المحتوى الرئيسى

التناقضات الايرانية

04/26 23:27

محمد القبيسي سابدأ المقالة بهذه المثل المعروف ( اسمع كلامك اصدقك .. اشوف امورك استعجب ) والشاهد من هذا المثل هو ما صدر مؤخرا عن ايران من تصريحات وردود افعال متضاربة ومتغايرة لا تلتقي في نقطة نهائية، اوالى هدف محدد، فمن تشجيع لثورات الى تدخلات في شؤون الغير، نلاحظ الكثير من التناقضات في سياسات ايران الداخلية والخارجية، فنرى تاييد ايران لثورتي تونس ومصر من خلال خطاب الخامئني ذلك الوقت والذي يساند فيها تلك الشعوب في ثورتهم، وحق اختيار المصير وضرورة تلبية مطالبهم، ولاندري ما المغزى من هذا كله، ولا من خطاب الخامئني، هل هو لاحقاد دفينة على تلك الانظمة، ام انها تسعى لكسب مؤيدين لايران من القارة الافريقية. وجاءت تصريحات المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الايرانية مؤخرا رامين مهمان برست في مقابلة لاحدى المحطات الفضائية لتؤكد تلك التناقضات في سياسة ايران حيث انها تعمل داخليا عكس ماتصرح به خارجيا، وجاءت تلك المقابلة على نقاط عدة اهمها: - ( اعتبر برست بان التدخل العسكري عاملا في المزيد من تعقيد الازمات بالمنطقة وراى ان القمع واللجوء الى العنف لن يحل اي مشكلة وان الحل الوحيد لحل هذه المشاكل هو الدخول في حوار مباشر مع المتظاهرين والاستجابة لمطالب الشعوب، وراى ان تصعيد الحكومات مواقفها حيال تحركات الشعوب وعدم الاستجابة لمطالبها العادلة وقمعها بالقوة سوف تكون له نتائج معكوسة)، حتى الان والكلام سليم وجميل ولكن هل تم العمل به وتطبيقه داخل ايران، ان ماحدث في ايران هو عكس ماصرح به برست تماما فلقد ووجهت التظاهرات السلمية في ايران بكافة وسائل القمع والقتل من قبل قوات الامن، واعتقال ايا من كان له صلة ولو من بعيد في تلك التظاهرات لسجنهم ومحاكمتهم، والتي تنتهي غالبا بالاعدام، حيث تعتبر الاحتجاجات تحت بند الخيانة العظمى، ولم نسمع باي مبادرات من الحكومة لفتح باب للحوار مع المتظاهرين والمحتجين لسماع مطالبهم، وجاء تايدا لقمع تلك التظاهرات خطاب الخامئني الاخير والذي قال فيه ( لن اسمح بانحراف حركة الشعب طالما انا على قيد الحياة )، والنتائج المعكوسة هي مايحدث الان داخل ايران من ازدياد في التظاهرات والاحتجاجات وهي النتيجة العكسية للعنف، وما رايناه خارج ايران بانه تمت الاستجابة لمطالب الشعب في تونس ومصر والقادم في ليبيا واليمن بعد قبوله لمبادرات دول مجلس التعاون الخليجي في الانتقال السلمي للسلطة ولايوجد خلاف في ذلك. - (واكد برست ان احداث المنطقة هي نتيجة صحوة الشعوب التي تطالب انظمتها بالاستجابة الى مطالبها وحقوقها المشروعة )، نعم وهذا مايحدث ايضا في ايران من صحوة للشعب الايراني من غفلته وغيبوبته التي ظل بها طوال تلك الفترة الماضية، وبدء يستيقظ الان لينفض غبار الثورة القديمة وليثور بثورة جديدة هدفها الحرية والديمقراطية على ثورة الماضي والتي تحمل شعارالمؤمرات الخارجية والاعداء، وليرمي مانسجته من افكار على عقله وتفكيره، والتي ظلت تخيم لسنين طويلة. ان جيل اليوم لن يتقبل عقله وفكره وتعليمه مانسجته افكار الثورة القديمة فالعلم كفيل بان يوجهم الى الطريق الصحيح في تحريرالعقل من نسيج الجهل والظلام, ولا ننسى ايضا شعب الاحواز الذي يطالب بالحرية ايضا وتوفير اقل الحقوق الحياتية الانسانية، فان كان يؤكد الصحوة الشعبية فلماذا اذا يحارب النظام الإيراني هذه الأقلية العربية في الأحـواز حربا عنصرية مقيتة لاتعرف الرحمـة. - ( ودعا برست حكام المنطقة الي الكف عن القمع وعدم الاستعانة بالقوى الخارجية لقتل الابرياء، والتفاهم مع شعوبها، مؤكدا ان بلاده تقف الى جانب الشعوب وتدعم مطالبها المشروعة )، والسؤال هنا قبل الوقوف مع الشعوب الاخرى ودعم مطالبها هل وقفتم مع الشعب الايراني ودعمتم مواقفه؟ وهل وقفتم مع شعب الاحواز ودعمتم مطالبه؟ لابد ان تكون الاجابة بنعم على السؤالين السابقين قبل ان نسمع ماقبلهما. - ( واعتبر برست الطريق الانسب لتسوية الوضع في البحرين يكمن في الاستجابة لمطالب المحتجين والابتعاد عن استخدام العنف، و استنكر الاستقواء بالقوات السعودية لقمع شعب البحرين وعدم الاصغاء لمطالب المحتجين )، ان البحرين دولة خليجية لها سيادتها وحكمها، ولها الحق في الاستعانة باخوانها في دول الخليج لردع كل مايهدد امنها واستقرارها، لقد بذلت حكومة البحرين كل جهدها لمحاولة فتح باب الحوار ومناقشة المطالب مع المحتجين ولكنها قوبلت بالرفض وازدياد عمليات التخريب، فماكان لها الا الاستعانة بقوات درع الجزيرة لعودة الامن والامان في البلاد، وتصريحات ايران عن الشؤون الداخلية لمملكة البحرين ماهي الا تدخلات سافرة في شؤون الغير، لن تقبلها البحرين ولا باقي دول مجلس التعاون الخليجي، وهي من الخطوط الحمراء التي يجب على ايران ان لاتتعداها وان تحترم سيادة دول الخليج وان لاتفكر في التدخل بشؤنها لابالقريب ولا بالبعيد. ان مايحدث في ايران هو تمزق داخلي مابين الشعب والحكومة وهي ماتسعى الى ترقيعه عبر التصريحات الخارجية لتظهر هي بالصورة الحسنة امام العالم، ولكن ماتجهله ايران انها مازالت تعيش تحت جلباب الثورة القديمة والتي كانت تقص القصص على شعبها ويصدقها، اما الان فالسماء مكشوفة والاعين مفتوحة على الاحداث في كل مكان في هذا العالم الصغير، والعقول تحررت من زمن الحواديت والقصص، وواقع الشعب الإيراني المزري هو ما جعل الشعب يثور ليطالب بحقوقه في العيش كانسان، وتلبية متطلباته وتطلعاته بتحقيق العدالة والرفاهية الاجتماعية، ان ماتدركة ايران بان المواطن الايراني اصبح مشتت لايعرف ماذا يفعل فالسلطة الدينية تحرض الشعوب خارج ايران على الثورة وتدعمها وتؤيدها وفي الداخل تقمع اي تظاهرة حتى ولو كانت تضامنية وسلمية، لقد اصبح يعيش في فوضى من التناقضات الغير مفهومة والتي جعلته لايثق حتى في نفسه. كان اولى بايران بان تلتفت الى امورها الداخلية وان تعالج مشكلاتها بدلا من ان تنظر الى الخارج وتستبق الاحداث، ان معركة الانتخابات الرئاسية في ايران لم يبقى عليها الا شهورا قليلة ومن الان توجد هناك انشقاقات وانقسامات في مختلف التيارات المحافظة، ولا نعلم من سيقود ايران في الفترة المقبلة، فالاسلم بها ان تركز على شؤنها الداخلية وتقوم باصلاح مايمكن اصلاحه، حتى تتمكن من اصلاح امورها الخارجية، وعلاقاتها مع باقي الدول، وان لا تكون ممن يغردون خارج السرب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل