المحتوى الرئيسى

اختطاف طفلة واختطاف وطن

04/28 09:54

بقلم: نيفين مسعد 28 ابريل 2011 09:41:26 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; اختطاف طفلة واختطاف وطن  يقولون: بضدها تتميز الأشياء، وها هو شهر أبريل يشهد على صحة هذا القول.فى 3 أبريل تم اختطاف زينة عفت السادات ذات الاثنى عشر ربيعا وهى فى طريقها للمدرسة، وبتنسيق بين والدها وجهاز الشرطة تم القبض على المتهمين بعد تظاهر الأب بدفع الفدية المطلوبة وقيمتها خمسة مليون جنيه، وقضت المحكمة العسكرية بمعاقبة خمسة متهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة فيما حٌكِم على المتهم السادس بالسجن لمدة خمسة عشر عاما.وفى 15 أبريل بدأت أزمة أهالى قنا مع المحافظ الجديد عماد ميخائيل شحاتة واستمرت لمدة عشرة أيام , على مدار هذه الفترة انتقل الأهالى من الاعتصام أمام مبنى ديوان عام المحافظة، إلى وقف حركة القطارات بين القاهرة وأسوان وقطع الطرق الرئيسية، إلى الإعلان عن بدء عصيان مدنى جزئى فى عدة مصالح حكومية، إلى التهديد بقطع الكهرباء عن مصانع السكر والألومنيوم وقطع المياه عن عموم محافظة البحر الأحمر، إلى تنظيم مظاهرة حاشدة ورفع سقف المطالب لمستوى إقالة رئيس الوزراء ونائبه. انتهت الأزمة مؤقتا بالإعلان عن تعليق الاعتصام يوم 25 أبريل بعد قرار الحكومة تجميد عمل المحافظ وتكليف اللواء ماجد أبوالفتوح سكرتير عام المحافظة بمهامه لمدة ثلاثة أشهر.المقارنة بين واقعة اختطاف زينة السادات واعتصامات قنا قد تبدو غريبة، ولعل أقرب منها للذهن مقارنة قطع طريق المقطم بواسطة مجموعة من الشباب المسيحى فى 8 مارس الماضى (فرقهم الجيش عنوة) بقطع أهالى قنا الطريق من محافظتهم وإليه. لكن مع ذلك فإن إمعان النظر يكشف عن خطوط للمقارنة بين حالتى زينة وقنا. فى تفسير الأولى وردت روايات كثيرة بعضها يعيد عملية الاختطاف إلى خلافات داخل أسرة عفت السادات، وفى تبرير الثانية قيلت مبررات بعضها سياسى (حق أبناء المحافظة فى انتخاب محافظهم)، والآخر طائفى (لا حق للمسيحى فى الولاية العامة)، والثالث اقتصادى/اجتماعى (إهمال الجنوب). ثم أن الواقعتين تتعلقان بحالتى اختطاف، الأولى لطفلة من أهلها وذويها، والثانية لمحافظة مصرية قُطِعت أواصر اتصالها بالخارج فى زمن أعياد يحتاج أن يروح فيه الناس ويجيئون. وفى الواقعتين كانت هناك فدية يتعين دفعها، مالية فى الأولى وسياسية طائفية فى الثانية. ثم أن الدولة، وهذا هو البند الأهم فى المقارنة، بدت فى واقعة خطف زينة مهابة زاجرة، بينما بدت إزاء خطف قنا عاجزة حتى عن الدفاع عن سيادة القانون، فالدعوة للمظاهرة المليونية ضد عصام شرف ويحيى الجمل جاءت تالية على بيان الحكومة الذى أكد حق المواطنين فى التظاهر دون إخلال بالقانون، وفوض وزير الداخلية بالتعامل مع الخروج على القانون. بل بدت الدولة فى موقف المتفرج على المعتصمين وهم يفتحون الطرق الداخلية عشية عيد القيامة حتى يتسوق المسيحيون ويتهيأون للعيد، أو وهم يحررون طريق قنا- سفاجا وطريق مصر- أسوان السريع تقديرا لزيارة الشيخ محمد حسان والدكتور صفوت حجازى فى 20 أبريل. وهكذا قُدر للدولة الأقدم تاريخا فى المنطقة أن تمر من حيث يسمح لها المعتصمون بالمرور الداخلى أو الخارجى، وتقف على أبواب قطعة عزيزة من أرضها عندما يرفع المعتصمون لافتة ممنوع الدخول. شتان إذن هو الفارق بين الحسم إزاء اختطاف زينة والتردد والتراخى إزاء اختطاف قنا.فى اعتصام أهالى قنا كما فى كثير من أحداث هذه الأيام خلطُ أوراق على أعلى مستوى، ومن ذلك أن يٌحَمل محافظ لم يُختبر أداؤه بتقصير المحافظ السابق عليه مجدى أيوب ولا يضاف إليه من باب حسن النية إنجاز المحافظ المحترم الأسبق على كليهما اللواء عادل لبيب. أو أن يتمسك المعتصمون بمحافظ مدنى ثم يأتى أول بند فى مبادرة شباب الثورة ليقترح تولى أحد رجال القوات المسلحة مسئولية المحافظة لمدة ثلاثة أشهر ثم يُنتخب محافظ جديد، وذلك كأحد الشروط التى وضعها شباب الثورة المتحدثون باسم أهالى قنا لفض الاعتصام. والسؤال هو لماذا لم تٌعط فرصة الشهور الثلاثة نفسها للمحافظ الجديد ريثما يتم النظر فى انتخاب جميع المحافظين بلا استثناء؟ أو القول إن أزمة تعيين المحافظ دليل جديد على إهمال جنوب مصر، والواقع أن هذا الإهمال حقيقة لا مراء فيها نتيجة السياسات شديدة المركزية للدولة إلا أنه لا شأن له البتة بقضية تعيين المحافظ التى هى جزء من حركة تعيينات لا تحكمها ضوابط منطقية، وإلا ما بال أهل الإسكندرية المحتجون على محافظهم لا يدعون إهمال شأنها ؟. أو أن يعتبر المعتصمون وصفهم بانتهاك القانون سٌبة لهم بينما هم يجورون على حقوق سواهم فى التنقل والعمل والتعليم وجميعها من حقوق الإنسان المدنية والسياسية المبدئية. ثم يأتى ارتفاع أعلام السعودية عالية خفاقة فى خلفية المشهد ليزيد الالتباس إلى الحد الأقصى. ليت أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يدير دفة البلاد فى هذه المرحلة قال كلمته، فسيناريو قنا مرشح لأن يتكرر فى غيرها، بل إن القضية فى قنا نفسها لم تتم فصولا على قاعدة «إن عدتم عدنا»، وليت أن رئيس الوزراء الذى يحمل له الكل تقديرا عاليا قصد قنا قبل الخليج لعله أثبت حضورا للدولة. فالخوف بالغ من أن يدفع الوطن فى كل مرة يُنتهك فيها القانون من هيبته وأمنه ما يصعب جدا تعويضه فى المستقبل المنظور.أمام الديوان العام لمحافظة قنا كانت ديكورات مشهد ميدان التحرير حاضرة : المعتصمون والمنصة والميكرفون وبعض الشعارات، أما روح ميدان التحرير نفسها فبدت مختطفة إلى المجهول.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل