المحتوى الرئيسى

الأجهزة الأمنية العربية متشابهة بقلم: زياد جرغون

04/27 19:01

بقلم: زياد جرغون* إن الثورات العربية التي تفجرت منتصف القرن الماضي، قادتها الشعوب العربية للحصول على الاستقلال من المحتل الأجنبي المباشر الذي كان يحتل الأرض العربية، وانتصرت الشعوب العربية حينما حصلت على استقلالها الخارجي. واليوم الشعوب العربية تفجر ثوراتها الداخلية للاستقلال من انسداد الأفق والاستبداد والقمع والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية. والدعوة لإلغاء قوانين الطوارئ وإلغاء المحاكم العسكرية. والمطالبة بحرية الإعلام ، والقضاء على البطالة، ومن أجل تأمين حياة كريمة والتحرر من التبعية لأمريكا والغرب. والدعوة للتحرر الاقتصادي باتجاه التقدم والعصرنة والحداثة، والنضال إلى جانب الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه من آخر محتل بالعالم. ومن خلال الثورات العربية التي اندلعت مع بداية عام 2011 م والتي انتقلت الجماهير العربية إلى الشوارع، ولم تسلم منها أي دولة عربية، بل ستشمل جميع الدول العربية، ولن تستطيع أي دولة عربية الفرار من استحقاق شعوبها المنتفضة والمتواجدة بالشارع. نعم تأتي الثورات العربية الآن في ظل متغيرات يشهدها العالم أجمع، فبعد 20 عام تقريباً على انهيار الاتحاد السوفيتي وتكريس الولايات المتحدة خلال العقدين المنصرمين الهيمنة المنفردة على العالم وخوضها العديد من الحروب تحت مبررات واهية (محاربة الإرهاب) حربها واحتلالها أفغانستان والعراق والباكستان هدفها السيطرة المنفردة على العالم والسيطرة على ثرواته النفطية . وأدى ذلك إلى تورطها في وحل أفغانستان والعراق، والآن بدأ يبرز ويتبلور "خاصةً بعد الأزمة المالية التي ضربت وأصابت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من حلفائها" عالم متعدد الأقطاب ليعيد التغيير في خارطة التوازنات العالمية، ومثال على ذلك لقاءات دول " بريكس" الخماسية المتشكلة من "روسيا – الصين – الهند – البرازيل – جنوب أفريقيا". كل ذلك يجعلنا ننظر إلى واقع الدول العربية وأنظمتها القمعية التي لا زالت تعتمد على مساعدات الدول الغربية وأمريكا أو توزع ثرواتها للغرب وأمريكا وترهن قراراتها لها. فالدول العربية تملك ثروات هائلة في مجال الطاقة والنفط والزراعة والأيدي العاملة المتعلمة والمدربة تمكنها من لعب دور رئيسي على المستوى الإقليمي والعالمي. فالهند والبرازيل واندونيسيا وماليزيا والباكستان وحتى الصين وتركيا وإيران وجنوب أفريقيا إلى حد ما في خمسينيات القرن الماضي كانت إلى جانب مصر وعبد الناصر في دول عدم الانحياز وأوضاعها الاقتصادية تشبه وضع مصر وربما أصعب من أوضاع مصر. اليوم هذه الدول تقف في مقدمة الدول المتقدمة اقتصادياً وعسكريا ونووياً وتكنولوجياً. نعم لقد بنت اقتصاداً قوياً مستقلاً مكنها من التحرر والاستقلال ولعب دور رئيسي على مستوى العالم، فالديمقراطية تبني الاقتصاد المستقل وتمكن الشعوب من الإبداع والتطور والتقدم والعكس صحيح. فالأجهزة الأمنية العربية المتشابهة في أدائها تعمل على خدمة الرئيس والملك والنظام والسلطة وليس خدمة الوطن والمواطن، ونجدها في طريقة تعاطيها مع الثورات العربية وشعوبها متشابهة إلى حد ما وفق التالي: على الصعيد الإعلامي: جميع الأنظمة العربية وأجهزتها الأمنية ومن خلال وسائلها الإعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة تربط التظاهرات والمسيرات والاحتجاجات بجهات معادية للنظام من خلال شخصيات تحددها في بعض الأحيان تكون مكروهة لدى الشعب وربطها مع الصهاينة وأمريكا. وتعمل هذه الأجهزة من خلال حملات إعلامية مكثفة تتهم المحتجين بالميادين العامة والمناطق المختلفة بالعملاء لإسرائيل وأمريكا أو عملاء لبعض الدول العربية أو المسلمة أو أنهم من متعاطي المخدرات وذوي السوابق الإجرامية. وحينما يسقط شهداء برصاص قوات الأمن التابعة للنظام نجدها تسارع للقول أن هؤلاء سقطوا برصاص العصابات المسلحة أو المتطرفة الغير موجودة أصلاً وفي بعض الأحيان تحاول الأجهزة الأمنية بث صور مفبركة لأشخاص بلباس مدني وملثمين ويقوموا بإطلاق النار على الجمهور المحتشد والمتظاهر أو حتى على قوات الأمن والشرطة لتوصل رسالة بأن هذه هي العصابات المسلحة أو المتطرفة وهي تستهدف المواطنين وأجهزة الأمن على حد سواء. لكن هؤلاء الأشخاص المسلحين والملثمين ما هم إلا من عناصر هذه الأجهزة الأمنية والتي باتت أساليبها معروفة لجميع المواطنين كون المواطنين لا يملكون سلاحاً. وفي إطار الحملات الإعلامية للأجهزة الأمنية نجدهم يتحدثون عن الفتنة الطائفية ويقوموا بتغذيتها بهدف إلهاء الشارع عن ثورته وشعاراته التي ينادي بها. ووصل الأمر بهذه الأجهزة أن قاموا ومن خلال مواقع الإنترنت والفيسبوك ورسائل الـ SMS ،على أنهم ضد النظام وأجهزته الأمنية ويقوموا بطرح شعارات طائفية تهدف للإساءة إلى الثورات العربية وتحرفها عن أهدافها من أجل جعل المواطن يشك بهذه الثورات وأهدافها. ويستمر أداء الأجهزة الأمنية على الصعيد الإعلامي من خلال بث صور مشوهة عن التظاهرات والاحتجاجات تهدف إلى تشويه أداء الثورات العربية، بل تقوم بمنع المراسلين والصحفيين من تغطية التظاهرات، وتمنع شهود العيان من الإدلاء بآرائهم حينما يطلب منهم. وفي بعض الأحيان تقوم بقطع الاتصال مع شهود العيان وتمنعهم من إكمال مقابلاتهم الصحفية لإيصال ما يجري بمناطقهم للمواطنين داخل بلدانهم أو للخارج. وأيضاً تلجأ الأجهزة الأمنية إلى تنظيم، تظاهرات يحمل خلالها صور القائد والرئيس والملك والأمير بهدف إيصال رسالة إعلامية تقول "أن من يخرج ضد النظام هم قله والشعب غالبيته مع النظام ورئيسة"، لكن سرعان ما ينهار هذا التضليل ونجد أن حزب الرئيس لا يوجد من يدافع عنه وهذا ما لمسناه في تونس حينما هرب زين العابدين خارج تونس بالرغم من الهالة التي كانت تصورها الأجهزة الأمنية التونسية بأنه يتمتع بشعبية كبيرة وسط التوانسة، إلى أن جرى حل الحزب كونه لا وجود حقيقي له بل كان يعتمد على الأجهزة الأمنية وأدوات السلطة المختلفة. أيضاً من الأساليب التي تمارسها الأجهزة الأمنية العربية في قمع المتظاهرين أثناء التظاهرات الجماهيرية الضخمة . يدسون ويدخلون عناصر أمنية بلباس مدني بين المحتجين لإثارة الخلاف بينهم وإفشال وفض المظاهرات بأسرع وقت ممكن والتمكن من اعتقال نشطاء هذه المظاهرات وهذا ما لمس في واقعة الجمل بميدان التحرير بالقاهرة ، وكذلك في قاعة البروتستنت برام الله ، وساحة الكتيبة بغزة. ويتواصل عمل الأجهزة الأمنية العربية في مواجهة الثورات الشعبية من خلال مراقبة شبكات الاتصالات الأرضية والمحمول لنشطاء هذه الثورات أو لرموز المعارضة والعمل على اعتقالهم وبث الرعب والتهديد بحقهم حتى يمتنعوا عن المشاركة في هذه التظاهرات التي تطالب برحيل هذه الأنظمة. أيضاً تمارس الأجهزة الأمنية بحق المعارضة والمتظاهرين من خلال القضاء والمحاكم بهدف تشويه سمعتهم الأخلاقية والعائلية، وخاصةً القضاء والمحاكم في غالبية الدول العربية غير نزيهة ويتبع النظام وأجهزته الأمنية. وتلجأ أيضاً الأجهزة الأمنية إلى منع شخصيات المعارضة من السفر للخارج وسحب ومنع عمل جوازات السفر لهم وأحياناً تفرض عليهم الإقامة الجبرية من خلال التواجد اليومي بمراكز التحقيق لفترات طويلة متواصلة. ونجد بالأماكن والمناطق التي تخرج منها المظاهرات السلمية تقوم الأجهزة الأمنية بمحاصرة المكان بقوى الأمن المختلفة (شرطة – أجهزة أمنية – جيش) وتقوم بقطع الكهرباء والاتصالات وشبكة الإنترنت والتشويش على الاتصالات المحمولة، كما وتقوم بإطلاق النار من خلال القناصة المنتشرة فوق أسطح الأبنية والمحاصرة لمكان التظاهرة والهدف قتل أكبر عدد من المتظاهرين وقيادات هذه التظاهرات. وتستخدم المجرمين وخريجي السجون لخلق حالة من الفوضى والعراك ليصور على أنه عراك بين المتظاهرين أنفسهم. ووصلت الأمور إلى أن تقوم الأجهزة الأمنية بعملية اغتيالات لبعض الشخصيات والطوائف والعشائر وتفجير بعض أماكن العبادة (مساجد – كنائس) لخلق احتقان طائفي أو ديني في محاولة منها لإيصال رسالة للشعب بشكل خاص وللخارج بشكل عام الذي يشارك ويراقب هذه الثورات ليختاروا ما بين الأمن والاستقرار من ناحية ، والحريات من ناحية أخرى التي يطالب بها الثوار. لكن أيضاً هذه الممارسات مكشوفة، وحادثة تفجير الكنيسة بمصر خير دليل على ذلك. من خلال العرض السابق نجد أن جميع أجهزة الأمن العربية متشابهة في ممارساتها بحق شعوبها وثوراتهم وهي لا زالت تعيش أوهاماً بأنها تستطيع أن تستمر في ممارسة سطوتها وقبضتها الأمنية بحق شعوبها. فالتغيير وانتصار جميع الثورات العربية بات أمراً حتمياً سواء عبر تغيير الأنظمة القائمة أو فرض الضغوط عليها لتحقيق المطالب الشعبية الأساسية التي تنادي بها هذه الثورات والانتفاضات العربية. بكل تأكيد تعيش منطقتنا العربية مرحلة انتقالية حاسمة، مرحلة الثورات الداخلية بعد إنجاز الاستقلال الخارجي منتصف القرن الماضي وهذه المرحلة انتظرتها الشعوب العربية مطولاً. لقد عاشت عشرات السنوات تحت قمع الأجهزة الأمنية، فلم يعد من الممكن مواصلة الحكم بأنظمة سلطوية استبدادية عائلية، بل يجب على من يحكم بعد انتصار هذه الثورات أن يطبق الشعارات التي رفعت بالثورات "شعارات العدالة الاجتماعية والمواطنة والديمقراطية والحرية للجميع دون تمييز، شعارات محاربة الفساد والخلاص من حكم العائلة الواحدة والشرائح التابعة لها". نعم شعارات الغالبية الساحقة من المواطنين التواقين للحرية والانعتاق من الفساد والظلم وقمع الأجهزة الأمنية. فكرامة المواطن والوطن الحر يأخذ مشروعيته من شعبه وليس من القوى الخارجية أو الأجهزة الأمنية التي تدعمه. نعم شعوبنا العربية بحاجة إلى من يدافع عن مصالحها قبل كل شيء وهي من الآن فصاعداً سترفض مخططات كل القوى الخارجية المعادية لشعوبنا العربية والمساواة والإنصاف للجميع وليس لحكم وتمتع الأقلية بجميع ثروات هذه الشعوب. فاليوم يوجد 22 مليون شاب عربي عاطل عن العمل ، فهؤلاء الشباب هم الأولى بثرواتهم، والثورات الحالية ستوصلهم إلى تحقيق أهدافهم وطموحاتهم. فلنعمل جميعاً من أجل الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن في وطن يحترم حقوق وكرامة جميع مواطنيه بدون تمييز. والثورات العربية رياحها ستصلنا نحن الفلسطينيين لأنها في مصلحة قضيتنا الوطنية و شعوبنا العربية كانت ولا زالت إلى جانب نضال شعبنا العادل المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم. لكن استمرار الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني يعني الفشل وضياع حقوق شعبنا. فالوحدة الوطنية هي التي تقصر عمر الاحتلال. ومن هنا نجدد دعوتنا لحوار وطني شامل بين جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي والشخصيات المستقلة يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية ووفق قانون التمثيل النسبي الكامل، ويخرج هذا الحوار بتوافق على شروط وموعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة. * عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- قطاع غزة. 27/4/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل