المحتوى الرئيسى

(وادى الذئاب.. فلسطـين) أوهــام تركية مشروعة

04/27 11:33

خالد محمود - Share var addthis_pub = "mohamedtanna"; اطبع الصفحة var addthis_localize = { share_caption: "شارك", email_caption: "أرسل إلى صديق", email: "أرسل إلى صديق", favorites: "المفضلة", more: "المزيد..." }; var addthis_options = 'email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live';  لم أتفق كلية مع من شبه الفيلم التركى «وادى الذئاب.. فلسطين» بأنه فيلم على الطريقة الهندية أو توليفة أكشن أمريكانى، نعم هناك مشاهد ووقائع داخل العمل توحى باللامنطق خاصة فى اختراق المخابرات ومخازن الأسلحة داخل إسرائيل وتفجيرها والفتك بقادتها.. لكنها السينما عندما تحمل نعش حلمها بيدها وتذهب به لمواطن المستحيل.والحلم هنا شأنه شأن الوهم المشروع، فتركيا منذ سنوات عديدة وهى تبحث عن مكانة رائدة فى المنطقة بعدما تذبذب مشروعها لتكون جزءا من أوروبا وتراجع دور النخوة العربية وبالتالى فهى تلعب على وتر حساس، تريد أن تكون الذراع القوية والقومية للدفاع عن الشعب الفلسطينى وتقف ندًا بند ضد اختراق إسرائيل لكل الأعراف الإنسانية، سلاح تركيا هذه المرة ليس عبر خطب سياسية، أو تصريحات نارية ولكن شريطا سينمائيا يقول للجميع: «نعم نستطيع وقف الطغيان الإسرائيلى على شعب ضعيف، وإذلال قادة الجيش المتعجرف حتى فى عقر دارهم بالأرض المحتلة».«وادى الذئاب» هو جزء من سياسة تركية كبرى لإيقاظ روح النخوة فى الدفاع عن الحقوق، والخطاب التركى الذى يتخفى عبر الشريط السينمائى لن يكون الأخير، وإن كانت نقطة البداية قوية، فالفيلم يحاول أن يصور مشهدا لم يحدث فى الواقع، فبعد الهجوم الإسرائيلى على سفينة المساعدات التركية «مرمر الحرية» والتى كانت تتوجه إلى شعب غزة عقب الحصار وراح ضحيتها أبرياء كثيرون، حيث نرى المشهد الأول على تلك السفينة وقائدها يقول: «المهمة هى إيصال تلك المساعدات لأبناء غزة.. نحن هنا من أجل السلام» ثم نرى المشهد التالى للضابط الإسرائيلى بن أليعازر يقول: «اذهبوا ودمروا السفينة ليرى العالم من هى إسرائيل.. اقتلوا كل من عليها».. وتحدث المجزرة وسط صلوات مسلمين ومسيحيين. بعدها نجد مجموعة شباب الكوماندوز التركى ــ ثلاثة أفراد ــ يحاولون من قلب القدس والأرض المحتلة رد القلم للوحشية الإسرائيلية، والنيل من موشيه بن أليعازر الذى قاد الهجوم على السفينة، وخلال الرحلة نجد بعض الفدائيين الفلسطينيين الذين يملأ قلوبهم الثأر يشكلون فريقا متناغما مع الأتراك، وبالفعل يكبدون إسرائيل خسائر. واستطاعت الكاميرا التسجيلية الواعية أن تجعل العالم يشاهد المذابح الإسرائيلية وطرق التعذيب الوحشية، ومخططات السلاح الفتاك الذى يهدف لوأد السلالة الفلسطينية كلها، ويحاول الفيلم أن يجعل أمريكا شريكا فى الحدث لتكون شاهدا على حقيقة ما يحدث فى الأرض المحتلة عبر المرشدة السياحية الأمريكية اليهودية البولندية الأصل، والتى تلقى بها الأحداث لتكون وسط الفريق التركى، وعندما يتم أسرها يحاول أحد قادة الجيش الإسرائيلى أن يوحى لها بأن الشعب الفلسطينى عدو كبير، يحارب مواطنينا العزل، وهى تؤكد كذبة وأنها شاهدت مجازرهم، وأن العكس هو الصحيح.قيمة هذا الفيلم ليست فى حرفيته السينمائية التى لم نلاحظها سوى فى مشاهد قليلة، ولا التيمة التى شاهدناها عشرات المرات بكل مبالغاتها، ولكن فى التركيز بأن هناك عدوا لا تهدأ مشاعر الحقن والغل والطغيان والاستعمارية بداخله.. دولة تريد أن تعيش على جثث شعب لا يبغى سوى مصيره وحقه فى حياة آمنة على أرضه.وقيمة هذا الفيلم أيضا فى تصويره الرائع لمجتمع يبغى زرع شجر الزيتون وبيت صغير فى مواجهة شعب يزرع فى أرض غيره نبتا شيطانيا ليعيش عليه ومستوطنات تفوح منها رائحة دم الأبرياء.وهناك العديد من الوسائل التى يستخلصها المشاهد عبر حوار مباشر لا مجال فيه للإسقاط أو الرمز، جاءت كلماته مخادعة من طرف وصادقة من طرف آخر مثل ذلك الحوار الذى تم بين المواطنة الأمريكية ومدير السجون الإسرائيلى بعد حبسها، هو يسألها: كيف تنسى ما حدث مع أسرتها البولندية، اليهودية الأصل عندما تم حرقهم أحياء فى أفران الغاز، وترد عليه: من قاموا بحرق أسرتى لم يكن بينهم عربى، فلماذا تفعلون مع العرب أصحاب الأرض ما كان يفعله هتلر.. إن التاريخ لم ينس مجازركم اليومية مع العرب.. اليهودية ليست كذلك.. قالتها الأمريكية بعد أن ساقها القدر لتستضيفها أسرة فلسطينية عاملتها جيدا ورحبت بها وسطهم وهى ترى الجدة الحنون تموت أمام عينها برصاص إسرائيل والطفل العاجز قاموا بهدم المنزل عليه لمجرد أنه شجاع!!وكم كان المشهد مؤثرا عبر إضاءة جيدة وموسيقى موحية وأداء صادق وكذلك المشهد الذى تقول فيه زوجة الفدائى عبدالله: «إذا ظهرنا مرة أننا لم نقاوم، فلم تترك إسرائيل منا حيا فى هذا البلد، لذلك كلما هدموا البيت سنقوم ببنائه. «وهنا ترد أم فلسطينية «الإنسان لا ينسى آلامه حتى لا ينسى إنسانيته».أبطال الفيلم هم نفس مجموعة أبطال المسلسل الذى حمل نفس الاسم (نجاتى شاشماز، وقرفان أوبجون، كنان شويان، نور أيسان، أرادال أوغلو، أركان سفار) وقد نجحوا فى الهدف برفقة المخرج زبير شاشماز الذى تأثر كثيرا بالسينما الأمريكية الهندية، وإن كان إيقاعه أسرع، وقد اختار أن يكون صادقا مع القضية دون اللف أو الدوران حتى لو كانت التكلفة 20 مليون دولار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل