانه، يسند ظهره على هذه القيم العليا، لا يهملها ولا يحيد عنها ولا يجرحها، لذلك كنت أتذكره كلما غنى منير، أتدبر ما تيسر لى من مواقف معه، وأسترجع ما كنت أسمع عنه ومنه، أتدبر فى الحكايات، وأتأمل فى تجربته التى تبدل فيها كل شىء، الأماكن والوجوه، المعارك والمواقف، النجاحات والإخفاقات، لكن كل ذلك، لم يكن يقترب من قناعاته ومبادئه التى ظلت حتى سلم الروح ولقى وجه كريم، محتفظة ببكارتها وطهرها ونقائها.كان يؤدى كل ذلك بروح مؤمن يعرف أنه «خلق ليكابد الحياة» ويقاوم إغراءها، ويعمل بدأب وإخلاص دون أن ينظر خلفه، لذلك لم أتعجب عندما عرفت من زملائى الأعزاء فى صحيفة «الوفد»، التى كان يرأس تحرير بوابتها الإلكترونية، أنه مات فى اليوم الذى حصل فيه على إجازة، بعد رحلة عمل شاقة بدأت بالوفد وانتهت بالوفد مروراً بصحف خليجية ثم «المصرى اليوم» ثم بوابة إسلام أون لاين فى أوجها.مات «العادل القاضى» لم ينل شهرة زملائه وتلاميذه، لكن من قال إن الشهرة هى التى تبقى الناس أحياءً بعد موتهم.. مات الأستاذ والصديق والزميل كـ«قاض عادل» لم يتورط فى ظلم أحد أو جرح أحد، ولم يقل إلا ما اعتقد يقيناً أنه الحق، وكان يقينه دائماً يلهمه الصواب.مات «العادل القاضى» والمؤكد أنه انتقل إلى أبدية يجد فيها ثمار عمله وإخلاصه وإيمانه، انتقل وتركنى أرجوك أن تدعو له لعلّى أجد حين يأتى موعدى من يسألك الدعاء.اللهم لا تحرمنا أجره.. ولا تفتنا بعده.. واغفر لنا وله..!sawyelsawy@yahoo.comنقلاً عن: المصري اليوم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل