المحتوى الرئيسى

معادلة الحاكم راعي والشعب أغنام سحقتها الثورات بقلم:عبد الجواد زيادة

04/27 19:38

معادلة الحاكم راعي والشعب أغنام سحقتها الثورات ا عبد الجواد زيادة في المجتمعات البهيمية، وكعينة نأخذ الأغنام، كونها محببة بلحومها وحليبها، ومستكينة مستسلمة لأقدارها، ومتي تطلب الأمر التضحية بها، تقبل صاغرة دون اعتراض، لا يسمح لها بالخروج عن خط سير القطيع، وعليها الالتزام والانضباط، لقانون الراعي وبصيرته، وشكره علي حسن إدارته، وأي تجاوز من إحداها، يعد مخالفة وتحريض لباقي القطيع، يلزم اخذ إجراء عقابي قاس، بالضرب الموجع بسوط أو هراوة، للتأكيد علي صرامة الراعي، لكي يعتبر باقي القطيع، فلا يكرر هذا الفعل المشين، في الخروج عن حدود اللياقة، وآداب الالتزام بأوامر القيادة. وفي مجتمعنا الإنساني، كرمنا الله عز وجل، وخصنا بالعقل دون سوانا من الكائنات، وجعلنا مختلفين في اللون والمظهر، واللغة والدين والثقافة، ولو أراد سبحانه تعالي، وهو القادر علي أن يقول للشيء كن فيكون، لخلقنا متشابهين في كل شيء، فالاختلاف سمة بشرية جبلنا خالقنا عليها، لحكمة من عنده، ووهبنا العقل لنتمايز ونختار، أي دين نعتنق، وأي حزب أو فصيل نرتضي، وأي زوجة نريد، وووو كثيرة هي الخيارات التي منحنا الله إياها، واضعا ضوابط المسموح والمحظور، فمن أحسن نال الجنة، ومن أساء دخل النار، مع تركه لنا هامش للخطأ والاستغفار. يراد للشعوب من ولاة الأمر وحكامها السلطويين، أن تكون قطيع تقاد كالأغنام، دون نقاش أو اعتراض، وحال إبداء الرأي، خروج عن قواعد الطاعة، يستوجب العقاب والقهر والاعتقال، والمطالبة بالحقوق تعاون مع جهات أجنبية، لا حق للاختلاف، أو إعمال العقل، فقط الانقياد لبصيرة الراعي، الذي قد يسوقها لتكون أضحيات وضحايا، لترتضي صاغرة، بل شاكرة نعيم ما منحها الله، في صفات القائد وحزبه وقواه القمعية، لنيل الرضا والقبول، بدل الغلظة والحبور...فالشعوب عليها أن تمارس رياضة الصمت وتكمم ألفاه والاستسلام كالأغنام، أو أثبات آدميتها بالثورة والتمرد، لاسترداد حقوق سلبها الحكام، كما يحدث الآن في بعض البلدان . في بلادنا اعتقدنا أننا مميزين، ولن نمارس قهر أنفسنا، لأننا مع قادتنا، عشنا الظلم لعقود وما زلنا، والمظلوم لا يظلم، والمعذب لا يعذب، فقد نلنا من الإذلال وامتهان الآدمية علي يد الاحتلال، ما يكفي بان نتشبع، وتعف النفس عن طلب المزيد، بئس ما اعتقدنا، فرفيق السجن أضحي سجان، والمنادي بالحرية يسلبها، والمضروب شكل قوته الضاربة، لا فسحة لرأي، ولا سعة صدر لاستيعاب نقد، فتم تقسيم البلاد والعباد، فكنا القاتل والمقتول، كجسد نصفه يقاتل نصفه، والاحتلال جاثم يخنق أحلامنا التي كانت يوما جميلة. كفي لسنا استثناء ولسنا قطيع أغنام، فهل يعتبر القادة وولاة الأمر، في بلادنا رحمة بأنفسهم وبنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل