المحتوى الرئيسى

الإعلام المصري وعودة الروح بقلم أحمد ابراهيم الحاج

04/27 19:38

الإعلام المصري وعودة الروح بقلم أحمد ابراهيم الحاج // 26/4/2011م تعيش أمتنا العربية اليوم في حالة يُتم إعلامي، فقنواتها الفضائية اليوم تسير بالأمة في طريق مجهول بدون إشارات ولافتات مرورية تهدي الى مصالح الأمة، وذلك في ظل غياب المشروع العربي، وفي ظل غياب الزعيم العربي القوي، الذي يجمع كلمة الأمة، فأصبح القريب والغريب يدخل المسرح العربي ليعرض عضلاته أمام الشعوب العربية كمنقذ لهذه الأمة اليتيمة ومدافعٍ عن حقوقها، من محمود أحمدي نجاد الى رجب طيب أردوغان ...الخ. واصبحت القنوات العربية الإعلامية منبراً لمسئولي الدول الغربية الإستعمارية، فتقطع البث فنتوقع أن يُطل علينا زعيم عربي ليتحدث لنا عن قضايا الأمة ويشعرنا بالكرامة والعزة، فنتفاجأ بظهور رئيس غربي يلقي علينا كلمة تخص الأمة العربية وشعوبها ويتحدث بحرقة عن حقوق الإنسان العربي في الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية التي تعلموها من ديننا الحنيف، ويتحدث في كلمته المتلفزة عن مصير الأمة ومستقبلها، ويعطي الأوامر لقادة أمتنا العربية الذين التصقوا بكراسي الحكم بالتنحي أو الرحيل، فجلبوا الينا المستعمرين يتدخلون في شئوننا الداخلية، ويلقون عليهم الأوامر، أو يفرض الرئيس الغربي حصاراً أو عقاباً بالأساطيل العسكرية على كيان عربي، أو أن قنواتنا الإعلامية تقطع بثها لنستمع الى مؤتمرٍ صحفيٍ لوزير أو عضو برلمان غربي يتحدث فيه عن رؤساء وملوك الأمة مفضياً بنصائحه وتوجيهاته وتهديداته، لقد سئمنا من هذه الصور التي تذكرنا بفقدان الكرامة وخنوع القامة. وتذكرنا بحالة الهوان التي وصلنا اليها، وتذكرنا بمقدار الرخاوة في حدود أوطاننا، والهشاشة في عظام الجسد العربي الذي أصبح يستباح ليلاً ونهاراً وجهاراً على رؤوس الأشهاد ومصحوباً بتصفيق من رعاع الأمة ومزمريها ومطبليها وبائعي كرامتها بأبخس الأثمان. فأصبحنا كغثاء السيل أو العهن المنفوش، أمة كثيرة العدد والثروات والمساحات ولكنها قلية الكثافة والوزن وفقيرة الحال. إن الإعلام العربي اليوم ينقسم الى قسمين رئيسيين لا ثالث لهما. أولاً : الإعلام الحكومي والذي يكرس جهوده لخدمة النظام العربي القائم، ويفتقد الى المصداقية الوطنية، وهمه اظهار الصورة المشرقة للنظام حتى لو كانت معتمة. ولا يحظى بالمشاهدة الشعبية الاّ من عائلة مسئولٍ لترى العائلة راعيها يتحدث في الإعلام الحكومي المرئي أو المسموع. ثانياً : الإعلام الخاص: وينقسم الى ثلاثة أقسام: أ‌) التجاري والذي يركز على الربح من خلال استثارة الغرائز الجنسية للشباب وهو إعلام رخيص لا يصب في مصلحة الأمة، لا بل على العكس يهدف الى حرف الشباب عن دورهم في نهوض الأمة، ويخدم المصالح الأجنبية للتطبيع معها وتقبل ثقافاتها. وكذلك الإعلام الصحي المزيف والذي يهدف الى جلب الثروة من وصفات الأعشاب والتمارين الرياضية. ب‌) الإعلام الإخباري الموجه والذي يقوم بدور مشبوه وتلعب به أيادٍ غربية خفية لخدمة أهدافها ويتم تمويله بمال عربي من جهات عربية ثرية ومسخر لخدمة مصلحة تلك الجهات التي تلتقي مصالحها مع مصالح الغرب لتبقى تنعم بالمال والثروة، وذلك بالتحالف مع القوى العظمى وعلى حساب تدمير أوطان الأمة الأخرى. ت‌) الإعلام الديني : والذي يهدف الى خدمة اتجاهات اسلاموية جهوية ذات مصالح شخصية ضيقة، لتضييق مساحات الدين الواسعة من المباحات وتحويلها الى هوامش من المحرمات والتي ما أنزل الله بها من سلطان أو نص على تحريمها في كتابه العزيز. وهنالك اعلام ديني يهدف الى جني الربح والثروات. بعد أن انطلقت الثورة المصرية الآولى في العصر الحديث في 23 يوليو 1952م، انطلق معها الإعلام المصري والذي كان يحمل مشروع هذه الثورة، وكانت الثورة تعمل ضمن دائرة عربية شاملة وضمن دائرة قارية في إطار آفاق اسلامية أوسع. وكانت رسالة هذا الإعلام المصري تعبر عن آمال الأمة وطموحاتها في الإستقلال الحرية، وكانت الشرارة التي أشعلت نيران الثورات العربية في كل أرجاء الوطن، والنبراس الذي كان يركز أنظار الأمة على قضاياها القومية والوطنية. وحققت الثورة نجاحات هائلة في تعريف الأمة وتثقيفها بقضاياها القومية والوطنية وبأعدائها وأصدقائها وذلك في ظل الجهل والتخلف والفقر الذي كانت تعيشه الشعوب العربية من المحيط الى الخليج. ودعمت الثورة برافعة الإعلام ثورات التحرر والإستقلال في كل أرجاء الوطن العربي. وكان الإعلام المصري هو الناطق الرسمي باسم الشعوب العربية وهو ملهمها ومستقطبها، ولم يكن ينافسه أي إعلام عربي آخر. وسيطر على الساحة الشعبية العربية التي كانت تثق بهذه الثورة وبوطنيتها وبإعلامها ثقة عمياء. وكانت الجماهير العربية تلتف حول المذياعات لتنهل ثقافتها الوطنية منه وتتعلم عن قضايا الأمة وعن همومها وتطلعاتها وطموحات شعوبها. صحيح أن اعلام ثورة 23 يوليو لعب دوراً ايجابياً كبيراً ولكن بالمقابل كانت له سلبيات منها جنوحه الى الخيال الوطني بما لا يتوازى مع الإمكانيات والمعوقات والمؤامرات التي كانت تواجه الأمة من قبل أعدائها الكثر. ورفع سقف الأهداف بما لا يتناسب مع حجم القوة والطاقة العربية آنذاك مقارنة مع قوة الأعداء. ولكنه كان بمستوى عقولنا وثقافتنا ومعلوماتنا عن أعدائنا وحجم قوتهم. وكان لا بد لنا من تلك الصدمة لكي تفيقنا وتضعنا أمام واقعنا لندرك حدود قوتنا ومستوى سقف أهدافنا لكي لا نتعرض للنكوص والهزائم. واستفاق الإعلام المصري من كبوة هزيمة 67 وبدأ بالمراجعات وإعادة الحسابات، ودعم اليقظة العسكرية وخاصة في حرب الإستنزاف وفي حرب اكتوبر 1973م. لم تكن الهزيمة للإعلام المصري آنذاك، لأن رسالته كانت سامية المقاصد تدعو الى الحرية والوطنية والقومية والثورة والوحدة العربية، ولكن الهزيمة كانت لعقل الإنسان الذي كان عاجزاً عن فهم موازين القوة ومعادلاتها، وعن كيفية تحقيق هذه الرسالة الإعلامية ومقاصدها بخطة استراتيجية واضحة المعالم. وبعد اتفاقية كامب ديفيد اختفى الإعلام المصري عن الساحة العربية وتراجع مرتداً عن الأهداف القومية للأمة وانكمش يدافع عن النظام القائم ويبرر ممارساته ومواقفه. ودخل في حالة اللاوعي والبيات الشتوي الطويل، واحتل الساحة بدلاً منه الإعلام المدعوم بالمال والثروة ليسيطر على الساحة العربية. وليفرض نفسه بديلاً عن الإعلام المصري مستلهماً منه المقاصد بنية غير صافية، على طريقة دس السم بالعسل ليغذي عقول الشعوب العربية وخاصة الطبقة الدهماء من الأمة مضللاً عقولها. فأدخل الثقافات الأجنبية وظهر بإطارٍ برّاق ومحتوىً من الخبث والمكر والمكيدة للأمة. ما نتمنى من ثورة 25 يناير وهي الحلقة الثانية في الثورات المصرية الحديثة أن تعيد للإعلام المصري دوره الريادي والقيادي والشعبي، مستفيداً من كل الدروس الماضية ليسطع في السماء العربية كما كان بعد ثورة 23 يوليو يحمل رسالتها بمزيد من وعي العقل والضمير. نريد قنوات عربية مخلصة لمصالح الأمة ومسخرة لخدمة أهدافها وقضاياها الوطنية والقومية. وإعلاماً محايداً وديقراطياً وجريئا، ينقل الحقائق التي ترفع من مستوى الوعي العربي، وتلامس الواقع أكثر من الخيال. ولا يتبنى سياسة السلطة الحاكمة ليعيد الى الأمة وعيها بقضاياها وهمومها ومشكلاتها. ويعيد للأمة روح الوطنية والقومية والكرامة العربية المغيبة. ولكي نرتاح من المشاهدة الإجبارية للقنوات العربية القائمة اليوم والتي تخدم مصالح مالكيها ويُفرض عليها الأجندات الخارجية لتصب رسالتها في غير صالح الأمة. لقد سئمنا من المؤتمرات الصحفية لقادة الغرب ومسئوليه الذين يتحدثون عن الأمة العربية اليتيمة في قنوات اعلامنا وكأنهم أوصياء على الأمة. وكأن الأمة عاجزة عن انجاب الرجال الوطنيين الأحرار والمخلصين لرسالة هذه الأمة ويتحدثون عنها بصدق

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل