المحتوى الرئيسى

سيناء بعد الثورة.. إصلاح أخطاء "المخلوع"

04/27 21:24

- منير شاش: إحياء المشروع القومي لتنمية سيناء ضرورة قومية - فتحي شهاب: تصحيح النظرة السيئة عن سيناء وربطها بمصر - الشوربجي: التمليك والمعتقلون والنقل والتعامل الأمني أهم مطالبنا - محمد بلال: يجب وضع إستراتيجية دفاعية شاملة لتعمير سيناء   تحقيق: أحمد الجندي ظلَّت شبه جزيرة سيناء طوال الثلاثين عامًا الماضية تعاني ويلات الظلم والعنف والإهمال والتجاهل والإقصاء، بالرغم من أهميتها الإستراتيجية، ومواردها اللامحدودة التي تكفي لحلِّ مشكلات (الفقر والبطالة والتكدس السكاني و.....) التي تعاني منها مصر في ظلِّ حكم النظام البائد الذي تعامل معها وفق الأجندة الصهيونية، منفذًا لتعليمات الكيان الذي أصبح هو المالك الحقيقي لها.   أما الشعب السيناوي فالأرض تحت أقدامه ولا يستطيع أن يملكها، والماء يجري على أرضها وفي جوفها ولا يملك أن يزرع شبرًا من أرضها، والموارد تخالط ترابها ويحتكرها المستثمرون الأجانب من الصهاينة أو شركاؤهم من النظام الذي أطلق يد الأمن لتعيث فيها فسادًا وإفسادًا، وقطعها عن باقي الجسد المصري، فلا يستطيع مواطن أن يدخلها إلا بتصريح في بعض المناطق، ومن يُقبض عليه هناك يتعرض لاتهامين أساسيين إما الإرهاب ومساعدة المقاومين أو الاتجار في المخدرات والسلاح والتهريب.   هكذا ظلَّت سيناء البوابة الشرقية لمصر وخط الدفاع الأول عنها، والتي تقع بالنسبة لمصر بمثابة القلب من الجسد، معزولةً عن باقي جسدها، أجهضت مشروعات التنمية فيها إرضاءً لحلفاء الرئيس المخلوع من الصهاينة والأمريكان، وكأنه وقَّع معهم اتفاقًا غير مكتوب بإخلائها وفصلها عن مصر، (إخوان أون لاين) يناقش أهم متطلبات تنمية سيناء في سطور التحقيق التالي: بدايةً يقول اللواء منير شاش محافظ شمال سيناء الأسبق: إن وضع سيناء الحالي يتطلب البدء فورًا في العمل من أجل التعمير والتنمية، مطالبًا بإحياء المشروع القومي لتنمية سيناء الذي بدأ في سنة 1994م، وأجهضه تجاهل النظام السابق.   ويشير إلى أن هناك بنيةً أساسيةً في سيناء على مستوى عالٍ جدًّا تجعلها مؤهلة للتنمية الشاملة والسريعة، موضحًا أن مشروع تنمية سيناء هو المشروع القومي الوحيد الذي يشمل جميع أنواع التنمية الاقتصادية؛ حيث كان يستهدف إقامة نهضة زراعية شاملة حول ترعة السلام، وإقامة 10 مناطق صناعية كبرى، فضلاً عن إقامة تنمية سياحية كبيرة.   ويضيف أن هذا المشروع لن يخدم سيناء وحدها، ولكنه سيخدم مصر كلها؛ لأنه سيجذب أكثر من 5 ملايين مواطن مصري من الوادي والدلتا، ويحل مشكلات البطالة، ونقص المحاصيل الأساسية، فضلاً عن بعده الإستراتيجي في حماية الأمن القومي المصري.   ويقترح إنشاء جهاز خاص لمتابعة تنفيذ المشروع القومي لتنمية سيناء، أسماه "الجهاز العلمي للتخطيط والمتابعة التنفيذية للمشروع القومي" شبيه بالجهاز الذي أشرف على بناء السد العالي، معلنًا أنه سيتقدم بمذكرة رسمية لرئيس الوزراء خلال أيام في هذا الصدد.   ويؤكد أن أهالي سيناء لهم الحق في تملك الأراضي التي يعيشون عليها كمواطنين مصريين، موضحًا أنه حصل على تفويض من وزير الزراعة الأسبق يوسف والي أثناء توليه مهمة محافظة شمال سيناء لتمليك الأراضي للأهالي، وهو ما نتج عنه زراعة 307 ألف فدان بمجهودات أبناء سيناء، منتقدًا سياسات النظام السابق تجاه ملف تمليك الأراضي لأهالي سيناء.   ويرى أنه لا بد من تغيير العقلية الأمنية التي تحكم التعامل مع ملف سيناء، وأن تتعامل معها الأجهزة الأمنية كما تتعامل مع "بولاق الدكرور" على حدِّ قوله، قائلاً: "إن سيناء لها طبيعة خاصة، فهي قبائل وعشائر لها عاداتها وتقاليدها التي يجب احترامها، منتقدًا ما حدث عقب تفجيرات طابا، والقبض على 3000 مواطن في العريش عشوائيًّا دون ذنب".   ويؤكد أهمية تفهم هذه الطبيعة القبلية واحترام عاداتها وتقاليدها وثقافتها، مشيرًا إلى أن النظام القبلي من أعدل النظم الاجتماعية الموجودة، مشيرًا إلى أن النظام السابق أفسد المجتمع السيناوي من خلال تعيين شيوخ قبائل موالين للأمن، وهو ما أفقدهم هيبتهم، وأخرج شباب سيناء عن سيطرة القبائل، وعلى إثر ذلك كثرت الحوادث، وتفاقمت المشكلات التي كان يمكن أن تحلَّ بسهولة.   آثار النظام السابق   م. فتحي شهابويضيف المهندس فتحي شهاب الخبير التنموي أن سيناء تعاني مشكلات عدة، من أهمها حل مشكلة أراضي ترعة السلام التي أنشئت لشباب الخريجين، ووزعت على المفسدين ورجال الأعمال والأجانب، وكذلك تمليك الأراضي للأهالي، والتعامل الأمني مع سيناء، هذا فضلاً عن تصحيح النظرة السائدة في ظلِّ النظام البائد التي تصوِّر الشعب السيناوي على أنه شعب مختلف عنا، ويتكون من البدو، وتجار السلاح والمخدرات، والمهربين والإرهابيين والجواسيس الذين يتعاونون مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن سيناء ظُلِمَت ظلمًا شديدًا في عهد المخلوع حسني مبارك.   أهمية تنمية سيناء واستغلال مواردها حيث تمثل 1/6 مساحة مصر، وتشكل عمقًا إستراتيجيًّا كبيرًا لحماية الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن غياب التعمير وعدم زراعة سيناء بالبشر يتيح الفرصة أمام الصهاينة لإعادة احتلالها في 24 ساعة فقط، مطالبًا بإحياء المشروع القومي لتنمية سيناء، وعدم الالتفات إلى الصحراء الغربية؛ لأن الخطر يأتي دائمًا من الشرق.   ويشدِّد على أهمية إعادة تفعيل موضوع التمليك، وإقامة تجمعات سكنية جديدة في وسط سيناء، على غرار مشروع قرية "ميت أبو الكوم الجديدة" التي أنشأها الرئيس الراحل أنور السادات في الإسماعيلية كنموذج لقرى يتملكها الشباب المسرَّحِينَ من الجيش بعد أداء الخدمة العسكرية؛ لأنهم الأقرب إلى حمل السلاح، ومن ثم يستطيعون الدفاع عن أرضهم ومساكنهم وأعمالهم في حالة أية محاولة للتوغل الصهيوني.   ويثمن زيارة رئيس الوزراء إلى سيناء معتبرها خطوةً ممتازة؛ لمعرفة مشاكل أهالي سيناء عن قرب، وتلبية مطالبهم، مطالبًا رئيس الوزراء باعتباره وزير نقل سابق أن يحلَّ مشكلة انفصال سيناء عن الوطن، وربطها من خلال شبكة من الطرق والكباري، وإعادة تشغيل خط سكة حديد الفردان الذي كان ينتهي عند غزة، وحطَّمه الصهاينة خلال فترة الاحتلال.   مطالب سيناوية   عبد الرحمن الشوربجيويقول عبد الرحمن الشوربجي أحد قيادات الإخوان المسلمين بشمال سيناء، وأحد الذين التقوا رئيس الوزراء أثناء زيارته لسيناء: إن السيناوية يعانون من تجاهل النظام السابق، وإهماله لقضية تعمير سيناء منذ الاحتلال وحتى الآن، مشيرًا إلى أن أهالي سيناء توجهوا بطلبات عديدة إلى رئيس الوزراء منها "إعادة مشروع تنمية سيناء المتوقف، وإلغاء جميع القوانين السابقة في موضوع التمليك، ومساواة أبناء سيناء في حقهم في التملك بباقي أبناء الشعب المصري في جميع المحافظات، وحل مشكلة 700 مزارع سيناوي حصلوا على أراضٍ حول ترعة السلام ثم سحبت منهم ثانية في ظلِّ حكم النظام البائد.   ويطالب بتوسعة ميناء العريش البحري، وتحويل هيئة الموانئ بسيناء إلى هيئة مستقلة تابعة لشمال سيناء، وتعزيز الخط السريع للنقل البري، وتدعيم شبكة الإنارة عليه، وإعادة تسيير خط قطار "الشرق السريع"، مطالبًا الدولة ألا تنظر لهذا المشروع بالذات كمشروع اقتصادي تنتظر منه عوائد مادية؛ لأنه سياسي أكثر منه اقتصادي.   ويضيف أنهم طالبوا أيضًا بإعادة صياغة النظرة الأمنية لسيناء، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وفتح التحقيقات في قضيتي "طابا، وخلية حزب الله"، بالإضافة إلى تعزيز التواجد الأمني بشمال سيناء من خلال استدعاء الضباط السيناوية من جميع المحافظات للخدمة في شمال سيناء.   ويثمن وعود شرف بأن تكون الأولوية في التعيينات الحكومية القادمة لأبناء سيناء، وتبييض صفحة السجون المصرية من المعتقلين السيناوية.   إستراتيجية التعمير    اللواء محمد علي بلالويضيف الخبير الإستراتيجي اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج أن الأهمية القصوى لشبه جزيرة سيناء تنطلق من أهميتها الإستراتيجية، فهي البوابة الشرقية لمصر المواجهة للخطر الصهيوني، وصمام الأمان لمصر، لذا يجب الاهتمام بها من هذا المنطلق.   ويضيف أن سيناء بها مناطق خصبة وصالحة للزراعة، وتتوافر بها الموارد المائية من آبار ومياه أمطار مثل مناطق "تِمِد، نِخِل، ووادي البرديل"، فضلاً عن الكثير من الموارد التي تؤهلها للتعمير والزراعة بالبشر، مطالبًا بإنشاء مناطق سكنية ومدن وقرى كبيرة في وسط سيناء، التي تعتبر منطقة جذب للسكان وليست منطقة طاردة كالقاهرة والمحافظات المزدحمة.   ويوضح أن المنطقة السكنية في سيناء ستكون هي خط الدفاع الأول عن مصر في حال تعرضها لأي عدوان، مشيرًا إلى أن التواجد السكاني يشكل قوات من المقاومة الشعبية التي تحمي سيناء، ومن ثم لا يكون هناك داعٍ لتواجد القوات المسلحة بشكل كبير.   ويوضح أنه لا بد من إجراء دراسة صحيحة قبل البدء في مشروع التعمير والتنمية، وألا تتخذ قرارات فردية؛ حيث يجب مراعاة مواصفات خاصة في عملية تشييد المساكن والمصانع والقرى؛ لأنها لها دورٌ في عمليات الدفاع، مطالبًا ألا تتجاوز الارتفاعات الطابقين، وأن تكون المباني نوافذها ضيقة، وتحاط القرى والتجمعات السكنية بالأسوار العالية، وأن يوجد في المساكن ملاجئ تحت الأرض، كنظام المستوطنات التي يقيمها الصهاينة على أرض فلسطين المحتلة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل