المحتوى الرئيسى

3 أسباب تجعل «درعا بشار» تختلف عن «حماة حافظ»

04/26 22:59

على الرغم من تكرار الرئيس بشار الأسد فى مدينة درعا هذه الأيام ما سبق أن فعله والده سابقا فى مدينة حماة عام 1982، غير أن العواقب هذه المرة قد لا تكون محدودة كتلك التى تكبدها النظام السورى فى عهد الرئيس الراحل، لاختلاف الظروف بين الحالتين. ففى حالة مدينة حماة كان غالبية المتظاهرين فى المدينة، والذين يقدرون بـ30-40 ألف متظاهر من الإخوان المسلمين، بما جعل الأمر يبدو وقتها وكأنه مواجهة بين قوة سياسية ترغب فى الحكم وحاكم لا يريد أن يتخلى عن سلطته بما جعل غالبية الشعب فى طرف الحياد. أما هذه الأيام، فيبدو أن هناك انتفاضة شعبية غير مسبوقة فى التاريخ السورى الحديث، حيث تحرك فيها - مثلما حدث فى مصر وسوريا واليمن وتونس- «غير المسّيسين» ولم تقم أى قوة بقيادة الجماهير الغاضبة، بل اتحدوا جميعا على هدف واحد بدأ بالمطالبة بالحريات وامتد ليصبح «إسقاط النظام»، ورفعوا شعارا أساسيا أثناء الثورة «لا إخوانية ولا سلفية.. أنا دينى هو الحرية». كما أن الوضع الدولى عام 1982 كان متوازنا بين القوى الغربية ونظيرتها الشرقية بما فرض على الغرب التزام الصمت، مراعاة لتحالف النظام السورى مع الاتحاد السوفيتى السابق، بينما بوسع الغرب أن يتحرك، بشكل أكثر فاعلية - مبدئيا بعقوبات هدد بها ضد رموز النظام السورى. ولاشك أن التحرك الغربى لن يتأجل كثيرا إذا ما استمرت المجازر بحق المدنيين فى سوريا، فواشنطن وتل أبيب يرغبان كثيرا فى الإطاحة بإحدى الحلقات المهمة فى «التحالف الإيرانى» (إيران وسوريا وحزب الله وحماس)، وسيوفر «التدخل الإنسانى» ذريعة ملائمة لمحاولة فك ارتباط التحالف الإيرانى الذى يشكل هاجسا لإسرائيل. وتزداد أهمية الإطاحة بالنظام السورى مع التغيرات الديمقراطية التى حدثت فى مصر وتونس، ومن المنتظر إن تحدث فى دول أخرى مثل اليمن وربما ليبيا أو حتى الأردن، حيث أن تغير الخريطة فى المنطقة قد يؤدى لتولد أنظمة معادية أو على الأقل غير صديقة للولايات المتحدة وإسرائيل، بما قد يزيد الحلف الإيرانى قوة بخسارته الأعداء، وربما اكتسابه الحلفاء. وعلى الرغم من جميع الاختلافات السابقة، فإن الحكم الرئيسى فى وصول الثورة إلى غايتها سيكون رهنا بموقف الجيش السورى، فإذا استمر الجيش فى مساندة النظام، مثلما حدث من خلال تدخل قوات الحرس الجمهورى فى درعا، فسيكون مصير الثورة الفشل، أما إذا قرر التزام الحياد أو مساندة الثورة فى قادم الأحداث، فسينطبق السيناريو المصرى أو التونسى، بينما سيكون الأمر مؤلما إذا حدثت انقسامات داخل الجيش وهو ما قد يقود لمصير مشابه للسيناريو الليبى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل