المحتوى الرئيسى

الثورات.. والمستقبل المجهول

04/28 20:44

عبدالله المطوع على قدر ما بدأت الثورات العربية مبشرة بغدٍ مشرق، على قدر ما تثير فصولها الأخيرة الحزن أو على الأقل "القلق"، ولعل الكثير منا لا ينسى الحراك الشعبي العربي قبل قرن من الزمن تقريباً، حيث كان شعارهُ التحرر والاستقلال عن الحكم العثماني الذي استمر قرابة أربعة قرون. فتوقيت وطريقة حدوث تلك الثورات، شكلتا مفاجأة كبيرة للعالم أجمع، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتبر المنطقة العربية مسرحاً مفتوحاً تسيطر فيه على جميع أبطال وكومبارس الأعمال التي تـُعرض عليه، أو تخرج منه، وهذا صحيح إلى حد بعيد، بل كانت لديها القدرة على التحكم في إدخال أو إخراج من تراه مفيداً لسياستها ومصالحها بالتوقيت والكيفية التي تُـريدها، وبتسميات وسيناريوهات مختلفة، تارة باسم مكافحة التطرف والإرهاب، وتارة أخرى باسم الفوضى الخلاقة. دعونا نقف في لحظة صدق وصراحة مع أنفسنا، ونسأل بعيدأً عن نظرية المؤامرة: من الذي يحرك الثورات العربية ومن المستفيد؟ ولكي نكون أكثر موضوعية من استفاد من ثورتي مصر وتونس؟ هل الشباب الذين نزلوا إلى الشارع هم من تسلموا زمام الأمور؟ بالعكس لقد عادوا إلى أسوأ مما كانوا عليه. فالمراقب للمشهدين التونسي والمصري الآن، يجد أنه رغم ما تحقق لا تزال الحكومة الانتقالية تبحث عن بر الأمان لشعبها..! فكل منهما على يقين بأن أمنيات ثورته لا تزال بعيدة المنال..! مما أدى إلى تنازلات متدرجة لم تطفئ نار المطالبين بالتغيير..! فعجلة الثورات لم تتوقف بعد ثورتي تونس ومصر، "فاليمن غير السعيد بنظامه" لا يزال يكابد الحسم ببوادر جيدة، فالمبادرة الخليجية قـُبلت من الطرفين، والجميع فى انتظار مخاض سياسي عسير يُرضِى آمال شعب اليمن الحبيب..! وفي ليبيا يختلف المشهد تماماً، حيث لم يكف "ملك ملوك إفريقيا" حسب وصفه لنفسه بالتمسك بعرش السلطة، بل أقسم ألا يفارقه بأي ثمن كان، وأنه سيقصف أبناء وطنه في كل شارع وزنقة ..!! ، بعد أن مارس الدّجل على هذا الشعب باسم القومية العربية والإفريقية والجهاد طيلة أربعين عاماً..! والثوار تدافعوا رغم أنهم في حالة انعدام الوزن وغير قادرين على الحسم..! ومصراتة تبكي من الأوجاع، وسفك الدماء مستمر وحلف الناتو يتذبذب..! وفي سوريا الحراك غير معروف الأبعاد والآفاق وحتى الخلفيات في ظل غموض للموقف، ولايعرف من يقتل من..؟ وقرارات الرئيس السوري صداها ضعيف بين المتظاهرين..؟ فتلك الثورات تكتسب يوماً بعد يوم أفقاً جديداً يجعلها تقفز فوق كل التوقعات والمراهنات..! لذا فإن التنبؤ بمستقبل هذه الثورات ونتائجها لأمر ليس بالبسيط أو بالقابل للتحقيق بيسر وسهولة، بل يستلزم منا الكثير من الدقة والتأني والتبصر.. وعليه فالمراقبون قلقون من ولادة حُكام من رحم بعض هذه الثورات مصابون بالعمى.. لكن المهم أن تُركز تلك البلدان على تعزيز الديمقراطية وحرية الرأي والمواطنة المتساوية والبناء الثقافي والعلمي للبلد، وترسيخ مبادئ التعددية والحوار، ونشر العدالة والحفاظ على حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمار والاقتصاد، والسعي نحو توطين التقنية والصناعة في البلد. من المؤكّد لدي وجودُ الكثير من الخبرات والكفاءات التي يُفتخر بها في تلك البلدان وأن لها دوراً رائداً في مجال توعية الشعب والمبادرة في الإصلاح، إلا أن الأمر يدعو للقلق خـاصة مع استمرار حالة الإضرابات والاعتصامات بسبب وغير سبب. وليست هذه دعوة إلى التخويف من المستقبل ولكن الحذر واجب في مثل هذه الأمور، خاصة وأن المسألة تتعلق بمستقبل الأجيال القادمة وسيكون تأثير عواقب تلك الأمور على المنطقة العربية برمتها، وليس على قُطْر معين فحسب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل