المحتوى الرئيسى

د صفوت حسين يكتب: كلابشات الغار… وكلابشات العار

04/28 00:13

مشهد واحد متكرر.... يتقدم أحد رموز الفساد من سدنة النظام البائد إلى النيابة، أوجهاز الكسب غير المشروع، وقد أحاط به أتباعه من كل جانب لحجبه عن كاميرات الصحفيين، والمواطنين، وبعد أن يمضى الساعات الطوال أمام المحقق تنتهى بحبسه احتياطياً يخرج، وقد أحاط به رجاله، وهم يخفون وجهه بالجواكت أوملاية - كماحدث مع الزعيم الإصلاحى الكبير فتحى سرور عند تجديد حبسه!!! تشيعه لعنات، وسباب المواطنين الذين لو تمكنوا منه لفتكوا به. تأملت هذا المشهد الذى تكرر كثيرا، خاصة بعد تساقط كبار كهنة النظام السابق عزمى، وسرور، والشريف، ومبارك الصغير.. . إلخ، وتداعى إلى ذهنى صورة رموز الإخوان، وقد ألقت جحافل أمن الدولة البائد القبض عليهم بعد أن روعت أبناءهم، ونساءهم، وعبثت وحطمت محتويات بيوتهم، وامتدت أيديهم – شلت أيديهم - بالسرقة والنهب إلى كل ماوصلت إليه من مال ومتاع، ومع ذلك يقابل رموز الإخوان هذا الابتلاء بالصبر الجميل، ويخرجون من جهات التحقيق وهم يرفعون أيديهم المكبلة بالأغلال، وكأنها أكاليل الغار، وهم يبتسمون ويرفعون علامة النصر، تغشاهم الدعوات لهم، والدعاء على الظلمة والمستبدين، والفاسدين. شتان الفارق بين رموز الفساد الذين يتوارون من الخزى والعار، الذى أحاط بهم وبأبنائهم، وأسرهم التى تطادرهم لعنتهم فى كل مكان يذهبون إليه، ويتوارون من الناس خزياً، وعاراً، وبين رموز الإخوان التى ترتفع أعناق أبنائهم وأسرهم بالفخر والعزة، تحيطهم وترعاهم قلوب الملايين. شتان الفارق بين رموز الفساد الذى أخذ كل واحد منهم يلقى بالتهمة على الآخر، ولسان حاله يقول أنا ومن بعدى الطوفان، فوجدنا الأربعة الكبار سابقاً فى وزارة الداخلية، وكبيرهم يتبادلون الاتهامات، وكل واحد منهم يحاول أن يبرئ ساحته من تهمة قتل المتظاهرين، ويلقى بها على الآخر ،بل اكتشفنا أن رئيس جهاز أمن الدولة السابق – وخلى بالكم من الجاى - كان يطالب بتوعية ضباط وأفراد الشرطة بحسن معاملة المواطنين – ياحنين !! أيه الحلاوة دى، مش بس كده .. خد عندك كمان الراجل كان يطالب بتفعيل دور الأجهزة الرقابية لمقاومة محاولات الاستيلاء على أراضى الدولة وتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة ببطلان انتخابات بعض الدوائر؛ لإدخال بعض عناصر المعارضة - كتر خيرك برضه – وتعيين نائب لرئيس الجمهورية، ولم يتوقف الرجل عند هذا الحد بل الأخطر من ذلك أنه طالب بعدم الإصرار على توريث الحكم !!!. . أى والله والعهدة –حتى لايتهمنا أحد بالتجنى والاختلاق – على المصرى اليوم عدد الخميس 21/4. لا معلش يا أخوانا فى حركة كفاية، وشباب وائتلاف الثورة ويا شباب الفيس بوك.. راحت عليكم، فقد اكتشفنا أن كل رموز النظام السابق من رموز الإصلاح طالبوا، وحذروا وأنذروا حتى الرجل الكبير طلع – ياولداه – زى نصف الشعب المصرى من فريق عشانا عليك يارب، وعلى الحميد المجيد !!! ويبدو – والله أعلم– أن الله طمس على قلوبهم فبدلاً من أن يراجعوا أنفسهم ويعلنوا ندمهم على ماقدمت أيديهم، ويتوبوا إلى الله، خاصة وقد بلغ بعضهم من الكبر عتيا، نجدهم سارين فى غيهم وضلالهم قد استحوذت عليهم الدنيا حتى وهم فى سجنهم، وقد يسأل واحد من الناس الطيبين هى الناس دى مش عارفه إن فيه موت، والإجابة واضحة لمن يتساءل فمن المؤكد أنهم يعرفون أن هناك موتاً – وهى الحقيقة التى لا يجادل فيها أحد حتى الفراعنة والملحدين – ولكنهم يعرفون الموت على طريقة كبيرهم الذى علمهم النهب، فالرجل كان يستعد للموت وملاقاة الله عز وجل على طريقته الخاصة، بمقبرته ذات الخمسة عشر مليوناً من الجنيهات، وتليفونها الدولى، والأنتريه الأثرى، والسيراميك الطارد للذباب – معلش يطلع أيه السراميك ده لأنى بصراحة كده وبعيداً عن الخجل والكسوف أول مرة أسمع عنه!! – بالمناسبة هى فيها تكييف ولا له؟!!! شتان الفارق بين هؤلاء وبين من طلقوا الدنيا طلاقاً بائناً، وباعوا أنفسهم وأموالهم لله، مؤمنين بقضاء الله صابرين على البلاء شعارهم قول ابن تيمية "ماذا يفعل أعدائى بى؟ جنتى فى صدرى سجنى خلوة ونفى سياحة وموتى شهادة " يستقبلون البلاء بالصبر والرضا بقضاء الله فالسجن والاعتقال – وهو ليس أكبر الابتلاءات كما قد يتصور البعض؛ فإقبال الدنيا أخطر وأعظم معسكر روحى وتربوى ودعوى، مقتدين بنبى الله يوسف عليه السلام الذى كان داعياً إلى الله فى سجنه- شوفتم مصر عريقة إزاى فى مجال السجون والظلم منذ أيام الفراعنة والهكسوس بالسلوك والأخلاق ولم يحل السجن بينه، وبين الدعوة إلى الله عز وجل. لقد خرج يوسف من السجن إلى الوزارة، وخرج الكثير من الزعماء من السجن إلى كراسى الحكم كنلسون مانديلا وقد خلدهم التاريخ، وعرفت لهم أممهم جهادهم وفضلهم بينما خرج البعض الآخر يجللهم الخزى والعار، وقد خلدهم التاريخ فى أسود صفحاته.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل