المحتوى الرئيسى

لا تتخلوا عن «حق النقد»..!

04/27 08:21

■ تحت عنوان «لا تغادروا قصر الرئاسة» كتبت هذا المقال فى سبتمبر 2007، فى وقت كان فيه هناك مَن يحاول تحصين مؤسسة الرئاسة من النقد الصحفى، وأعيده عليك الآن بمناسبتين، الأولى هى قرب اليوم العالمى لحرية الصحافة الذى يوافق 3 مايو المقبل، والثانية أن هناك من يحاول أن يحصن اليوم «حكومة شرف» والأداء السياسى للمجلس العسكرى من النقد بدعوى أن «التوقيت غير مناسب»، أو أن حكومة الثورة هى حكومة تسيير أعمال «تُشكر» على قبولها المهمة، وهذه التضحية منها تستوجب ألا نزعجها بالنقد والمتابعة والملاحظة والمساءلة. ■ قبل أى شىء ارجعوا معى إلى القرن الثانى عشر عقب نجاح الثورة الفرنسية وإعلانها مبادئها الثلاثة الشهيرة «الإخاء والمساواة والحرية»، وتذكروا معى أن هذه الثورة التى تعد البداية المتفق عليها لتقويم الحريات، وضعت حرية الصحافة جنباً إلى جنب مع مبادئها الرئيسية، وهو ما جاء على لسان خطيبها «ميرابو» فى خطبة شهيرة له أمام ممثلى الشعب الفرنسى قال فيها: «فليعلن الآن أول قانون من قوانينكم: حرية الصحافة إلى الأبد، وهى حرية لا يجب أن تمس، ولا يصح وضع حدود لها، لأنها الحرية التى لا يمكن التمتع بالحريات الأخرى بدونها». تذكروا أيضاً أن الحاكم فى بلادنا، وفى أغلب المنطقة العربية، إله على وجه التقريب، كونه لا يمكن محاسبته أو مساءلته، ولولا أن الصحف المستقلة والحزبية فى مصر وفرت «قدراً» من المساءلة والنقد لسياسات الرئيس والمتابعة لأخباره المسكوت عنها فى صحف الدولة، لبقى منزهاً عن السؤال ومعصوماً من النقد وأقرب للألوهية منه إلى البشرية، ولبقى سقف حرية الصحافة عند أعناق ممارسيها، ولما تجاوزت تلك الحرية خطاً أحمر وراء خط حتى تكاد تنسف كل الخطوط الحمراء. كان منتصف تسعينيات القرن الماضى علامة فارقة بالفعل فى تاريخ الصحافة المصرية فى شكلها ومضمونها وخطابها، وفى مسيرة حريتها وفى مستوى سقفها الذى بدأ بالفعل يتزحزح تدريجياً لأعلى منذ ذلك التاريخ الذى تواكب مع بدء ظهور الصحف المستقلة التى وصلت إلى قمة توهجها فى السنوات الثلاث الأخيرة، وتوالت عبرها أجيال صحفية شابة ومتحررة من التأثير الحكومى، وغير مكترثة بعصا النظام ولا بجزرته، عملت بجد على تحرير مناطق جديدة كانت خاضعة للتعتيم والصمت، وإعادة صياغة الدور الحقيقى للإعلام فى ظل انفتاح وحراك سيطرا على السياسة والإعلام معاً، وعملت على رفع سقف حرية الصحافة إلى أعلى عليين حتى إنها نجحت فى دخول قصر الرئاسة الذى كان محظوراً الاقتراب منه واليوم لابد أن ندرك أن «جرجرة» الصحفيين إلى النيابة لا تهدف إلى مجرد إسكات أشخاص بعينهم، وإنما هدفها الحقيقى فرملة قطار حرية الصحافة وإبعاده عن أسوار قصر الرئاسة بعد أن كاد يستقر داخله، والعودة بمنطقة الرئاسة إلى زمن «ممنوع الاقتراب واحذر خطر الموت» وإبقاء كل ما يدور خلف هذه الأسوار بعيداً عن عيون الصحافة وبالتالى بعيداً عن الرأى العام. وعلينا أن نفهم أن القبول بالتراجع والانسحاب من المناطق التى حررتها الصحافة فى منطقة الرئاسة وإعادة تحصينها ضد النقد، وضد التطفل الصحفى لن يضر جريدة بعينها، لكنه يعنى بعدها مزيداً من الانسحاب وتحصين الحكومة والبرلمان كذلك ومن ثم المجتمع كله، فتعود الصحافة إلى المربع رقم صفر، لا تسمن ولا تغنى ولا تقوى على رفع سن قلم فى وجه كبير أو صغير. * بالأمس كان هناك مَن يحاول إبعادك عن قصر الرئاسة، واليوم هناك مَن يحاول إبعادك عن الحكام الجدد بدعوى أنهم مؤقتون أو انتقاليون، فلا تنتقد تصرفاً، ولا تعلق على أداء، ولا تتحفظ على سياسة، وكما قلت قبل 4 سنوات: «لا تغادروا قصر الرئاسة».. وجدت أننى مضطر لتأكيد ذات المعنى الذى يرفض أن يبقى مسؤول - أى مسؤول - بلا مساءلة أو حساب، أو عين نقدية ترصد أداءه، فهذا حق المجتمع، قبل الصحافة..! sawyelsawy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل