المحتوى الرئيسى

سوريا بين حرب أهلية و" الساتياغراها"

04/27 17:56

جمعة عكاش لم يعد ممكنناً انتهاء أحداث سوريا مكررةً أحد السيناريوهين المصري أو التونسي، ففي الحقيقة ما يحدث في سوريا اليوم يجمع بين السيناريوهين اليمني والليبي معاً. شعب متمسك سلمياً بالشارع لتحقيق مطالبه في التحول الديمقراطي والحرية، ولو كان الثمنُ الإطاحةَ بالنظام معتمداً الطريقة اليمينة، ونظام متمسك بالدبابة لتنظيف الشارع من كل المعارضين و لو كان الثمن الإطاحة بكل الشعب. طبعاً في هذه الحالة هوةٌ كبرى في "سلمية الشعب و حرب النظام" ربما لن تطول حتى يردمها الشعب، وهذا احتمال قوي ووارد يمهد إلى تشكل ساحة حرب بين الطرفين. أولى المؤشرات تأتي من انشقاق فرق من الجيش وهو أمرغير مبشر بالطريقة التي ينظر إليها السوريون، لأن الجيش ينشق بسلاحه، وسرعان ما يتحول هذا السلاح إلى ناطق باسم المحتجين، والأرجح أن النظام سيجره إلى معركة لن يقف الناس منها موقف المشاهد. حسم معركة إسقاط النظام إذا أرادت أن تبتعد عن حرب أهلية على طريقة ليبيا عليها أن تسلك طريقة اليمن، مظاهرات كبرى في الشارع، وانشقاقات بيضاء، الجيش عندما ينشق يقف على الحياد أو يحمي المتظاهرين فقط ولا يستخدم سلاحه. بيد أن استدعاء التاريخ في الحالة السورية مهم أيضاً إذ لابد من الوقوف عند طريقة إسقاط الهند للاحتلال البريطاني، في اعتمادها فلسفة "الساتياغراها"، فالهنود بقيادة المهاتما غاندي حولوا "الساتياغراها" التي تعني "مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل"، إلى منهج نضالي، رغم أنهم فقدوا آلاف القتلى، و اعتُقِل أكثر من 80 ألفاً، إلا انهم في النهاية لم يحملوا السلاح وانتهى نضالهم السلمي إلى الاستقلال. هناك مقاربات – سورية – هندية في الـ"الساتياغراها" فالهنود توحدوا "هندوساً ومسلمين" ثم عملوا لأجل الحقوق المدنية، ثم طالبوا بالاستقلال، لعل السوريين نبذوا الطائفية أيضاً فتنادوا مفتدين بأرواح بعضهم سنة وعلويين ودروزا وعرباً وأكرادا ليسقطوا مؤامرة الحاكم المستبد في تفريقهم عرقياً وطائفياً، ثم طالبوا بإسقاط الطغاة. أيضاً تسكن السوريين اليوم "روح عظيمة" تدفعهم إلى التحرر من الظلم الاجتماعي والسياسي بنهجهم السلمي الذي لم يتخلوا عنه حتى اللحظة، فالمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني وما سيؤديان إليه من تعطيل الأسواق والمراكز المالية والمدارس والجامعات والمطارات والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت، أفضل بكثير من حمل السلاح وتحويل سوريا إلى ساحات حرب. اللاعنف لا تعني سلبية الشارع السوري لأنها تبعد البلد عن هاوية حرب أهلية، وتؤكد أنها من طرف واحد، من طرف النظام فقط، الذي سيفقد في فترة قصيرة كل دعم داخل سوريا أو خارجها كما يبدو اليوم، بحيث سيبقى وحيداً ويموت. الهند عندما اعتمدت "الساتياغراها" كأسلوب مقاومة سلمية كانت تراهن في نجاحها على تمتع الخصم ببقية من ضمير تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر، السوريون يعرفون تماماً أن نظام آل الأسد والعصابة المحيطة لايملكون هذا القدر من الضمير والعقل، لكنهم يجب ألا يقدموا للنظام مبرراً لاستخدام طائراته، مهما كانت تكاليف العصيان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل