المحتوى الرئيسى

مؤتمر علمي يطرح آليات القضاء على "العشوائيات"

04/27 16:19

- وزير التضامن: مليارات صفقة الغاز تحل الأزمة جذريًّا - د. عزة كريم: العشوائيات أكبر كارثة بالمجتمع المصري - د. إنعام عبد الجواد: أزمات حرمان مزدوج معدة للانفجار - د. صابر عبد الموجود: ثقافة العشوائيات تدعم العنف   كتبت- إيمان إسماعيل: شدد مؤتمر (العشوائيات في المجتمع المصري) على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للحدِّ من أزمة المساكن العشوائية المتفاقمة في مصر، مع وضع إستراتيجية محددة المعالم؛ للقضاء على المشكلة نهائيًّا في غضون سنوات.   وحذَّر المشاركون- في المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والذي ناقش أمس وصباح اليوم أوضاع العشوائيات في الحاضر واحتمالات المستقبل- من أن تجاهل أزمة العشوائيات قد يتسبَّب في وقوع "ثورة جياع"، وترتب عواقب وخيمة الأثر على البلاد كلها.   وقال الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية، إن المليارات المتحصلة من إلغاء الصفقة المشبوهة لتصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني، تكفي لحل أزمة العشوائيات من جذورها، وأوضح أن توجيه تلك الأموال المنهوبة للفئات المهمشة في المجتمع، يؤدي إلى الرقي بأحوال تلك المناطق، ونهضة المجتمع بأسره، مؤكدًا أن الحكومة الحالية ستسعى في الفترة القادمة إلى إلغاء تلك الاتفاقية.   ولفت إلى أن ثورة الجياع في مصر قد تنشب في أية لحظة إذا استمرت أوضاع أسر العشوائيات على ما هي عليه، مشددًا على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تلك الكارثة بأقصى سرعة، واصفًا إياها بـ"السرطان الاجتماعي الخطير".   وأضاف أن مصر بها بين 1200- 1300 منطقة عشوائية، وعدد قاطنيها يتراوح بين (7 ملايين إلى 15 مليونًا)، وتحتل القاهرة نصيب الأسد منها؛ حيث تستحوذ وحدها على  خُمس تلك النسبة، فيحوطها حزام ناسف مدمر من العشوائيات.     وزير التضامن أثناء إلقائه لكلمته في المؤتمر وأكد أن مبررات النظام البائد في عدم مواجهة نزيف العشوائيات واهية وهزيلة، فكان دائم التعلل بسوء اقتصاديات السوق، والنمو السكاني المطرد، واللذين استغلتهما غيرنا من الدول فنهضت وتولت زمام العالم، كاليابان التي يبلغ عدد سكانها 120 مليون نسمة وليس 80 مليونًا كمصر، واستطاعت رغم ذلك أن تخلق نهضة حضارية شاملة.   وشدد على ضرورة رد الاعتبار للفلاح المصري، مشيرًا إلى أن اجهاض حقوق الفلاح تسبب في ترك الفلاح لحرفته الأساسية، وهاجر بأسرته إلى المدن بحثًا عن عمل، ودون أن يمتلك مأوى فأنشأ العشش في أي مكان؛ مما جعل الهجرة غير المنظمة من الريف إلى المدينة تزداد فتفحلت العشوائيات في مصر.   وأوضح أنهم اتخذوا مجموعة من التدابير للنهوض بالفلاح وتحسين أوضاعه هو وأسرته؛ حيث عاش لفترة طويلة تحت وطأة المحتكرين، لافتًا إلى النظام البائد اعتمد في عام (2010-2011م) ميزانية هزيلة جدًا للفلاح؛ حيث خصص 200 مليون جنيه للمنتجين، و4 مليارات جنيه للمصدرين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد!!.   وأكد أن الوضع الاقتصادي في مصر الآن صعب للغاية، ولا بد للحكومة والشعب أن يتكاتفا معًا حتى تصل مصر إلى بر الأمان، موضحًا أن ذلك لا يعني أنه سيتم المساس بأي سلع أساسية للمواطن، كمخزون القمح الأساسي وغيره.   وأضاف: أن الحكومة تسعى الآن إلى تنفيذ المشروع القومي للإسكان، المقترح تنفيذه بدايةً من عام 2012م، لتوفير مليون وحدة سكنية خلال 5 أعوام، والذي سينفذ على مدى 10 سنوات.   وقال إن تلك الظاهرة حدثت عبر سنوات طويلة، ولا يمكن حلها في يوم وليلة، فأقصى حد هو 6 شهور من الآن حتى يظهر أول بذور لحل تلك الأزمة، وما يمكن إتمامه الآن هو إدخال المرافق لهم، وإزالة الخطر عنهم، حتى يتمتعوا بحقوقهم الآدمية التي حُرموا منها.   مفرخة للجريمة وفي الورقة البحثية للدكتورة عزة كريم أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان "الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسرة في التجمعات العشوائية"، أكدت أن العشوائيات أكبر كارثة داخل المجتمع المصري؛ لأنها تفرز الكثير من المشاكل من الجريمة والبلطجة والمخدرات، وأخطرها "موضة" شراء البلطجي، كما يحدث في كل موسم انتخابي؛ بسبب فقرهم واحتياجهم للمال.   وقالت: الأسرة أساس أي مجتمع، وهذا يعني أن أفراد الأسرة العشوائية بجميع أركانها يعبرون عن كل شرائح المجتمع المختلفة، فالأسرة هي الخلية، ولو لم يتاح لكل فرد فيها ظروف مناسبة لنشأته، لأفرزت الكثير من المخاطر على المجتمع.   وأضافت: لقد كشفت الإحصائيات والبحوث الأخيرة التي أُجريت على أسر العشوائيات، عن علاقات أسرية غير سوية بين الأبناء والآباء من شتائم ومشاجرات عنيفة متبادلة بينهم، كما أنه لا يوجد أي خصوصية للأسرة فكل أخبارهم مذاعة على الملأ بين جيرانهم، فضلاً عن وجود حقد لدى تلك الفئة على المجتمع الخارجي المرفه، فيلجئون إلى تدمير الممتلكات العامة، وتنمو لديهم روح الانتقام من المجتمع كله؛ ليعوضوا روح النقصان والحرمان لديهم.   وقالت إن شعور الفرد بتهميشه في المجتمع، يبدأ منذ ميلاد الطفل في أسرته؛ حيث إنه لا يشعر بأي احتواء داخل الأسرة، وبالتالي يكبر لديه هذا الشعور تجاه المجتمع ككل، موضحة أن علاقة الزوج بالزوجة يشوبها البلطجة، وتعمل على انتشار الثقافة الجنسية الغير سليمة بينهما.   وأكدت أن نحو 90% من أسر العشوائيات تعمل بكل طاقاتها، وتوظف الأم والأطفال من سن 7 سنوات؛ لكفاية حاجات الأسرة سواء كان ذلك بطريقة مشروعة أو غير مشروعة، مبينة أن طريقة إنفاقهم تتناسب مع فقرهم فيعتمدوا على التقسيط، ودائمًا ما يلجئون إلى التأخر في سداد الديون.   وأشارت إلى أن90% من الأطفال لم يلتحقوا بالمدارس، وهذا يعني أنه سيخلق مجتمع نسبة الأمية فيه متزايدة، كما أن مستوى العلاقات الأسرية مفكك جدًا فقد يهرب الزوج من التزامات أسرته ذات العدد الكبير وتصبح المرأة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة.   حرمان وتهميش   مناقشة إحدى الورقات البحثية خلال فعاليات المؤتمروقالت الدكتورة إنعام عبد الجواد (رئيسة شعبة بحوث الريف بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية) إن الدراسات والبحوث المعنوية أوضحت أن هؤلاء الفقراء من سكان العشوائيات يعانون من الفقر المادي، ويعانون من الحرمان البشري لكل حقوقهم، فهم مهمشون تهميشًا مزدوجًا؛ أولاً بسبب فقرهم، وثانيًا بسبب سكنهم في العشوائيات.   وأرجعت مشكلة المناطق العشوائية إلى تدني المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالإضافة إلى تدني السكن؛ وذلك لغالبية شرائح ساكني هذه العشوائيات؛ مما ترتب عليه إهدار رصيد هام من رأس المال البشري، وما يمكن أن يسهم به في إحداث تنمية حقيقية بالمجتمع.   وأكدت أن الزحف العمراني تسبب في فقدان مساحات من الأرض الزراعية تقدر ما بين 15-30 ألف فدان سنويًّا لصالح التوسعات الإسكانية، وأضافت: من المتوقع مع حلول عام 2025م أن يكون ما يقرب من نصف الأراضي الزراعية في مصر فُقد في مستوطنات عشوائية، وما يترتب على ذلك من تأثيرات كارتفاع سعر الأراضي الزراعية، وصعوبة وصول مياه الري للأراضي المجاورة للكتلة السكنية، وإلقاء مخلفات بناء هذه المساكن في الأرض الزراعية ما يؤدي إلى تبويرها.   حاضنة للعنف وأكد الدكتور صابر عبد الموجود (أستاذ علم النفس الاجتماعي) في ورقته البحثية بعنوان "التنشئة الأسرية في المناطق العشوائية وعلاقتها بالعنف" أن التنشئة الأسرية لها عامل كبير في بناء شخصية الطفل الذي سيقود المجتمع مستقبلاً.   وأوضح أن التنشئة الأسرية تعني إحدى وكالات التنشئة الاجتماعية أو التطبيع الاجتماعي، فهي كل سلوك يصدر عن الأب أو الأم أو كليهما، ويؤثر على الطفل وعلى نمو شخصيته سواء قصد بهذا السلوك التوجيه أم لا.   وأضاف أن المناطق العشوائية غير منظمة وغير مؤهلة للسكن، ولا يتوافر فيها مناخ ملائم للإقامة، علاوةً على الازدحام الشديد والتلوث وكلها عوامل تهيء لسلوك العنف؛ حيث يعاني الفرد من عوامل مشقة إضافية تجعله أكثر استثارة وأقل استرخاء،؛ مما يخلق ثقافة حاضنة للعنف في المناطق العشوائية وينتشر العنف فيها.   وأرجع ظاهرة العنف في العشوائيات إلى شيوع أساليب معينة من التنشئة الأسرية؛ منها الإهمال والقسوة والتذبذب في المعاملة، وهي كلها أساليب من شأنها أن تدعم ثقافة العنف وتنشرها، مشيرًا إلى أن الطفل في المناطق العشوائية يعايش العديد من السلوكيات داخل الأسرة من شأنها أن تجعله معتادًا على العنف وممارسًا له، فوالده لا يتدخل عندما يمارس سلوكًا عنيفًا لعدم وعي الوالد بذلك أو لانشغاله عنه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل