المحتوى الرئيسى

تحقيق- المصريون يجدون صوتهم بعد سنوات من القمع

04/27 14:18

القاهرة (رويترز) - على مدى عقود من الحكم الشمولي وضراوة الشرطة ظل الصوت الوحيد المسموع من مصر هو صوت قادتها. لكن منذ أن أطاحت احتجاجات شعبية بالرئيس حسني مبارك تحولت الاغلبية الصامتة الى أصوات متنافرة.فالجميع في مرحلة ما بعد مبارك من المتخصصين الذين تلقوا تعليمهم في الغرب الى الاميين والاسلاميين الذين كان نشاطهم محظورا في عهده أصبح لديهم ما يقولونه عن ماضي بلادهم ومستقبلها متشجعين بنجاح انتفاضتهم.وربما لاول مرة منذ أن أصبحت مصر جمهورية عام 1952 لم يعد أغلب الناس يخشون التعبير عن مطالبهم وهم يتوقعون من السلطات ان تستجيب.وقالت رشا عبد الله رئيس قسم الصحافة والاعلام بالجامعة الامريكية "صوت المصري كان مقموعا على مدى 60 عاما تقريبا لكن الآن لاول مرة منذ سنوات طويلة يشعر المصريون أن صوتهم مهم."وأضافت "هناك تعطش للتعبير وافتتان بفكرة أننا فعليا يمكن أن نحدث فرقا لذلك يتحدث الجميع الان في السياسة. لم يعد أحد خائفا."وظلت حرية التعبير غريبة على واحدة من أكبر دول الشرق الاوسط وأكثرها نفوذا.بدأ كتم أصوات المصريين في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. اشتهر عهد عبد الناصر بجهاز رقابي صارم و"زوار الفجر" من البوليس السياسي الذي كان يخفي المعارضين فلا يسمع عنهم بعد ذلك.وعندما تولى أنور السادات الحكم في عام 1970 قام بتحرير الاقتصاد لكنه لم يحرر السياسة. وأبقى مبارك الذي تولى السلطة بعد أن اغتال اسلاميون السادات على السياسات القمعية ذاتها حتى انتهاء حكمه الذي استمر 30 عاما يوم 11 فبراير شباط الماضي.وقالت مريم ميخائيل وهي ربة بيت في الاربعينات من عمرها انها لم تجرؤ من قبل على الحديث عن السياسة. وأضافت "عندما أسترجع الماضي ادرك كم كنا جهلة وضعافا وخائفين."وتابعت "كلنا كنا نقول.. هذه ليست مشكلتنا. وتكيفنا مع القمع حتى انفجر الناس في النهاية."واوضح تجل للحرية التي اكتشفها المصريون حديثا يظهر في الصحف القومية.فصحف مثل الاهرام والاخبار التي كانت مطبوعات مكدسة بالتملق لكل ما يقوله مبارك أصبحت الان تكتب عناوين تنتقد فيها الفساد الذي تورط فيه الرئيس وابناه وادارته.ومبارك والعديد من وزرائه محبوسون على ذمة التحقيق في اتهامات بالفساد واستغلال النفوذ وقتل متظاهرين. وتجري بالفعل محاكمة بعض المسؤولين السابقين.ونفى مبارك ارتكاب أي مخالفات لكن ذلك لم يمنع التلفزيون الحكومي من تغطية خطوات الادعاء للعمل على مثوله امام القضاء.وقال محمد زكي الصحفي بالتلفزيون الرسمي"أخيرا نقوم بتغطية ما يحدث بالفعل وليس ما يريد المسؤولون أن يسمعه الناس."وبعد شهرين من الاطاحة بمبارك مازال المصريون يستمتعون بحقهم في أن يسمع صوتهم. وترتفع اصواتهم الى أقصى مدى أيام الجمعة في ميدان التحرير.يصف المهندس محمد فتحي (30 سنة) نفسه بانه ثوري متفرغ. فمنذ اندلاع احتجاجات يوم 25 يناير كانون الثاني خرج الى ميدان التحرير أولا للمطالبة بالاطاحة بمبارك وهو الان يطالب بالقضاء على الفساد الذي يسود كل مناحي الحياة اليومية.وقال "لا احد في مصر لديه أي فكرة عن حقوقه أو واجباته وكان الجميع يخشى المطالبة... رأيت ناسا يموتون من أجل هذا البلد. وأنا عازم على الاستمرار حتى تتحرر مصر تماما."ويخرج المصريون الى الشوارع كذلك لتحدي حكامهم بشكل لم يكن يجرؤ أحد عليه في عهد مبارك.ففي الاسبوع الماضي خرج مئات الاسلاميين من أعضاء الجماعة الاسلامية في مظاهرة نادرة من نوعها بالقرب من السفارة الامريكية في وسط القاهرة للمطالبة بالافراج عن زعيمهم الروحي عمر بعد الرحمن المسجون في الولايات المتحدة.وخرجت احتجاجات كذلك في ثلاث محافظات على الاقل ضد تعيين ضباط شرطة سابقين في منصب المحافظ. وكانت الشرطة تراقب دون تدخل بدلا من أن تضرب وتعتقل المتظاهرين كما كانت تفعل في عهد مبارك.وقال رئيس الوزراء الجديد عصام شرف في لقاء مع أهالي سيناء ان مطالب الشعب أوامر للحكومة وأكد على ان الحكومة يجب ان تستمع للشعب لانها منه.وعلى الرغم من روح الدعابة التي يتمتع بها المصريون فهم يعرفون أن أمامهم طريقا طويلا يتعين قطعه قبل أن يتمكنوا من ممارسة حرية تعبير حقيقية خاصة فيما يتعلق بالحكام العسكريين الجدد.وطوقت قوات من الجيش مسلحة ببنادق آلية عددا من الشبان في ميدان التحرير في وقت سابق هذا الشهر وفضت اعتصام متظاهرين يطالبون بالعودة للحكم المدني وبالاسراع بمحاكمة مبارك.وقبل اسبوعين حكم بالسجن على مدون لانتقاده الجيش. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك ان مايكل نبيل (26 عاما) اتهم باهانة المؤسسة العسكرية ونشر معلومات كاذبة.وقال جان فرانسوا جوليار من مراسلون بلا حدود "الاساليب التي يستخدمها الجيش المصري لا يبدو انها تطورت منذ سقوط مبارك."وستكون الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في وقت لاحق هذا العام اختبارا مهما لمؤهلات مصر الديمقراطية. فقد بدأ ساسة مرموقون وشخصيات جديدة على الساحة وعديمة الخبرة في تشكيل تحالفات انتظارا لانتخابات حرة ونزيهة وهو أمر نادر في مصر.ومن الاطراف المستفيدة بالكامل من حرية الحملات الدعائية جماعة الاخوان المسلمين التي كانت محظورة من قبل والتي يظهر زعماؤها باستمرار على شاشات التلفزيون وفي الصحف.وحظي الاسلاميون الاكثر تشددا مثل السلفيين بظهور أكبر كذلك ما أثار مخاوف بين العلمانيين المصريين من ان يتحول بلدهم الى جمهورية اسلامية مثل ايران.ورحبت رشا عبد الله بتنوع وجهات النظر وقالت "الان بعد رحيل الدكتاتور من الطبيعي ان تظهر انقسامات في الاراء السياسية الفردية." وأضافت "هذه هي السياسة فمرحبا باللعبة."وقبل فترة وجيزة من رحيل مبارك قال رئيس جهاز المخابرات عمر سليمان الذي تولى منصب نائب الرئيس لفترة قصيرة في تصريحات لشبكة ايه.بي.سي نيوز ان المصريين ليسوا مستعدين للديمقراطية.وحث باسم يوسف وهو جراح يدير الآن برنامجا كوميديا على الانترنت المصريين على اثبات خطأ وجهة نظر سليمان ورئيسه بقبول حق الجميع في حريه التعبير فرفع شعار لبرنامجه يقول "مش هاتشمت فينا يا ريس" مخاطبا مبارك.من ميرال فهمي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل