المحتوى الرئيسى

آفاق التطور المستقر للبشرية في ضوء الثورات العربية الحالية بقلم:ولاء تمراز

04/26 21:57

أمر غريب, لكنه واقع فالحضارة الغربية لم تحصل على الأثر المتوقع من رجاء إزاحة الاتحاد السوفيتي من سياق المواجهة, وأصبحت بنتيجة انهيار العالم النائي الأقطاب وجها لوجه مع المشكلات العالمية المستعصية. إن تزايد عدد " النقاط الساخنة " في العالم والمتضمنة لإمكانيات الصدمات المسلحة , ونشاط العالم الإسلامي بعد سبات عميق , والتطور السريع للصيت وتزايد دورها في القضايا العالمية , وتفاقم التناقض بين البلدان المتطورة الفقيرة في العالم الثالث , والمحاولات الفعلية بإقامة إمبراطورية شاملة للمجرمين – كل هذا يسمح بالتنبؤ الموثوق بأن الغرب , في سعيه لإثبات ذاته كديكتاتور عالمي سوف " لن يصمد " كونه لا يملك القوى الكافية لدرء الفتنة العالمية التي افتعلتها بمشاركته في تدمير الاتحاد السوفيتي واهانة روسيا المعاصرة . لقد تنبأ كثير من العلماء ورجال الدين والمؤرخين والفلاسفة بأفول نجم الحضارة الغربية والأطلسية الشمالية منذ زمن بعيد , وكان بعيدو النظر من هؤلاء قد تحدثوا عن هذا الأمر في أواسط القرن الماضي , علما أن الروس كانوا من أوائل من بدا بالتحليل الشامل والعميق لهذه القضية , وهامة جدا الإشارة إلى أن التواصل لاستنتاجات متشابهة بهذا الصدد قد تم من قبل مراقبين ومحللين روس ينتمون لاتجاهات وقناعات سياسية مختلفة وحتى متعارضة , فعلى سبيل المثال توصل الكسندر غرتسن في نهاية حياته لخيبة أمل تجاه قدرات وقوى أوروبا الحيوية , ولم تكن هذه النظريات غريبة عن المتمرد ميخائيل باكونين , كما أن ممثلي المعسكر " المحافظ " في الفكر الاجتماعي , مثل نيكولاي دانيلفسكي قدموا تعليلا وشرحا لازمة الغرب لا يقل عمقا عما قدمه غيرهم . وفقا لدانيلوفكسي يوجد عدد كبير من أنماط التطور أو الحضارات المصرية , الصينية , الأشورية البابلية , الهندية , الإيرانية , اليهودية .....الخ , أما موضوع اهتمامه الخاص فكانت التفاعلات بين الأنماط الألمانية – الرومانية والسلفية التي يقصد بها الغرب والحضارة السلفية " الأرثوذكسية " , المتمثلة في الساحة العالمية بالشعب والدولة الروسيين , بشكل رئيسي . لكن ليس هذا التقسيم المنهجي هو ما أثار استياء التقدميين والليبراليين الروس الذين اختاروا دانيلوفسكي هدفا لنقد حاد وغير نزيه في معظم الأحيان لمائة سنة مقبلة . وإنما القضية تكمن في استنتاجين مترابطين استخلصهما بنتيجة دراسته لتاريخ الحضارات العالمية. وفقا لهذه النظرية التي تكمل , بشكل فريد , اللوحة العامة للأنماط الثقافية – التاريخية فان كل حضارة تمر بمرحله ثورات شعبية – من الولادة حتى الموت – بثلاث مراحل متتالية وقد أطلق ليونتيف عليها أطوار البساطة الأولية " التعقيد المزدهر " التبسط المتغير الثاني , وفي هذا الطور بالذات , كانت الدول العربية في نهاية القرن الماضي , وكان الفارق الرئيسي بينها وبين الثورات الروسية هو أن العالم الروسي الموجود في قمة الازدهار الثقافي المعقد يتعارض , بوضوح مع أوروبا التي كانت أمراضها تهدده بعدوى رهيبة وشيخوخة مبكرة وربما بطوفان اجتماعي مدمر .ولكن السئوال الذي يطرح نفسه هل هذه الثورات العربية سوف تتطور ؟ متلا البولينيزيون كانوا بحارة شجعان , والاسيكمو صيادي سمك ماهرين , والسبارتاك كانوا جنودا جيدين , ومع ذلك فان حضارتهم بقيت راكدة على الرغم من تطوير التقنية لديهم ! الهزات الثورية : تترامى اليوم إلى مسامعنا حملة افتراء وكذب شاملة تقول بأن الثورات الحالية هي مؤامرة من أقلية وكانت انقلابا إن الثورات لا تنفذ حسب الطلب وهي ليست نتاج عمل أفراد محددين , الثورات هي هزات أرضية اجتماعية تحل أكثر التناقضات الاجتماعية حدة , لقد دشن القرن العشرون بالثورة الروسية الأولى , ولكنها لم تكن استثناء , وبعدها انفجرت ثورة في الإمبراطورية العثمانية وفي الصين وشهدت روسيا ثورتين , وبعدها المجر وألمانيا وغنت ورقصت قلعة الديمقراطية البرجوازية , أي الولايات المتحدة الأمريكية , سنة 1927 وفي سنة 1929 انهار أساس رخائها كليا : فقد دخل الشكل الخاص – الأناني للملكية أساس حاد مع حاجات التطور الاجتماعي , وكان ثمن كل ذلك بطالة واسعة وسلطة مطلقة للمافيات . لقد وضعت ثورة أكتوبر العظيمة بداية لحل هذا التناقض كما أن انتصارها كان مصدرا لانتصارنا العظيم على الفاشية , واكتسب فلاديمير لينين , الذي قاد الثورة , اعترافا عالميا شاملا , لقد اعترف أفضل العقول ب" انه شخصية تجدد ضمير البشرية " . وقد أعلن آنذاك مباشرة : " الأوساط الحاكمة العليا لا تستطيع الحكم , وعامة الناس العظمى لا تريد الاستمرار في ظل الوضع القائم " . والمؤسف , أن حكام العرب الحاليين لم يستخلصوا أية استنتاجات من هذا الدرس !! واليوم يتشكل في الوطن العربي الذي يعاني كثيرا, وضع تعجز فيه الأوساط الحاكمة عن تدبير الأمور, وترفض القوى القاعدية, الذل والهوان وتريد لنفسها استيراد كل المكتسبات العميقة والهامة والتي فقدوها إبان حكم حكامهم الرجعيين المتخلفين...انتهى . سلامتكم ,,, ولاء تمراز فلسطين – غزة walaa.temraz1977@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل