المحتوى الرئيسى

عمار والنمنم وشركاؤهما.. لا يتعلمون أبدًا!

04/27 13:00

بقلم: جمال عبد الغفار بدوي تحتاج مصرنا الحبيبة الآن إلى كل مخلص من أبنائها، تمتد يده بما يستطيع لتتمَّ ثورتها الرائعة، وتكتمل نهضتها التي طال انتظارها.   لكننا نجد كثيرًا ممن يُنتظر منهم تقديم ما لديهم من فكر أو رأي قد جعلوا مشروعهم الفكري هو محاربة الإخوان المسلمين، أو التخويف والتفزيع منهم، أو السخرية والاستهزاء بالإخوان وتاريخهم، هذا بدلاً من أن يقدموا مشروعاتهم الفكرية أو السياسية، أو المشاركة في رسم المستقبل، دون تجريح في الآخرين أو الاستهزاء برؤاهم وأفكارهم، خاصةً إذا كانت هذه الأفكار تندرج تحت الخلاف والتنوع الذي تتطلَّبه الحياة.   كما أنهم يتشدَّقون ليل نهار بالحرص على الديمقراطية ورفض الاستبداد والخوف من الإرهاب الفكري والحزب الواحد، وغير ذلك مما يتنافَى مع إصرارهم على فرض آرائهم وتخوين الإخوان وإقصائهم؛ بالتشنيع عليهم والسخرية المبطنة والظاهرة لتاريخهم وجهادهم.   من أمثلة ذلك ما كتبه الدكتور عمار علي حسن، يوم الثلاثاء 19/4/2011م، تحت عنوان: (الإخوان وغزوة أحد) في صحيفة (المصري اليوم)، وماكتبه في اليوم التالي مباشرةً حلمي النمنم في الصحيفة نفسها بعنوان (الإخوان لا يتعلمون).   وقد كرر الكاتبان مجموعةً من "الإسطمبات" المكررة الممجوجة؛ لكثرة تردادها في كيل الاتهامات للإخوان دون وعي أو تريُّث أو تفكير في دقة ما يقولان أو عواقب تحليلاتهما المتعسفة التي تدل على ضيقٍ أو كرهٍ أو حقدٍ على الإخوان لا غير!.   وقد تمثلت تلك الاتهامات فيما يلي: 1- الإخوان لا يتعلمون من أخطائهم، ويكررون خطأهم الأكبر، حين ساندوا انقلاب الضباط الأحرار في 23 يوليو 52، أو حين حاولوا السيطرة على الضباط الأحرار، أو لم يستفيدوا من فرصة مشاركتهم في الحكم حين عرض عبد الناصر عليهم ذلك.   2- الإخوان لم يشاركوا في ثورة 25 يناير 2011م في بدايتها، بل رفضوا المشاركة ولم ينزلوا إلا يوم جمعة الغضب.   3- الإخوان يسارعون الخطى لجني ثمار ثورة 25 يناير دون انتظار اكتمال الثورة، تمامًا كما فعل الرماة في غزوة أحد، دون وعي أو مسئولية بخطورة ما يفعلون على الثورة.   4- الإخوان ينظرون باستعلاء وفوقية إلى القوى السياسية الأخرى، ويتصرفون بأنهم أوصياء عليهم أو على الشعب المصري.   5- الإخوان يستعذبون الاضطهاد، ولا يجيدون العمل إلا في ظل الاستبداد الذي يدفع إلى التعاطف معهم، ويروِّج لأفكارهم بوصفهم ضحايا للاستبداد والقهر.   6- الإخوان يعلنون غير ما يؤمنون به، ويتبعون منهجًا ملتويًا في السياسة.   7- الإخوان يعملون لإقامة دولة دينية لا مدنية.   هذه هي أهم الاتهامات والأكاذيب التي يروِّجها البعض حقدًا أو حسدًا أو بغضًا للإخوان، وتشنيعًا مقيتًا عليهم.   وأقول حقدًا أو حسدًا أو بغضًا وتشنيعًا مقيتًا؛ لأن التفسير الآخر لترديد مثل هذه الأكاذيب المفرطة في الخفة والسذاجة لن يكون إلا الجهل الفاضح الذي ننزِّه هؤلاء الكتاب الكبار عنه!.   وحتى لا يتهمني أحد بالمبالغة أو التضخيم غير المبرَّر، سأدحض أكبر فرية يردِّدها البعض، مستهزئين ساخرين، كأنهم يذلُّون الإخوان بفضيحة سياسية لا تُنكر، أو جريمة في حق الوطن يندَى لها جبين الشرفاء.   وسترى معي، أخي القارئ الحبيب، أن هذه الفضيحة والجريمة- في زعمهم وخيالهم المريض- ما هي إلا شرف عظيم لا يناله إلا المخلصون المجاهدون؛ الذين نذروا أنفسهم من أجل ما يؤمنون به، خدمةً لأوطانهم دون مزايدات رخيصة، أو ادِّعاءات صفيقة.   الإخوان لا يتعلمون هذه هي المحصلة النهائية التي وصل إليها المحللون والمتابعون والكاتبون والصحفيون بل رؤساء الأحزاب أيضا في مصرنا المحروسة.   بل وصل الأمر بالدكتور عمار علي حسن أن يبدأ مقاله- الذي أشرنا إليه آنفًا- ليس بضرب مثال ولا مثالين بل ثلاثة أمثلة متتالية متتابعة؛ لتأكيد هذا المعنى الخطير الذي توصل إليه أو اقتنع به!.   فقد شبه الإخوان بالرماة يوم أحد، ثم شبَّههم بسيارة "فيات" متهالكة، كلما أوشكت أن تصل بصاحبها إلى غايته تعطَّلت واضطرَّ إلى العودة بها إلى الميكانيكي، وهكذا دواليك.. وقد ذكر عمار أن هذا التشبيه نقله عن الباشا فؤاد سراج الدين، رئيس حزب الوفد الجديد الأسبق، رحمه الله.   ثم ضرب مثالاً ثالثًا بأن الإخوان يشبهون حصان السلطان؛ الذي يتركه في الصحراء، ولما يأتي سلطان آخر تبدأ الكرَّة من جديد بعد أن "يتمخطر" عليه يتركه من جديد في الصحراء، مؤملاً في الفرج مع سلطان آخر، وهكذا دون راحة أو هناء.   وقبل أن نناقش هذا القول نذكِّر بأن د. عمار قد حرص على أن يذكرنا في مقاله المشار إليه بأنه كان مدافعًا عن حق الإخوان في العمل السياسي، وأنه وقف بكل قوة ضد محاكماتهم العسكرية الظالمة.   ونحن نذكُر أيضًا أننا نكنُّ له كل الاحترام والتقدير والحب الذي يستحقه، كأحد المحللين والكتَّاب الكبار في مصر، وهو ما يجعلنا نناقش آراءه ونقف أمامها ولا نتركها تمر كغيرها من كتابات وآراء النكرات؛ الذين يحاولون صنع أسمائهم بالطعن في الإخوان بمناسبة وبدون مناسبة.   أما بالنسبة لكون الإخوان لا يتعلمون من تجاربهم فإنه يطرح سؤالاً كبيرًا غايةً في الأهمية؛ ألا وهو: ماذا تريدون أن يتعلم الإخوان؟!   هل أخطأ الإخوان بالوقوف مع ثورة 25 يناير بكل قوتهم إن لم يكن بدايةً من يوم 25 فمن يوم 28 يناير يوم جمعة الغضب العظيم، كما تقرون بأنفسكم وتعترفون؟!   إن ترديد مقولة إن الإخوان لا يتعلمون بتجربتهم المريرة مع الضباط الأحرار لا تعني إلا هذا المعنى، وإلا فكيف يكون التعلم؟!   لقد ساندوا الضباط وبذلوا قصارى جهدهم حتى نجح الانقلاب فعصف بهم الضباط وقتلوهم وسجنوهم، فالأولى أن يعوا الدرس ويبحثوا عن مصلحتهم الشخصية الضيقة، ولا يكرروا الأحداث نفسها، فيساعدوا الثورة الجديدة خوفًا من تكرار البطش حين تستقر الأمور للقادم الجديد أيًّا كان.   إن الكلام الكثير عن عدم تعلم الإخوان لا يؤدي إلا هذه النتيجة دون تعسف، فهل هذا ما ينصح به عمار والنمنم وشركاؤهما في المنهج والتوجه؟!   إذا كان هذا مرادهم فهي جريمة في حق الثورة والشعب.   قد يقولون إنهم يقصدون أن الإخوان أرادوا الاستحواذ على مقاليد الأمور، وهو ما أفسد العلاقة بينهم وبين عبد الناصر، ولم يتعاملوا بمنطق السياسة والواقع مما عرَّضهم للأذى والتنكيل، وعرَّض الوطن للاستبداد والديكتاتورية.   وهي- لعمري- كلمات تُضحك الثكلى إن أُخذت مأخذ الجد، وتُبكي المهرج إن أُخذت مأخذ الهزل.   فإن الأمور لم يكن لها إلا احتمالات معلومة، سنوضحها بالمعادلات التالية: - عبد الناصر رجل وطني مخلص/ أو رجل ديكتاتور.   - الإخوان جماعة وطنية مخلصة/ أو جماعة غير صالحة للتعاطي السياسي.   ويمكن أن يكون هناك احتمالات أخرى، وهي: - عبد الناصر رجل وطني مخلص أفسدته علاقته بالإخوان.   - الإخوان جماعة وطنية مخلصة أفسدتها علاقتها بعبد الناصر.   ومع عمل التباديل والتوافيق بين المعطيات السابقة على طريقة أهل الرياضيات يمكننا أن نرى الصورة واضحةً تمام الوضوح، ونردَّ افتراءات من ينهش في عرض وكرامة من قدم الشهداء والضحايا في سبيل الله والوطن، راضيًا متقدمًا الصفوف غير هياب ولا جبان.   فإذا كان عبد الناصر رجلاً وطنيًّا مخلصًا هو وزملاؤه، فإن وقوف الإخوان بجانبهم حتى نجحت حركتهم لشرف لهم لا ينكره إلا مغالط.   أما إذا كان عبد الناصر والضباط ثلةً من المتهورين الباحثين عن السلطة، ساعدهم الإخوان على نيل مبتغاهم، فهذا لم يقُلْ به أحد إلى اليوم، فما زال الجميع يشهد بنبل مقصدهم، كما أنهم كان- وظل- فيهم الكثير من الشرفاء؛ الذين اختلفوا مع عبد الناصر حين ظهرت تطلعاته الاستبدادية، وأحيل السيدين عمار والنمنم إلى حوار اللواء محمود عبد اللطيف حجازي في ملحق "الأهرام" يوم الجمعة الموافق 18 مارس 2011م؛ ليسمعوا شهادته وكيف تعامل ضباط سلاح الفرسان مع عبد الناصر (بنبالة) في (الميس الأخضر)، فرد عليهم عبد الناصر (بنذالة)!.   فلم يكن الإخوان وحدهم من تعرَّضوا لبطش وخداع عبد الناصر، فقد خدع الجميع إذا جاز أو صح التعبير، بدايةً من محمد نجيب ويوسف صديق وغيرهما الكثير.   وهل من المطلوب من الإخوان أن يفتشوا في النوايا، أم المطلوب أن يواجهوا الأحداث بالمواقف السياسية التي تخدم الوطن دون انتهازية أو أنانية ضيقة؟!   أم أن عبد الناصر كان وطنيًّا مخلصًا، قد أفسده تعاونه مع الإخوان غير الوطنيين غير المخلصين؟!   إذا صح هذا- على سبيل الافتراض- فإنه سيكون نكتة القرن العشرين والحادي والعشرين، حتى القرن السبعين أو التسعين؛ لأنه إن كان مخلصًا وسويًّا أفسده التعاون مع الإخوان؛ فما هي حجته بعد أن تبين له خيانة الإخوان الوطنية في حقه وفي حق الوطن فقام بقتلهم وسجنهم وتشريدهم وتعذيبهم بأشد أنواع التعذيب؟!   لقد تخلَّص عبد الناصر من الإخوان وزجَّ بهم في غيابات السجون، فلماذا لم يمنح الشعب الحرية والكرامة والديمقراطية، بل لم يمنح الشعب إلا ديكتاتوريةً استبداديةً وهزيمةً عسكريةً مريرةً؟!   وهكذا إذا استخدمنا التباديل والتوافيق لن نجد إلا كل فخر وشرف للإخوان ومواقفهم من انقلاب يوليو حتى ثورة 25 يناير الوليدة، فقد ساعدوا الضباط الأحرار ومكنوا حركتهم من النجاح، ووقفوا معهم حتى إذا ما حدوا عن جادة الصواب، وقفوا في وجوههم، لم يبحثوا عن غنائم كانت في متناول أيديهم، مشاركةً في الحكم يستجديها منهم عبد الناصر، كما يعلم الجميع، ولكنهم ترفَّعوا عن المصالح الشخصية، وطالبوا بالحرية والديمقراطية وإعادة الحكم إلى الشعب كما وعد الضباط وكما اتفقوا مع الإخوان.   لم تكن القضية- كما يريد أن يصورها النمنم- رغبةً في التحكم في كل شيء والانفراد بالحكم، فهذا تحليل ساذج يفتقد إلى أدنى درجات الإنصاف؛ لأن من كانت غايته الانفراد بالحكم لم يكن ليرفض المشاركة في الوزارة كخطوة أولى، أو لما كان أن يرضى بالسجن والتنكيل، وهو الباحث عن الحكم ونعيمه.   إن من يبحث عن الحكم والانفراد به ما كان ليفضَّ الجماهير التي حاصرت مجلس قيادة الثورة في أزمة مارس الشهيرة حين أطاح عبد الناصر بمحمد نجيب، ولم تنصرف الجماهير إلا حين طلب منها ذلك عبد القادر عودة؛ لما وعده الضباط بالرجوع عن قراراتهم وإعادة نجيب والديمقراطية.   لو كان الإخوان وعبد القادر عودة يبحثون عن الحكم والانفراد به لما صرفوا الجماهير التي تأتمر بأمرهم- كما أثبتت الأحداث بلا أدنى لبس أو شك.   لقد دفع عبد القادر عودة- رحمه الله ورضي عنه- حياته ثمنًا لجماهيريته التي رآها عبد الناصر بأم عينيه.   إن الإخوان يجب أن يحاسَبوا على مواقفهم هم، ولا يمكن أن يحاسَبوا عن أخطاء الآخرين وجرائمهم.   لقد ساندوا الضباط حين كانت غايتهم وطنيةً شريفةً، وخاصموهم حين ظلموا واستبدُّوا، فما يعيب الإخوان في هذا أيها العقلاء والأسوياء؟!   هل تعيبون على الإخوان وقوفهم بجانب الضباط الأحرار في حركتهم حتى كُتب لها النجاح والتوفيق؟ أم تعيبون عليهم وقوفهم ضد استبدادهم وديكتاتوريتهم حين بدأت وكان الإخوان أول من استشعرها؟   لقد صدق حدس وحس مرشد الإخوان الأستاذ حسن الهضيبي، حين تنبَّأ بدكتاتورية عبد الناصر ومن اختارهم حوله من بين الضباط الأحرار، وإن صموده ليُكتب بمداد من نور في عالم السياسة، حين أثبتت الأيام صدق حدسه، وصواب موقفه، حين نفض يده من التعاون مع هؤلاء المستبدين.   ولنا نسأل ونكرر مرةً أخرى: إذا كان الإخوان هم الخونة فلماذا لم تظهر نجاحات عبد الناصر وصحبه بعد تخلصهم من الإخوان والقضاء عليهم؟!   فإذا كان هذا كذلك- كما يقال- فلنا أن نسأل السيدين الكاتبين عمار والنمنم، ومن دار في فلكهما: ما المطلوب من الإخوان أن يتعلموه من هذه الأحداث الماضية؟!   إذا كان ما تريدان هو عدم مساندتهم لثورة 25 يناير فهي- كما ذكرتُ- خيانة للثورة وللشعب، أم أن المطلوب هو المسارعة للمشاركة في الحكومة المزمعة أيًّا كانت دون تباطؤ؛ حتى لا تفوت الفرصة وتضيع كما ضاعت برفضهم لها حين عرضها عليهم عبد الناصر؟! إذا كان هذا مرادكم فسيكون الأمر مضحكًا لدرجة البكاء؛ لأن هذا ما تشنِّعون به على الإخوان قبل أن تظهر بوادره، وكأنكم تصادرون على مستقبلهم، أو تحاولون أن تقطعوا عليهم الطريق قبل أن يفكروا في هذا الذي تدعونهم إليه بقصد أو بدون قصد.   أعرف أن كثيرًا من منافسي الإخوان لن تطيب خواطرهم، ولن يهدأ لهم بال إلا إذا أعلن الإخوان ترك الساحة السياسية، واعتزال الحياة العامة والخاصة، وقد يطالب هؤلاء بحذف كلمتي "الإخوان" و"المسلمين" من القواميس والمعاجم، فضلاً عن الساحة السياسية والاجتماعية.   ولكن هذا قدر الإخوان، وقدر منافسيهم.   والأجدى أن يُبرز كل مخلص ما عنده، ولا يحاول أن يشوِّه إخوته في الوطن أوشركاءه أو منافسيه.   وهذا ما يجعلني- مضطرًّا- أن أسأل الدكتور عمار علي حسن، بمناسبة مثال السيارة "الفيات" الذي نقله عن الباشا فؤاد سراج الدين، رحمه الله، ماذا فعلت السيارات "المرسيدس" أو "الكاديلاك" أو "الجاجوار" في الوفد الجديد أو غيره من الأحزاب والقوى السياسية غير الإخوان "الفيات"؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل