المحتوى الرئيسى

طه حسين بين الجحود والإنصاف

04/27 14:48

توفيق عابد-عمّانتناول اللقاء الثقافي الثالث لدارة الفنون التابعة لمؤسسة شومان الثقافية كتاب "طه حسين والصهيونية" لمؤلفه المصري حلمي النمنم، ووصف باحثان أردنيان الكتاب بأنه وثيقة فكرية متكاملة تنصف صاحب "الأيام" وتقدم درسا في نزاهة البحث العلمي، وأكدا أن طه حسين ليس المفكر الوحيد الذي استهدفته حملات التأثيم والتجريح والتشهير.ووصف الناقد الدكتور فيصل دراج عميد الأدب العربي بأنه مفكر حداثي مستنير ومدافع عن حق الشعب العربي في حياة حديثة، وقال إنه ضرير هزم عماه وعجزه، وحلم بمدينة فاضلة عنوانها "دعاء الكروان" التي تمجّد قدرة الإنسان الشغوف بالمعرفة على التحرّر.وقال إن "خصوصية" طه حسين تتمثل في افتقار مشروعه التحرري الشامل إلى قوة اجتماعية فاعلة تحتضنه، فالقوى التقليدية -حاكمة أو غير حاكمة- رأت في مشروعه ما يقوّض سلطتها، واعتبرته القوى "التحديثية" القومية واليسارية "ليبراليا" لا يلبّي طموح الثورة العربية، فبدا مشروعه معلّقا في الهواء، في انتظار زمن حكيم يترجم أفكاره إلى وقائع اجتماعية.وتطرق دراج إلى بعدين في فكر طه حسين، الأول عداؤه الشديد للاستعمار الغربي، وثانيهما النزاهة العالية التي تعامل بها مع المسألة الفلسطينية، فقد اختلف حسين عن غيره من مشاهير المثقفين كتوفيق الحكيم، الذي لم تعنِ له القضية الفلسطينية شيئا، والناقد لويس عوض الذي رمى الفلسطينيين بتهمة لا يجوز لمثقف كبير أن يقول بها، وسلامة موسى "مربي الأجيال" الذي كان مشغولاً بنظرية التطوّر و"السوبرمان" (الإنسان الخارق). صفات ثلاث أما الصفة الثالثة فقد تعامل معه "الإسلاميون" بوصفه صوتا ثقافيا وافدا ومتغرّبا يسيء إلى الإسلام ويروّج للتبعية الثقافية، لذلك فهو لم يكترث بالتهديد الصهيوني والقضية الفلسطينية ولا يعادي إسرائيل.وقال دراج إن طه حسين أعلن وهو يتابع القضية الفلسطينية عن مواقف أربعة: أولها الدفاع عن عرب فلسطين الذين لم تتح لهم وسائل الذود عن بلدهم، وثانيها إخفاق العرب في نجدتهم والحفاظ على حقوقهم، وثالثها أن المشروع الصهيوني صناعة استعمارية قائمة على المصالح والاستعلاء، ورابعها دعوته إلى الجهاد العام للتحرر من السيطرة الاستعمارية.وقال إن الضعف الأخلاقي لدى مثقفين عرب أدى إلى اتهامه بما ليس فيه، لأن منهجه في التعامل مع الثقافة والتاريخ والمجتمع يخالف مواقفهم الأيديولوجية والسياسية، وإضافة للشائعات التي اشتقت "صهيونية طه حسين" من مجلته "الكاتب المصري" التي كانت تموّلها أسرة يهودية مصرية ثرية.وكشف أن طه حسين رفض تقبيل يد الملك فاروق عند تسلمه الوزارة، كما دافع عن ثورة يوليو/تموز 1952، حتى اكتشف أن النظام المصري يقترب من الدكتاتورية.اتهامات  وتشهير "إن موقف طه حسين بنزعته المنهجية "الضد أزهرية" ورؤيته النقدية في كتابه "في الشعر الجاهلي" أثارا حوله ضجة واُتهم بالكفر والإلحاد ومعاداة الإسلام وترديد ما يقوله المستشرقون"فايز الصياغوقال إن موقف طه حسين بنزعته المنهجية "الضد أزهرية" ورؤيته النقدية في كتابه "في الشعر الجاهلي" أثارا حوله ضجة، واُتهم بالكفر والإلحاد ومعاداة الإسلام وترديد ما يقوله المستشرقون.كما أثار موجه عندما نشر كتابه "مستقبل الثقافة في مصر"، وأعلن فيه أن مصر ثقافيا وحضاريا دولة غربية، والعالم نفسه ينقسم إلى حضارتين، الأولى تأخذ جذورها من الحضارة المصرية القديمة وفلسفة اليونان والقانون الروماني، والثانية هندية.وردا على مداخلة، قال فيصل دراج إن طه حسين لم يشارك في افتتاح الجامعة العبرية بالقدس المغتصبة، وأشار إلى أن محمد حسين هيكل هو الذي تعاطف مع اليهود القادمين لفلسطين في كتابه "ذكريات الشباب"، ولكن هذا لا يعني أنه صهيوني.  فكر تنويري وقالت إن طه حسين مارس التنوير فكرا وعملا فهو أول من أدخل أربع نساء للجامعة المصرية (جامعة القاهرة حاليا) "حين كان عميدا لكلية الآداب، هن: درية شفيق وأمينة السعيد وسهير القلماوي وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)". ونقلت الأطرش عن الزيات قوله إن طه حسين كان يسخر منه بكلمات "متى ستكونون رجالا وتحاربون إسرائيل"،  وعندما اندلعت الحرب زاره في المستشفى وهمس في أذنه "لقد أصبحنا رجالا"، فبانت السعادة على محياه وعلم بانتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973 دون أن يقطف ثماره.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل