المحتوى الرئيسى

مبارك شبابه حلو...وكتاكيته بُنـّي!

04/26 21:19

 منذ حوالي سنتين تناثرت الأقاويل بشأن صحة حسني مبارك ، و أخذت الشائعات تتضخم حول تدهور حالته، فانتابت الناس الشكوك بشأن قدرته علي القيام بأعباء وظيفته كرئيس للجمهورية.كانت الصحف تتناول الأمر علي استحياء و تعتمد بالأساس علي نقل تقارير أجنبية وردت في صحف بالخارج و لم تشأ أن تتمادي في هذا الموضوع كثيراً.و مما يذكر أن أكثر الصحف تناولاً لصحة الرئيس في ذلك الوقت كانت صحيفة الدستور، و هو الأمر الذي أثار نقمة سوزان مبارك و جعلها تجمع أركان حكمها من دلاديل السلطة و تطلب منهم أن يتصرفوا!. و بالفعل جري فبركة قضية اتهم فيها ابراهيم عيسي بأنه يتناول أخبار صحة الرئيس بصورة تضر بالإقتصاد القومي، و أصدروا عليه حكماً بالسجن لمدة سنة.. غير أن مبارك الأخ الكبير و الأب الحنون و الجد العطوف عفا عنه و أسقط الحكم !.بدا للناس في ذلك الوقت أن حرم الرئيس امرأة غـلاوية و نابها أزرق أكثر من الرئيس نفسه، و تكشّف حجم السم الذي تستطيع هذه السيدة أن تنفثه في بخّة واحدة، و تأكد أنه يفوق ما لدي باقي أفراد الأسرة من قدرة علي الأكسدة و التلويث!.لم تكتف الست سوزان بالإيعاز بالتحقيق مع رئيس تحرير الدستور بعد تلفيق قضية كيدية له، و إنما خرجت علي الملأ و أعلنت في كل الصحف أن الرئيس صحته "زي الفل".كان هذا هو نص كلمات الهانم التي نشرتها الصحف و أفاضت في التأكيد عليها، و كأن الرئيس ليس بشراً مثلنا يصاب و يمرض و يغص و يسهل و يتقيأ و يقشعر و يرتعش و يصاب بالزكام و تتناوشه الفيروسات و الجراثيم شأنه شأن سائر البشر..بل سائر المخلوقات!.و كأن الواحد و ثمانين عاماً التي كان يحملها حينئذ علي كتفيه لا تجعله مرشحاً للإصابة علي الأقل بأمراض الشيخوخة التي لم يفلت منها الأنبياء و الرسل و القديسين.عاد هذا كله إلي بالي و تذكرته  بعد أن سيق مبارك إلي مستشفي شرم الشيخ عقب صدور أمر النائب العام بالقبض عليه و حبسه خمسة عشر يوماً علي ذمة تحقيقات بشأن جرائم عديدة ارتكبها.فبعد أن كان الرئيس المخلوع يحرص في السابق علي أن يبدو أقوي من الزمن، و بعد أن كان تناول حالته الصحية و لو من بعيد يستوجب السجن و التشريد أصبحت أخبار صحة الرئيس المخلوع مادة يومية للصحف و وسائل الإعلام.و لم يكن تناول صحة مبارك تطفلاً علي الرجل أو اجتراء علي رئيس فقد سلطاته، و إنما المفاجأة أنه هو بنفسه الذي تمارض و استموت و أمسك قلبه و معدته و فشته و بنكرياسه و طلب المكوث بالمستشفي!. و كلما استشعر أنهم ينوون نقله إلي القاهرة حرن و رفّس في الأرض و طلب استدعاء الأطباء ليقيسوا له الحرارة و الضغط و كفاءة الطحال و قوة الأذين و البطين و الرئيتين و الكليتين!.سبحان الله... من كان يُدخل الناس السجن إذا ذكروا أنه مريض أصبح هو من يكاد يحلف أنه مريض!. و بعد أن كان ينفي و تنفي أجهزته أنه يعاني من أي شيء مما يطال الناس جميعاً، أصبح الآن يتمسكن و يدعي الوهن و يحاول إقناعنا إنْ كنا نسينا أنه شيخ هرم في الثالثة و الثمانين من العمر، رغم أنه هو نفسه من كان يستعين بالألوان و الأصباغ و الحقن و الكريمات لينسينا حقيقة سنه و ليقنعنا بأنه ما زال في عز شبابه و عنفوانه.و الغريب أن تقارير الأطباء الذين كشفوا عليه أكدت أنه أقوي من الجن الأحمر بدليل أن قلبه يعمل بكفاءة عالية و سائر أعضاء جسده ليس بها ما يسوء رغم كبر سنه!.. كما نفت تلك التقارير أنه يعالج من مرض السرطان أو أي مرض آخر!.و  رغم هذا فإن حسني مبارك ما زال يعافر و يوظف كل قدرته علي التمثيل و المسكنة من أجل البقاء بشرم الشيخ بداعي المرض!.و هذا لعمري يذكرني بمسرحية قديمة عرضها التليفزيون عشرات المرات كان فيها الفنان الراحل إبراهيم سعفان يمثل دور عجوز يقيم بالمستشفي و لا يريد - رغم شفائه- أن يغادرها بعد أن استراح إلي ممرضات المستشفي و طاب له المقام بينهن، و منهن واحدة كان يحب أن يستند إليها و يلصق رأسه في صدرها و يقول في مكر: أنا مبسوط كدة..أنا مرتاح كدة!.و يبدو أن مبارك أيضاً مبسوط كدة و مرتاح كدة، رغم أنه لا يعاني من أي مرض، و رغم أن صحته زي الفل طبقاً لكلام السيدة زوجته، و أن قلبه أقوي من قلب شاب في الثلاثين طبقاً لما أعلنه الأطباء بمستشفي شرم الشيخ.و إذا كان لي أن أدلي برأيي الشخصي في الموضوع فأنا أظن أن الرجل شديد البأس و العنفوان، و أعتقد أن البلادة الفطرية و طول البعد عن سماع الأخبار السيئة ربما جنبته الكثير من الأمراض التي تعصف بغيره ممن يتأثرون و ينفعلون و يأخذون الأمور بجدية، و أتصور أنه يصدق عليه قول الفنانة زينات صدقي في حالة مماثلة عندما وصفت صاحبها بأن شبابه حلو!.لا أعتقد فقط أن مبارك شبابه حلو، بل أكاد أجزم أيضاً أن كتاكيته بني...أو معظمها علي الأقل!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل