المحتوى الرئيسى

المبالغة في موجودات المملكة من سندات الخزانة الأمريكية

04/27 07:10

سعود بن هاشم جليدان تطرقت ''الاقتصادية'' في عددها الصادر يوم الأربعاء 15/5/1432هـ إلى قضية استثمارات المملكة في سندات الخزانة الأمريكية، وذلك إثر تلويح مؤسسة ستاندرد آند بورز باحتمال خفض تصنيف السندات الأمريكية خلال سنتين. وورد في المقالة المنشورة في ذلك العدد أن موجودات المملكة من سندات الخزانة الأمريكية تأتي في المركز الثالث عالمياً من حيث الحجم. وقد أوصى المختصون الذين أدلوا بآرائهم حول الموضوع بضرورة تنويع محافظ المملكة الاستثمارية. ولا يختلف اثنان في ضرورة تنويع الاستثمارات بشكل عام والأجنبية بشكل خاص. وأعتقد أن أي مختص في الاستثمار يدرك ضرورة تنويع محافظ الاستثمار العامة والخاصة لخفض المخاطر. وتقوم مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي للمملكة) بمعظم استثمارات المملكة المالية الخارجية، ولهذا تتركز استثمارات المملكة الخارجية في الأوراق المالية (السندات). ولا تتعامل المصارف المركزية في جميع دول العالم في أسواق الأسهم أو السلع أو الأصول لتجنب التذبذبات القوية والمخاطر المرتفعة في هذه الأسواق، كما تمنع الأنظمة في كثير من الدول المصارف المركزية من الاستثمار في أسواق الأصول العقارية وغير العقارية. أما ما ذكر في المقالة بوجود 800 مليار دولار في محافظ استثمار المملكة من سندات الخزانة الأمريكية وأنها تأتي في المركز الثالث عالميا في هذا المضمار فهو أمر مبالغ فيه وغير دقيق. وقد أشرت إلى عدم دقته في مشاركتي في ذلك التقرير، وبما أن هذا الرقم يتم تداوله بين الحين والآخر في وسائل الإعلام، لذا وجدت من المفيد مناقشة هذا الموضوع بتوسع. وما أود ذكره بهذا الخصوص أنه لا يوجد مصدر معين يحدد حجم السندات الأمريكية التي يملكها المقيمون في المملكة، ولكن بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تفيد بأن إجمالي ما تملكه الدول المصدرة للنفط من سندات الخزانة الأمريكية بلغ 218.8 مليار دولار أمريكي في شباط (فبراير) من عام 2011. وقد نمت محافظ الدول المصدرة للنفط من هذه السندات خلال عام بنسبة 3.3 في المائة. وتأتي مجموعة الدول المصدرة للنفط كرابع مالك للسندات الأمريكية بعد الصين، واليابان، والمملكة المتحدة. حيث تمتلك الصين 1154.1 مليار دولار، بينما لدى اليابان 890.3 مليار دولار، وتستحوذ المملكة المتحدة على 295.5 مليار دولار من تلك السندات، وذلك في شباط (فبراير) من عام 2011. ويعتقد أن المملكة هي أكبر مالك للسندات الأمريكية من بين الدول المصدرة للنفط. وبناءً على بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية يمكن الجزم بأن إجمالي ما لدى المملكة من هذه السندات لا يمكن أن يتجاوز 218.8 مليار دولار أمريكي في شباط (فبراير) 2011. وهذا الرقم يمثل نحو ربع ما ورد في المقالة المنشورة الأسبوع الماضي. من جهةٍ أخرى، تشير بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي لشهر شباط (فبراير) من عام 2011 إلى وجود استثمارات لمؤسسة النقد العربي السعودي في الأوراق المالية الأجنبية تصل إلى 1221.4 مليار ريال. ويضاف إلى هذا المبلغ استثمارات في أوراق مالية أجنبية لصالح المؤسسات والهيئات (مثل صناديق التنمية والمؤسسة العامة للتقاعد) وصلت إلى 291.3 مليار ريال. ولا تنشر المؤسسة تعريفاً محدداً للأوراق المالية الأجنبية، ولكن يعتقد أن سندات الحكومات الأجنبية تشكل أغلبها، وتشكل السندات الأمريكية الجزء الأكبر من هذه الأوراق المالية. ويصل مجموع ما لدى جميع أقسام مؤسسة النقد العربي السعودي من أوراق مالية أجنبية إلى 1512.7 مليار ريال أو 403.4 مليار دولار في شباط (فبراير) 2011. وعند مقارنة موجودات المؤسسة من الأوراق المالية الأجنبية مع بيانات الخزانة الأمريكية عن سندات الخزانة الأمريكية التي في حوزة الدول المصدرة للنفط، نجد وحتى على افتراض أن المملكة تملك معظم ما تحتفظ به الدول المصدرة للنفط من سندات خزانة أمريكية إلا أن هذا يمثل نحو نصف موجودات المؤسسة من الأوراق المالية الأجنبية. ويشير هذا إلى تنوع في الأوراق المالية الأجنبية، ويثبت وجود أشكال أخرى من الأوراق المالية الأجنبية غير السندات الأمريكية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي. ويعود تملك السندات الأمريكية على الرغم من العائد المنخفض عليها هذه الأيام إلى عمق الأسواق الأمريكية وضخامتها مما يجعل هذه السندات عالية السيولة، ومأمونة إلى درجة كبيرة، كما تتوافر منها كميات ضخمة. ولا توجد بدائل أخرى مقنعة لهذه السندات في الوقت الحالي، ولو كانت هناك بدائل متوافرة للجأت إليها الصين واليابان اللتان تملكان أضعاف ما في حوزة المملكة من سندات. ولا يعتقد أن القطاع الخاص وخصوصاً المصارف التجارية تستحوذ على كميات ذات بال من السندات الحكومية الأمريكية لانخفاض العائد عليها. وبناءً على البيانات السابقة فإن تقدير حجم موجودات المملكة من سندات الخزانة الأمريكية بأنه يصل إلى 800 مليار دولار فهذا رقم غير دقيق ومبالغ فيه بدرجة كبيرة. ومن المؤسف أن يبالغ بعض المختصين في حجم الإحصاءات دون الرجوع إلى المصادر الموثقة، حيث تعتبر في هذه الحالة الجهات المصدرة للسندات (وزارة الخزانة الأمريكية) والمالكة للسندات (مؤسسة النقد العربي السعودي) الأدق في تحديد حجم ملكية المملكة من هذه السندات. ويؤثر التهويل أو التهوين في حجم البيانات سلباً على مهنية وأهلية ناشريها، كما يخفض من جدارة الإصدارات التي تذكر تقديراتهم، وقد يشكك في بيانات المؤسسات ذات العلاقة بتلك الإحصاءات، كما ينشر معلومات مضللة يجري تداولها على نطاق واسع. وعموماً ينبغي الرجوع إلى المصادر الأصلية عند نشر البيانات والحرص وتوخي الحذر عند التطرق إلى الإحصاءات المهمة التي تؤثر على الأحداث والمجريات العامة. * نقلا عن "الاقتصادية" السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل