المحتوى الرئيسى

من القاهرة

04/26 23:58

جمهورية قنا الشعبية لا أدري شخصيا كيف ستكون أزمة قنا وقت نشر هذا العمود; ولكن أيا كانت الأحوال فإن ما جري في قنا غير مسبوق في التاريخ المصري, حتي لو تم استحضار المشابهة التي جاء فيها قيام جمهورية زفتي في أزمان قديمة. فقنا لم ترفض فقط محافظا من السلطة المركزية, ومنعت سكرتير المحافظة العام من دخول مبني المحافظة ومنعته مع موظفيه من مزاولة عمله, ولكنها أضافت إلي كل ذلك قطع الاتصال بين كل الجمهورية شمال قنا, وما بقي من الجمهورية جنوبها, وتوقفت السكك الحديدية والسياحة, وكل ما له علاقة بحركة السلع والبضائع والغذاء. ما هو أخطر من ذلك أن الإشارات القادمة من قنا كانت كلها منذرة, فقنا هددت بقطع المياه عن منطقة البحر الأحمر, والكهرباء عن نجع حمادي, وهذا وذاك عن هذه المنطقة وتلك, وفي كل الأحوال فإن جمهورية قنا الشعبية المليونية مصممة علي فرض سيادتها علي أراضيها. وحتي يكتمل المشهد فإن وفودا للتفاوض راحت وجاءت وكلها من الوفود الشعبية التي تنتمي للسلفية والإخوان المسلمين والجماعات القومية, وكل هؤلاء لهم في تسوية الأزمة مصالح, وربما لولا انشغال بان كي مون السكرتير العام للأمم المتحدة لشارك في الوساطة بين السلطة المركزية في القاهرة والسلطة الجديدة في قنا. الغريب في الأمر أن المنطق القناوي قام علي عدة حجج; فهو رفض لمحافظ عسكري من رجال البوليس, ثم هو مسيحي, ثم هو مرفوض من شعب قنا وكفي, أليس الشارع والمظاهرات المليونية هي التي تقرر الآن النظام الذي يقوم والنظام الذي يسقط. المحاكاة مع ثورة25 يناير فيها مغالطة الخلط ما بين الثورة الشعبية والوطنية والتمرد الإقليمي. الأغرب في الموضوع كله أن الحكومة انتظرت علي الوضع كله كثيرا ووضعته في أيدي الشيخ محمد حسان والدكتور صفوت حجازي والأستاذ مصطفي بكري, أما الوزارة ذاتها فبدت لا تعرف من أين تبدأ ومن أين تنتهي, خاصة أن أحداث أبو قرقاص قفزت لكي تحتل مقدمة الصورة. وفي النهاية قرر رئيس مجلس الوزراء, والوزارة كلها أن تتخذ القرارات الحاسمة في قضية التوقيت الصيفي المصيرية, أما جمهورية قنا فقد تركت لما بعد الرحلة الخليجية!!. المزيد من أعمدة د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل