المحتوى الرئيسى

الأزمة السورية توحد فرقاء لبنان

04/28 08:15

«إذا عطست سوريا أصيبت لبنان بالحمى» هكذا يؤكد غالبية المحللين السياسيين الذين توصلوا لاستنتاجهم هذا بفعل استقراء تاريخ الدولتين، حتى قبل استقرار حدودهما كدولتين واضحتى المعالم فى أوائل القرن الماضى. وأدت التوترات الأخيرة فى سوريا إلى زيادة مستوى التوتر فى لبنان، مما دفع الكاتب الكبير روبرت فيسك إلى التحذير من «حرب أهلية» لبنانية جديدة بسبب التوترات الأخيرة الواقعة فى مدينة طرابلس، حيث إن المدينة الواقعة شمال بيروت يسكنها سنة وعلويون، ويساند العلويون حكام دمشق لاتفاقهم المذهبى معهم، بينما يقف السنة فى موقف المؤيد للمحتجين فى سوريا. ويبرز هذا التوتر أيضا فى الأزمة السياسية التى تولدت بين وزير الخارجية على الشامى من جهة ورئيس الوزراء سعد الحريرى ورئيس الجمهورية ميشيل سليمان من جهة أخرى، وذلك بعد أن أصدر «الشامى» توجيهاته لسفير بيروت فى مجلس الأمن برفض أى قرار يسعى لمعاقبة سوريا، ورفض الحريرى وسليمان اتخاذ الشامى قراره دون الرجوع لهما. وبدا الانقسام حول النظام السورى على أشده، ففى الوقت الذى أكد فيه نبيه برى، رئيس مجلس النواب، المتحالف مع سوريا، أن استقرار دمشق ضرورة حيوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط ودعا للتحقيق فى الأنباء التى ترددت عن تورط عناصر لبنانية فى الاضطرابات السورية، قام عدد من السياسيين والمفكرين اللبنانيين الموالين لتيار المستقبل وقوى 14 آذار بمساندة «ثورة الشعب السورى الشقيق». ولاشك أن لدى الطرفين اللبنانيين مخاوفهما مما يحدث فى سوريا، ففريق حزب الله وعون يخشى من انهيار نظام الأسد واحتمال ظهور نظام جديد غير داعم للحزب، فيما يشكل ضربة قوية لقدرته على مواجهة إسرائيل، خاصة أن الأسلحة تصل إلى الحزب من خلال طريقين الأول عبر سوريا والثانى عبر البحر والطريق الثانى تسهل مراقبته من قِبَل إسرائيل. أما على الجانب الآخر، فإن تيار الحريرى وحلفائه يخشون من أن ينتقل الصدام السورى إلى الأراضى اللبنانية، وهو ما بدت بوادره فى الاشتباكات التى وقعت فى طرابلس، حيث يتخوف التيار من قدرة معسكر حزب الله - عون على حسم أى صراع عنيف يتولد فى لبنان بفضل التفوق العسكرى الكاسح للحزب على معارضيه، وذلك على الرغم من علمهم بأن الحزب لا يريد توجيه سلاحه للداخل للاحتفاظ بمشروعيته، إلا أن اندلاع العنف قد يجبر الحزب على استخدام سلاحه فى الداخل وهو ما لا يريده أى من الأطراف اللبنانية. ويبدو جليا أن تطورات الأوضاع فى لبنان قد تجبر جميع الأطراف هناك - بمن فيهم أعداء النظام السورى بلبنان- على العمل بجميع الأشكال على استقرار الوضع فى دمشق، خاصة أن لبنان شهدت اضطرابات أيضا بسبب المظاهرات المناهضة للطائفية، بما يؤشر على قلق لبنانى حقيقى من اختلال الأوضاع المستقرة «الهشة» فى البلاد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل