المحتوى الرئيسى

احتكار الدين

04/28 08:15

يبدو وكأن البعض منا لم يتعلم شيئاً، ولا تأمّل فى أسباب انهيار الحكم السابق وكل الأنظمة التى تشبهه على مر التاريخ، من احتكار الحكمة إلى احتكار الدين، مروراً باحتكار القرار.. والابتكار الوحيد الذى تفتفت عنه أريحية المحتكرين هو استبدال اللافتات، فالنظام السابق خلع أوصافاً عديدة على المختلفين معه ومنتقديه من عينة «القلة المندسة وأصحاب الأجندات الخارجية والعملاء والخونة».. وبقية ما يحفل به قاموس من هم فى مقاعد السلطة التى يرون أنها تستحق الاستماتة فى سبيل الاستمرار فى الجلوس عليها.. وما يستوقفنى هذه الأيام تصاعد خطاب التيارات التى تنسب نفسها إلى «الإسلام»، والتى تتنوع ما بين السلفيين والإخوان وغيرهما وكل من هذه الجماعات تحتكر الإسلام، ولكن أهمها - بطبيعة الحال - جماعة الإخوان المسلمين التى أعلنت أنها لن تشارك فى ثورة يناير، ثم انضمت إليها وشاركت فى حمايتها، حيث لا ينكر أحد أن دور الجيش كان هو الدور الحاسم فى إنقاذ الثورة، وبدأت التصريحات بأن جماعة الإخوان كانت تمثل من 10 إلى 15٪ فى ميدان التحرير ثم انتهينا إلى طموح بالاستحواذ على 70٪ من مقاعد البرلمان المقبل وأمور أخرى كثيرة، أهمها على الإطلاق فى نظرى هو ما نسب من قول إلى الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، يتهم فيه بعض من يهاجمون الحركات الإسلامية بإنفاق أموال حرام! (كان النظام السابق يحدد جهات الإنفاق أيضا!) تخصصها دوائر أجنبية لمهاجمة الإسلام!..  هذا معناه باختصار أن جماعة الإخوان هى الإسلام، وأن من ينتقدها إنما ينتقد الإسلام!! وهذا كلام شديد الخطورة، وهو يعنى أنه فى حال انتخاب أغلبية برلمانية من الإخوان، فإن «وهم» تداول السلطة - وهو جوهر الديمقراطية التى نادت بها الثورة - قد انتهى، وإلى أن ينتهى حكم الإخوان.. إذ يستحيل أن تقبل الجماعة وهى فى الحكم - إذا حدث هذا - أن ينتقد أداءها أو أداء أعضائها «الوزراء» مثلاً، أياً من كان، وإلا كان الاتهام له بالكفر ومحاربة الإسلام. أرجو تصحيحاً لهذا التصريح ورداً عليه من كبار العلماء، فأنا لم أسمع فى حدود قراءاتى أن انتقاد أى حاكم مسلم من قبل تم اعتباره هجوماً على الإسلام ذاته.. حتى الصحابة لم يدّعوا هذا، ربما لأنهم لم يكونوا أعضاء فى جماعة الإخوان المسلمين!  هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإننى أنظر بارتياب شديد للجدال الدائر حول «إعادة مصر إلى الإسلام»، وكأنها لم تكن منذ نحو 14 قرناً قبلة للمسلمين ومنارة الإسلام الوسطى، بينما لم يصدر ما ينير الطريق بصدد مستقبل هذا البلد والدعاوى المفزعة لإقصاء مواطنيه الأقباط، التى تضمر - لا قدر الله - تفتيت الوطن، ولا مثلاً إشارة عن الشهداء وذويهم وكذلك مصابو الثورة، خاصة من أدت إصاباتهم إلى إعاقتهم عن العمل، فهؤلاء أولى بالعناية والرعاية ورد الدين إليهم وليس القفز على تضحياتهم والشروع فى إرساء ديكتاتورية هى الأقسى، لأن ساعتها!..  سيكون «الخرس» مضموناً، إذ من سيجسر على مهاجمة الإسلام؟!.. فقط الإسلام الذى بين أيديهم هم، والذى يحتكرونه وحدهم!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل