المحتوى الرئيسى

خلع المحافظين.. وثمن التغيير

04/27 11:57

بقلم: قطب العربي هل كان من الضروري أن يقطع أهل قنا طرق المواصلات البرية والحديدية حتى تسمع الحكومة شكواهم من المحافظ الجديد، بل وتعيد النظر في سياستها الخاطئة في تعيين المحافظين وفق الطريقة التقليدية التي ورثتها من نظام مبارك، والتي تقوم على "كوتات" معينة لضباط الجيش والشرطة والقضاة؟!   هل كان من الضروري أن تحدث كل هذه الخسائر المادية والمعنوية نتيجة قطع طرق المواصلات حتى تفهم القيادة الجديدة- المنتسبة للثورة- لغة الشعب وتستجيب لإرادته؟!   لم يكن قرار تعيين المحافظين الجدد صائبًا، أيًّا كان مصدره- المجلس العسكري أو مجلس الوزراء- ولم يصطبغ القرار بروح 25 يناير، ولم يظهر أن من أصدروه تفاعلوا مع ثورة الشعب التي أعلنت منذ البداية أن هدفها هو تغيير النظام، وقد نجحت بالفعل في تغيير رءوس النظام الكبرى، وكانت تنتظر سقوط الرءوس الأصغر، الممثلة في المحافظين ومديري الأمن ورؤساء الجامعات؛ الذين كان يتم تعيينهم جميعًا بموافقة أو ترشيح أمن الدولة، لكنَّ شيئًا من ذلك لم يتم بسهولة.   وتطلَّب الأمر أن يستكمل الشعب ثورته في هذه القطاعات، فتظاهر الأساتذة واعتصم الطلاب في الجامعات، مطالبين بتغيير رؤساء الجامعات المنتسبين إلى لجنة السياسات والحزب الوطني، وتظاهر الصحفيون واعتصموا من أجل تغيير رؤساء تحريرهم من أبواق النظام السابق، وجاء الدور على أهل المحافظات الذين فوجئوا بفرض محافظين ينتمون إلى الجهاز الأمني والسياسي السابق، والذين تمَّ اختيارهم بالطريقة السابقة ذاتها، حسب الحصص المقررة، وكأن مصر لم تشهد ثورةً، وبلغ الغباء منتهاه فيما يخص تعيين محافظ قنا، الذي جمع بين خطأين كبيرين؛ أولهما اختيار شخصية أمنية شاركت في قمع الثورة بحكم توليه منصب نائب مدير أمن الجيزة إبان الثورة، وثانيهما اختياره مسيحيًّا خلفًا لمسيحي سابق لم يقدم للمحافظة شيئًا يُذكر؛ ما أعطى انطباعًا للقناوية أن محافظتهم ستكون دائمًا من نصيب الكوتة المسيحية.   طبعًا من الخطأ رفض موظف بسبب ديانته المسيحية، فالمسيحيون هم مصريون، ولهم كل الحقوق، وعليهم كل الواجبات، ولكن المشكلة هي في تلك القناعة المرتبطة بالكوتة، وقد كان بإمكان من أصدر هذه القرار أن يعين محافظًا مسيحيًّا أو أكثر في محافظات أخرى، مثل القاهرة أو الجيزة أو 6 أكتوبر وحلوان قبل دمجهما، لكنَّ الحماقة أعيت من يداويها.   لا أستطيع تجاهل ما سببه قطع الطرق من خسائر، سواء للمرضى أو المسافرين أو أصحاب الأعمال.. إلخ، ولكن يبدو أن ذلك كان ثمنًا ضروريًّا لاستكمال أهداف الثورة في التغيير، وما لم تتحرك السلطة القائمة لتلبية بقية مطالب الشعب فمن المتوقع المزيد من المظاهرات والاعتصامات، وهي ليست فئوية؛ لأنها تمس الشعب كله وليس فئة وظيفية صغيرة.   أتمنى أن تصل الحكومة إلى تصور جديد وبشكل عاجل لطريقة اختيار المحافظين ورؤساء المدن ورؤساء الجامعات، وغيرها من المناصب العليا، ويمكنها الأخذ بنظام الانتخاب لهذه الوظائف، وهو سلوك ديمقراطي يسهم في رفع الوعي السياسي للشعب، وإشراكه في حكم نفسه على كل المستويات، أو الأخذ بنظام التوظيف عبر الإعلان عن وظائف شاغرة، تحدِّد لها ضوابطَ وشروطًا موضوعيةً، ومن يجد نفسه مؤهلاً يتقدم بسيرته الذاتية للجنة اختيار مهنية يمكن أن تكون تابعةً لرئاسة الوزراء أو للوزارة المعنية، ولكن يبقى حق المجالس المنتخبة، مثل المجلس الشعبي المحلي للمحافظة، وحق استجواب المحافظين وسحب الثقة منهم إذا فشلوا في أداء مهامهم؛ فالوصول إلى هذا التصور سيوقف حركة الاحتجاجات الحالية في العديد من المحافظات والجامعات وغيرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل