المحتوى الرئيسى

قالوا مات العراق فقلت من أحيا العظام وهي رميم (الحلقة الثالثة 3/4) بقلم: حيدر محمد الوائلي

04/27 19:08

قالوا مات العراق فقلت من أحيا العظام وهي رميم (الحلقة الثالثة 3/4) حيدر محمد الوائلي (الحلقة الثالثة) كانت هذه الكلمات مطلع الجزء الأول السابق من المقالة والثاني اللاحق منها فارتأيت تذكيركم بروعتها مرة أخرى ، وكأنه أصبح لابد من التذكير بها ... فقد قال الجاحظ قبل (1143) سنة من تاريخ اليوم : (إن العلة في عصيان أهل العراق على الأمراء هي أنهم أهل نظر وفطنة ثاقبة ... ومع النظر والفطنة يكون التنقيب والبحث ...ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والترجيح بين الرجال والتمييز بين الرؤساء وإظهار عيوب الأمراء ... ومازال العراق موصوفاً بقلة الطاعة وبالشقاق على أُولي الرئاسة) وبعد ... فشعب العراق شعب توالت عليه ذئاب الفلوات ، وضباع الجيف والأموات ... لتنهش في لحمه وأرادت قتله فوجدته لا يموت !! لأنه شعب وُجِد ليحيى بل ليلهم الحياة ... فشعب فيه وبضميره ووجدانه يعيش (علي) و (الحسين) هو شعب لا يموت ... شعب قتلوه وشنقوه وسجنوه لكي يؤيد نظام الظلم السابق فأبى وقال (لا) للظلم والظالمين ، رغم قسوة ظلم ذاك النظام وبشاعة وسائل تعذيبه وشدة سجونه وبطشه ... قصفوا الشعب الأعزل بالمدافع والدبابات والطائرات ولم يمت ولم يسكت ، بل زاد الصراخ بالحرية ... فهو شعب وُجد ليعيش حراً أو يموت محارباً لنيلها ... ولما سقطت الأصنام ووضعوا الفأس برأس كبيرهم ... وكسرها الشعب لأنه شعب يعبد الله ولا يشرك بعبادته لا صنماً ولا هبل ولا اللات ولا العزى ... ولما سقطت الأصنام جائت وحوش وبأسم التوحيد من تكفيريين أرهابيين وبدعم من بقايا نظام الأصنام السابق ومخابرات الدول العربية المسلمة ومعهم المسلمة إيران ورؤوس أموال الخليج وكلاً يدعم بميليشيات طائفته ومن تسير بهواه لتلملم وتبني الأصنام المتكسرة فوجدتها لا تبني على تربة طاهره ... حاولوا ولكن لم يرتفع بناينهم يوماً ولم يعلوا القواعد ... جائت غربان تنقر في جراح العراقيين وتشرب دماه تشفياً وتقول له سأشافيك !! وتقطع أوداجه تفجيراً وتقول له سأعافيك !! وتقتله شر قتلة وتمثل بجثته تمثيلاً وتقول له سأآتيك بالمساعدة سأآتيك !! وهكذا دواليك .. دواليك !! وسياسيين العراق الجدد والمعارضين القدامى والحاكمين اليوم أشد خبثاً ومكراً وفساداً ... وهذا الشعب صابر والله يحب الصابرن العاقلين لا الصابرين الجاهلين المغفلين ... حتى مات من مات ، وقُتِل من قُتِل ، وإستشهد من إستشهد ، وجُرِح من جُرِح ، وتشوه من تشوه ... طبعاً عبارات (موت) (قتل) (شهادة) هي مصطلحات كانت متداولة قبل سنوات من الآن لدى ذكر خبر تفجير أو حرب فقناة تسمي الضحايا (موتى) وقناة أخرى تسمي نفس الضحايا (قتلى) وقناة تسمي نفس الضحايا (شهداء) وبالنسبة للمنفذين القتلة ، فقناة تسميهم (مقاومة) وأخرى تسميهم (فصائل مسلحة) وأخرى تسميهم (ميليشيات) وأخرى تسميهم (مجرمين) وأخرى تمسهم (إرهابيين) وأخرى تسميهم (مجاهدين) ... ومن بين هذا الكم الهائل من (نفاق) المصطلحات إستشهد الآلاف العراقيين ولسان حالهم يقول : (ما ضر الشاة أن تسلخ بعد ذبحها) !! ولازال بعض تلك المصطلحات متداول وأحياناً من طرف خفي في الكثير من القنوات ... غصت بيوت العراقيين بالأرامل والأيتام ومجالس العزاء وهو الذي أصلاً كان ممتلئاً بالحزن والألم من ويلات وظلم النظام السابق ... إمتلئت بيوت العراقيين من ويلات حربٍ كان وقودها شعب العراق ، والسبب أنه تحرر من قبضة الظلم والفرعون الذي جعل من نفسه رب العراق الأعلى ... لترجع أبواق إعلامية وتسميه شهيداً مرة وقائداً مرة وبطلاً مرة وهو الذي لم يضاهي ظلمه حتى رموز الظلم في التاريخ كالحجاج والمنصور والرشيد ويزيد بن معاوية ... وها هي ثارات العراق وأنهار دماءه الزكية التي سالت على مذابح الحرية ... أراها في إنتفاضته الشعبية سنة 1991 في الأنتفاضة الشعبانية ضد الطاغية ... إني لأرى تلك الدماء تعانق سيل دماء شهداء تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن والسعودية وعمان وسوريا والأردن التي طالبت (اليوم) بالعدالة والحرية ... إني لأراها ... أرى تلك الدماء التي سقت دجلة والفرات دماً صافياً كريح المسك والعنبر ، يلتقي بالخليج ونهر النيل والبحر الأبيض والبحر الأحمر حيث سالت قرب تلك الأنهر والبحار دماء زكية طالبت بالحرية أيضاً ... ولكني أناشد تلك الدماء الطاهرة ، كما أناشد الشعوب العربية التي تحرر بعضها وبعضها في قيد التحرير وأقول : أين كنتم عندما ثار العراق ضد طاغيته (صدام) وما لكم نصرتم الطاغية ضد ثورة شعبه ؟! هل كنتم تجهلون أم كان طعم الثورة مرّ يومها بينما أصبح اليوم حلواً كطعم الشهد ... أعرفتم الآن لماذا ثار العراقيون قبل ثوراتكم بسنين طوال ... كانت جميع أسباب الثورات العربية اليوم ومطالباتها وشهدائها لا تعادل سوى نسبة ضئيلة من مجموع مطالب وشهداء العراق بثورته ... أعرفتم يا حكام مصير من يناصر الظالمين الحاكمين على المظلومين المحكومين ... وهل عرفتم يا شعوب طعم وحلاوة الثورة ، ولماذا يخلد الله الشهداء في الجنة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءاً عند ربهم يرزقون) وإذا لم يميت العراق وشعبه حلبجة والقصف الكيمياوي ، وتجفيف الأهوار والإعدام في الشوارع وقصف المدن والقرى والأرياف بالمدافع والدبابات والطائرات ، لا بل تجد هذا الشعب صابراً محتسباً مبتسماً لم ينقاد لا لحرب أهلية أرادوها حكام ومخابرات ورجال دين من عرب وخليج وإيران وتركيا وأمريكا وإسرائيل وبوقود عراقي خالص ، أن تصير فما صارت ، فهذا العراق لا يموت ... وإذا لم يميت العراق وشعبه تفجيرات الإرهابيين العرب والأبناء ، وسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وتصفية جسدية على الهوية ، وإغتيالات لكفاءات علمية ، وتدمير مراقد أولياء الله ، والحسينيات والمواكب والمساجد والكنائس ، وبالرغم من ذلك تراهم يذهبون للأنتخابات بنسبة قاربت الـ(70%) من حيث المشاركة وفي نفس السنة كانت نسبة المشاركة بالأنتخابات الأمريكية ذات العدد مشاركين سموه (قياسي) و(مرتفع عن كل سنة) والتي أوصلت (أوباما) للحكم فكانت نسبة المشاركة قد تجاوزت الـ(50%) من حيث المشاركة !! فأعلموا أن هذا العراق لا يموت ... وشعب سجل تاريخيه بعشرات سنين حكم البعث فقط من الشهداء ما يعد بالملايين فهذا شعب حر وأبي ولا يموت ، وخلود الأمم بشهدائها ... وكلما كثرت شهداء أمة زاد في خلودها ومجدها ... فموتوا بغيضكم فالشعب يعرفكم ويعرف نيتكم ، ونية المرء خير من عمله إن كانت خيراً ، ونية المرء شر من عمله إن كانت شراً ، ولم أعهد منكم خيراً ... ورغم كل الذي جرى على العراق من ضيم وظلم وفقر وعوز رغم غناه وثروته ... رغم كل ذلك تجد شعبه لليوم صاراً محتسباً وكلمته الدائمة التي لا تغيب عن شفاهه (الله كريم) و (إنشاء الله) و (على الله) و (الحمد لله) ... هل عرفتم أي شعب هو شعب العراق ... هل عرفتم أن تلك العظام الرميم التي دفنوها بعشرات المقابر الجماعية وهم أحياء ، هي حية لا تموت ... هل عرفتم أن من أحيى تلك العظام الرميم لتعيش ويشهد حاضرها وتاريخها عليها أنها صابرة محتسبة ... ولو حصل الذي حصل على العراق من ظلم على أي دولة أوربية لرأيتها تهجر وتلجأ ولأصابها الموت والزوال ... ورغم الذي جرى على العراق تراه صابراً محتسباً ، ولكن يجب أن يكون الصبر بعبرة وموعظة وتفكر ، حتى يعقب الصبر الظفر ، والصبر مفتاح الفرج ... تلك العظام الرميم من ضحايا الظلم السابق وضحايا الأرهاب وضحايا السياسيين الجدد هي حية لا تموت ... وقل من يحي العظام وهي رميم !! قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ... بعدما ساند صدام أنظمة وحكام العرب والكثير من شعوبه (وليس جميعهم أكيداً) وأعانوا الظالم على ظلمه ، لا بل تفاخرت به الأعراب ومدحوه والأعراب أشد كفراً ونفاقاً ... فقد أغراهم صدام وحزبه بكوبونات النفط وأموال العراق التي جوّع الشعب ليطعم به كتاب ومطربين وصحفيين وقنوات وراديو وفنانين وسياسيين وبرلمانيين ، ليزيفوا الحقائق ويأمروا الناس بالمنكر وينهوهم عن المعروف . وكذا اليوم فيما بعد سقوط النظام السابق فيحصل مع الأسف ولكن بلا كوبونات وليس بالسوء الذي كان عليه النظام السابق ولكن يبقى أسمه فساد وهدر لأموال الشعب ... ولم يثن كل ذلك أحرار العراق وثوارها من مواصلة رفض الظلم والعدوان وحتى زواله ... رغم الجوع والمهانة والبطش والقسوة والتعذيب والقتل والإعدام والسجون ... ((يتبع في الأيام القادمة الحلقة الرابعة والأخيرة))

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل