المحتوى الرئيسى

فـتـحـى الـمـزيـن يـكـتـب: عـلـم بلادى والـثـورة الـحـقـيـقـيـة

04/26 23:17

شاءت الأقدار أن أمضى خمس سنوات فى الغربة بعيداً عن وطنى وأسرتى وكان أخى الكبير، رحمه الله، هو رفيقى فى الغربة دوماً.. وكانت أول خطوة لى دوماً هو الذهاب للقنصلية أو السفارة المصرية وكان مطلبى الأول دوماً هو "علم بلادى" لكى أزين به حجرتى وكان الرد فى كثير من الأحيان "غريباً" ولا يليق بالخارجية المصرية، وكان التهكم هو عنوان كل موظفى السفارة.. ولولا دبلوماسية الحديث وحصانة مهنتى ما كنت نجحت أبداً فى الحصول على "العلم".. وكان علم مصر هو اللوحة النفسية الجميلة التى تزين حياتى.. وكان حنينى اليومى للوطن متواصلا مع رؤيتى اليومية لعلم بلادى.. وقصة عشقى لعلم بلادى لها منذ الصغر لها قصة تستحق السرد لأنها تصلح كمدخل لما أريد قوله هنا.. لقد تربيت على يد أخى الكبير وكان مدرساً ويعى أهمية التاريخ وكان يسارى الهوى.. فعلمنى عشق القراءة منذ الصغر فبدأت مع روايات رجل المستحيل حتى مجلدات طه حسين وكان نهمى الأول والأخير حتى الآن هو القراءة والأغانى الوطنية والأغانى اليسارية عن حب الوطن.. وكان أخى يصطحبنى دوماً معه فى رحلات المدرسة وكانت أعلام مصر وأغانى الوطن هى برنامج تلك الرحلات.. فكان عشق الوطن وقشعريرة الجسد مع النشيد الوطنى هى جزء من تكوينى الثقافى والتربوى منذ الصغر والفضل يرجع لله ولأخى ولعشق القراءة فى شتى الكتب التى تتحدث عن مصر.. وكان العلم عندى منذ صغرى عبارة عن الوطن فى قلبى.. فلم أذهب يوماً إلى الاستاد به أو حملته من أجل مباراة كرة قدم.. بل كان لدى أرقى من هذا وكنت أتساءل دوما عن سر سعادتى القصوى وأنا أعلق علم مصر فى غرفتى بحجم ضخم فيذوب جدار الغرفة فى ألوان العلم ونسره.. وحتى الآن دوما العلم رفيق شنطتى مثل المصحف الشريف.. كلاهما له فى قلب مكانة ومكان. إن العلم المصرى كان ضربًا من الجنون أو التهكم من قبل.. لكن بعد ثورة يناير استطعت أن أذهب به للتحرير وأغنى بمنتهى القوة أغانى الوطن ويشاركنى الآلاف دون تهكم أو سخرية.. أخيراً أستطعت أن أحمل بلادى وأطوف به أرجاء بيتى ومدينتى دون أشعر أنها حالة إلهاء أو فرحة ناقصة بل هى حالة من الشجن.. أخيراً أصبح عشقى لعلم بلادى حالة فى كل أرجاء الوطن.. أخيراً رأيته مرسوماً على علب المناديل والسيارات والمواد الغذائية وعلى عربات المترو وفى كل قناة فضائية.. أخيراً وجدت علم بلادى يباع فى كل مكان والكل يحمله بفرحة غامرة.. إن ثورة 25 يناير.. ثورة الشعب المصرى ضد الظلم والنظام السياسى الفاسد.. جعلت العلم المصرى عنوان فخر لكل بيت مصرى.. أخيراً العلو المصرى لن يرجع للوراء.. لن يرجع للمخازن.. لن يرجع للاختزال.. لن ولم تبهت ألوانه.. إن فرحتى الشخصية العارمة بألوان علم بلادى الزاهية هى فرحة العاشق للوطنية وللوطنية.. أخيراً سوف يرفرف علم بلادى على كل مكان وكل زمان.. مصر سوف تحيا من تحت رماد الظلم.. إن علم بلادى أصبح عنوانًا للحق وللثورة ولمصر الجديدة.. علم بلادى هو أنا وأنت وأنتم وكل مصرى بحق.. علم بلادى هو رمز للعزة وللحضارة وللثورة المصرية التى يتحدث عنها العالم بأسره. والسؤال الهام.. هل يتحول عشقى لعلم بلادى إلى حالة من العمل بدلاً من كونه حالة من الشجن والعشق والحسرة على حالة البلاد بعد ثورة 25 يناير وتبدل الأحوال.. أليس من الصواب أن يتحول عشقنا إلى حالة من العمل والإنتاج فى خدمة الوطن.. يا علم بلادى.. رفرف دوماً عالياً خفاقاً.. فأنت رمز لأم الدنيا.. رمز لعزة كل مصرى ومصرية.. رمز للمصريين جميعاً.. يا علم بلادى.. نوعدك بثورة حقيقية فى أخلاقنا وسلوكياتنا.. ثورة تجعلك دوماً.. عاليا وشامخاً تنير سماء الحرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل