المحتوى الرئيسى

"حملة إصلاحية" تَذْهَب بأوَّل "إمارة إسلامية"!بقلم:جواد البشيتي

04/27 17:58

"حملة إصلاحية" تَذْهَب بأوَّل "إمارة إسلامية"! جواد البشيتي احْذروا، تنبَّهوا واسْتفيقوا؛ فإنَّ سقوطي، أو زوال عهدي، لن يتمخَّض عنه إلاَّ قيام "إمارة (أو إمارات) إسلامية".. إمَّا أنا (ولو كنتم غير راضين عنِّي) وإمَّا "عدوكم اللدود"، والذي هو جماعات وقوى إسلامية متطرِّفة في عدائها لكم، "إرهابية" اليوم، كتنظيم "القاعدة"، أو غداً. هل عرفتم مَنْ القائل، وما المناسبة؟ مَنْ سقط منهم، ومَنْ يَنْتَظِر، قال هذا القول؛ زين العابدين قاله؛ فكرَّره مبارك، والقذافي، وصالح، والأسد، وكأنَّهم جميعاً اتَّفقوا عليه وتواضعوا، وهم الذين، في عجزهم المزمن عن الاتِّفاق على ما فيه مصلحة الأُمَّة وشعوبهم، يُضْرَب المثل. مَنْ ذا الذي يخاطبونه في قولهم هذا؟ إنَّهم لا يخاطبون فيه إلاَّ "الأعداء" لمصالح شعوبهم وأُمَّتِهم، ولحقوقها وقضاياها القومية والديمقراطية؛ وكأنَّهم يريدون أنْ يقولوا للولايات المتحدة وللاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، قِفوا معنا، ولا تقفوا مع شعوبنا في حراكها الديمقراطي؛ فإنَّها شعوب غير يَقِظة ديمقراطياً بما يكفي لمنع الساعين إلى إقامة "إمارة إسلامية" من أنْ يُسيِّروا حراكها (الديمقراطي) بما يخدم مآربهم (الإسلامية الإرهابية..). في درعا، كما في سائر سورية، ثار الشعب من أجل نيل حقوقه السياسية والديمقراطية (والإنسانية). وكان "الدستور الديمقراطي الجديد"، و"إنهاء الدولة الأمنية"، و"الإفراج عن السجناء السياسيين"، و"انتخاب برلمان يمثِّل الشعب"، و"التداول السلمي الديمقراطي للسلطة"، و"الخلاص من أبدية الرئاسة" ومن تتمتها الطبيعية والحتمية وهي "توريث الرئاسة"، من شعارات ومطالب الحراك الشعبي، والتي هي شعارات ومطالب لا مكان لها في "خطاب" و"منطق" الساعين إلى إقامة "إمارة إسلامية"، أكانوا موجودين في درعا أم في ذهن نظام الحكم السوري. وهذا "التناقض" ليس بالتناقض الذي يتعذَّر على نظام الحكم السوري حله، فـ "الشعب"، مع حراكه الديمقراطي، ومع ما يميِّز هذا الحراك من شعارات ومطالب ديمقراطية، ليس سوى الأمر في "ظاهره"؛ أمَّا "الباطن" منه، والذي لا يراه إلاَّ نظام الحكم السوري بعينيه الأمنيتين اليقظتين، فهو "الإمارة الإسلامية" الرَّجيمة. إنَّه، وإذا ما أرَدْنا الرؤية بعينيِّ نظام الحكم السوري، حراك شعبي، ديمقراطي في شعاره ومطلبه؛ لكنَّ نهايته وعاقبته الحتمية لن تكون إلاَّ حلول "إمارة (أو إمارات) إسلامية" محل نظام الحكم السوري ("العلماني"، الذي في مقدوره أنْ يُصْلِح نفسه بنفسه سياسياً وديمقراطياً، وأنْ يسبغ على شعبه نعمة الإصلاح من غير أنْ يَحْرِم الوطن والمواطن نعمة الأمن والاستقرار والوحدة). ولو كان دعاة الإصلاح والديمقراطية في العالم (وفي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص) يملكون ولو نزراً من بصر وبصيرة نظام الحكم السوري لرأوا هذا "الباطن" من الأمور، وَلبانت لهم "الحقيقة"، التي خير تعريف لها هو تعريفها على أنَّها كل ما يراه بشار الأسد ببصره وبصيرته. لو كانوا كذلك، أي لو كانوا يشبهون، ولو قليلاً، نظام الحكم السوري من حيث كونه مدرسة في "الإنكار"، ولو كان من قبيل إنكار أنَّ سورية أقدم وجوداً من بشار الأسد، لأعلنوا وقوفهم إلى جانب بشار في حملته العسكرية في درعا، والتي هي "ضربة وقائية"، كَفَت "العالم الحر"، ولله الحمد، شرَّ قيام "إمارة إسلامية"، كانوا قاب قوسين أو أدنى من إعلان قيامها. بشار، الذي يفهم "السياسة" على أنَّها "عِلْم وفن الإنكار.. إنكار كل حقيقة تأباها مصلحة نظام حكمه"، لن يكترث لمنسوب المنطق في قوله للغرب إنَّ حملته العسكرية في درعا قد قضت على "إمارة إسلامية" وهي في مهدها؛ ولو لم يقضِ عليها لاضطَّرت الولايات المتحدة، مثلاً، إلى محاربة "إرهابيي" هذه "الإمارة" على سواحلها. لكنَّ هذا القول يظل دون "الحُجَّة" التي تروق لأصدقاء وحلفاء نظام الحكم السوري من أفراد وجماعات ودول؛ فهؤلاء يروق لهم أنْ تُصوَّر الحملة العسكرية لبشار في درعا على أنَّها ضربة في الصميم لإسرائيل، ولغيرها من قوى الأعداء التي تتربَّص بسورية الدوائر، وتكيد لها، وتسعى في النيل من صلابتها القومية، وليس لدعاة قيام "الإمارة الإسلامية" فحسب؛ فنظام الحكم هذا عوَّدنا أنْ نفهم حروبه في الداخل (أي ضدَّ شعبه) على أنَّها حروب (غير مباشِرة) ضدَّ العدو الإسرائيلي الذي لا خطر عليه يَعْدِل خطر نظام الحكم السوري. هؤلاء الأصدقاء والحلفاء لن ينتظروا طويلاً حتى تَطْمَئنَّ قلوبهم؛ فنظام الحكم السوري سيأتيهم، في اجتماعاته المغلقة معهم، بما يُثْبِت أنَّ "الإمارة الإسلامية" في درعا هي سلاح تسلَّحت به إسرائيل ضدَّ سورية (الأسد). بشار الأسد قد يَضطَّر إلى المضي قُدُماً في حروبه على "الإمارات الإسلامية"، إمارةً إمارةً، أي مدينةً مدينةً؛ لكن ما مِنْ قوَّة يمكنها أنْ تجعله يتراجع عن "نهجه الإصلاحي" الذي بدأ؛ وعلى الشعب السوري أنْ يَقْبَل مزيداً من التقتيل لأبنائه على أيدي "الكتائب الأمنية" السورية إذا ما أراد لمسيرة الإصلاح أنْ تبلغ منتهاها!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل