المحتوى الرئيسى

فيلم بريطانى

04/27 09:36

بقلم: كمال رمزي 27 ابريل 2011 09:22:30 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; فيلم بريطانى «خطاب الملك» مر من هنا، جاء وذهب من دون ضجة، ترك أثرا باهتا على جمهور قليل. لم ينجح، ومن الصعب والإجحاف وصفه بالفاشل، فالظروف الثورية، فى الأسابيع الماضية، جعلت رواد دور العرض، غير مهيئين نفسيا لمشاهدة الأفلام، حتى لو كان العمل السينمائى حاصلا على جوائز الأوسكار كأحسن فيلم وأفضل إخراج وأميز سيناريو وأقوى تمثيل.. لكن لا أظن أن «خطاب الملك» لم يوفق بسبب المناخ العام وحسب، بل لأنه يحتاج لذائقة خاصة، فالفيلم يعتبر عملا بريطانيا خالصا. ليس تبعا لجنسية صناعه ــ مخرجه ومعظم أبطاله ــ وليس لأنه يقدم قصة ملك إنجلترا، جورج السادس «1895 ــ 1952»، ولكن لأن الروح البريطانية تسرى فى شرايينه كافة، وهى تتباين إن لم تختلف عن الروح السائدة عموما فى السينما الأمريكية، فهنا يتسم الفيلم بالإيقاع الهادئ، البطىء، الراسخ، الواثق، يعتمد على المشاهد الحوارية الطويلة، لا ينساق واء العواطف ويتعمد مخاطبة العقل. يبتعد عن المغالاة فى تجسيد الانفعالات، ويقترب مما يمكن تسميته «جدل الأفكار»، وبالتالى يتسلل الإحساس بقوة الفيلم وعمقه، بعد معايشته وليس أثناء مشاهدته.«جورج السادس»، بأداء كولن فيرث، يعانى من التلعثم، تتوقف الحروف فى حنجرته، خاصة حين يقف أمام الميكروفون أو ممثلى الشعب، يذهب مع زوجته، سرا، إلى معالج موهوب، غير محترف، يقوم بدوره الاسترالى الأصل، ليونيل راش، الذى عبر ببراعة عن جوهر شخصية فريدة تجمع بين التواضع والكرامة، القناعة مع الكبرياء، وبينما يشعر «الملك» بالغضب تجاه معالجه، ويكاد يتمرد عليه، ينظر له المعالج نظرة حانية، متحفظة، لا تخلو من شكيمة، وكأنه الأب أو الأخ الكبير.. إنها علاقة مركبة، منسوجة ببراعة، شأنها فى هذا شأن مجمل العلاقات التى صاغها كاتب السيناريو الماهر، ديفيد سيدلير، الذى يمكنه الوصول إلى أغوار شخصياته بموقف واحد. مثلا: «إدوارد»، الملك الذى تخلى عن العرش لشقيقه «جورج» من أجل زواجه من «وليس سمبسون» الأمريكية، التى طلقت مرتين قبل الاقتران به، نراه وهو يجهش بالبكاء فوق صدر والده، الملك المتوفى، بينما كل واحد من الأسرة الملكية يقف خاشعا، رابط الجأش. هذا الموقف يلخص شخصية «إدوارد الثامن» ويمهد لتنازله عن العرش. ولا يفوت الفيلم أن يعبر عن تحفظه، الممتزج بالاستياء، إزاء «سمبسون» التى تقف بصلف وغرور فى المشاهد النادرة التى تظهر فيها.«خطاب الملك» فيلم متعدد الجوانب، إنسانى، يتابع إصرار المرء على مواجهة عاهته والتغلب عليها.. والفيلم أيضا يعتبر فيلما تاريخيا، يتحدث عن شخصيات لها دورها الكبير، من دون الإسراف فى الديكورات التاريخية أو متابعة العربات الملكية التى تجرها الجياد.. وهو أيضا فيلم حربى، من دون معارك ودم وغارات، والأهم أنه يجدل كل هذا فى نسيج واحد، متماسك، قوى وواضح المعنى، فها هو أدولف هتلر، فى مشهد تسجيلى، أمام طوابير جنوده، يخطب فيهم بصوت واضح النبرة، منطلق كأنه مدفع سريع الطلقات، مما ينهض عزيمة الملك المتلعثم، ويطلق لسانه المرتبك، ويقبل التحدى، على المستوى الشخصى، والوطنى، والتاريخى، فتخرج الكلمات من فمه، أخيرا، واضحة، لا لبس فيها.. إنه فيلم رصين، على قدر كبير من العمق وإن بدا إنجليزيا باردا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل