المحتوى الرئيسى

الدولة الفلسطينية من رؤية بوش لآمال اوباما بقلم:جمال أبو لاشين

04/26 21:28

الدولة الفلسطينية .. من رؤية بوش الابن .. لآمال أوباما بقلم/جمال أبو لاشين مدير الدراسات بالمركز القومي رغم استفادة إسرائيل من قرار التقسيم رقم (181) الصادر من الأمم المتحدة بتاريخ 1947.11.29, والذي من خلاله أعلنت دولتها التي لم تكن يوما تحلم بالوصول إليها , ورغم حرصها الشديد أن تطبق الجانب الخاص بها في ذاك الوقت , ونيلها الاعتراف من الدول الكبرى , إلا أنها حتى هذه اللحظة لا تزال مشروع دولة أو الدولة المشروع . فهي مشروع دولة لعدم وجود حدود جغرافية لها , ولا يزال المجتمع الدولي رغم علاقاته معها يعاملها كمحتل للأرض الفلسطينية وبالتالي تركيبتها غير قانونية , وتعتمد على وهم أن القادر على الأرض أكفأ والممسك بها أقوى ومالك الأرض الحقيقي ليس من يمتلك صك الملكية إنما من يمتلك القوة وهذا بمجمله غطرسة للقوة تقبل لوقت ولكن ليس كل الوقت , فلو نظرنا لموقف العالم من إسرائيل في اللحظات المصيرية والحاسمة , نجد أنه يحاول استبعادها ويتحسس من التعاون المباشر معها , ويفضل عدم ظهورها في صورة الأحداث .. ودليل ذلك ما جرى من حصار للعراق ثم الهجوم عليه واحتلاله .. وما يجري اليوم في ليبيا من عدوان استعماري , وبالنتيجة تجد إسرائيل نفسها في الملفات الساخنة معزولة دوليا . وهي الدولة المشروع من ناحية خدمتها للدول الاستعمارية بتفتيت وحدة العرب , واستنزافهم , بحيث ترى إسرائيل مدى نفعها للغرب , ملخصا في احتياج العرب المتواصل لمن يردع إسرائيل وهذا هو المطلوب منها , لأنه مع الوقت تصبح تلك الحاجة اتكال ويتحول الاتكال إلى تبعية مباشرة للأنظمة تنسحب على كل مكوناتها فتصبح الخادم المطيع لسيدها . ولتصاعد وتيرة انتفاضة الحجارة , ولتخرج إسرائيل من عزلتها , ومن مخاوفها الإقليمية المتمثلة في إيجاد بدائل مؤثرة غيرها , ولتثبت دولة إسرائيل بحدود قانونية معروفة , رضخت لرغبة المجتمع الدولي بعد العدوان على العراق في العام 1991 لعقد مؤتمر دولي للسلام . ومنذ المؤتمر الدولي للسلام في مدريد , وبدء مفاوضات الحل السلمي إلى يومنا هذا , مر عشرون عاما رعت فيه أمريكا المفاوضات كطرف وحيد مؤثر ورغم انهيار النظام الاشتراكي وتحول الولايات المتحدة لنظام القطب الواحد , وتعويلنا على رعاية محايدة للمفاوضات إلا أنها استراتيجيا أبقت على نفس الأسلوب في التعامل مع القضية الفلسطينية وهو " عدم الاقتراب كثيرا من المشكلة " وترك القضايا العالقة للتفاوض بشأنها . وقد رأينا اقتراب أغلب رؤسائهم من القضية ثم الابتعاد عنها تحت مبرر الانتخابات الأمريكية , أو التوصل لحل بالتفاوض فالرئيس الأمريكي كلينتون زار قطاع غزة عام 2006 , واجتمع بالمجلس الوطني الفلسطيني ورغم تقديم السلطة الفلسطينية تنازلات من أجل التقدم في مسار المفاوضات إلا أن فترة رئاسته انتهت دون التوصل لحل . وتبعه بوش الابن الذي قدم رؤيته في كلمة ألقاها بتاريخ 2002.6.24 تمثل خارطة طريق للعملية السلمية , تطورت بعدها لتصور إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 لازلنا ننتظرها 0 واليوم خرج الرئيس الأمريكي أوباما بتصريح يأمل فيه رؤية دولة فلسطينية بحلول سبتمبر .2011 مع عضوية كاملة لتلك الدولة في الأمم المتحدة , وعندما تحركت القيادة السياسية الفلسطينية نحو الهدف بالتوقيت الصحيح , حيث المجتمع الدولي مرتبك حيال التغييرات الثورية في العالم العربي , ارتبك الوضع الأمريكي والإسرائيلي معا فأوباما من جهة يحاول أن يرسم خطوطا لمبادرة أمريكية يشترط فيها إلغاء حق العودة رغم أن القرارات الدولية 194,181 أكدت عليه , ( كحق فردي وجمعي بالعودة والتعويض ) , وبشرط كهذا أجهض الرئيس الأمريكي إمكانية التفاوض للوصول إلى حل قبل سبتمبر ناسفا " آماله العريضة الكاذبة " , في نفس الوقت طرح شمعون بيرس بأن إسرائيل يجب أن تتوجه بمبادرة أمام المجتمع الدولي لتظهر بصورة من يسعى للسلام , ونتيناهو يلوح بان لا شريك فلسطيني وهذه خطوة من السلطة الفلسطينية أحادية الجانب وغير متضمنة باتفاقيات أوسلو وكأن الأخيرة هي أساس المفاوضات وليس القرارات الدولية . فما بين رؤية بوش وآمال أوباما والمحاولات الإسرائيلية للخروج بصفقة دولية ، تظل عزيمتنا للمضي للأمم المتحدة حتى سبتمبر هي الصفقة الرابحة. فإذا كانت المرحلة الانتقالية لمفاوضات أوسلو انتهت في 1999.5.4اى بعد خمس سنوات كما هو مقدر , ومفاوضات الحل النهائي مضى عليها 12 عاما لم تلق السلطة الفلسطينية من إسرائيل سوى المزيد من الاستيطان والقتل والتدمير بل الإضعاف المستمر بقصف مقراتها ، وإغلاق اى تقدم سياسي للنيل منها وإبقائها مجرد إدارة حاكم تدير البلاد بالنيابة عن المحتل مع فارق رمى العبء المالي والاقتصادي على السلطة الفلسطينية . وإذا كانت الصهيونية نفسها صنيعة العالم الغربي تحركت خارج الأرض والشعب ,وبشكل مخالف لنشوء الدول القومية , وبحثت عن شعب مشتت تسبغ عليه صفة الأمة وارض تجمع فيها بين الشعب والسيادة باحتلال فلسطين , وإقامة دولة إسرائيل مستفيدة من القرارات الدولية كطرف معتدي والضحية لا يزال لا حول له ولا قوة . وإذا كان النظام الغربي بمجمله مهتما بقضايانا العربية وأصبح أقل تبلدا وأكثر وضوحا تجاه القضية الفلسطينية خصوصا وأن أوروبا ظهرت اختلاف رؤاها وهي تركض خلف الولايات المتحدة و لتجذر ثقافتها وتاريخها , من الصعب عليها التماهي دوما مع الأفكار الأمريكية " الاستيطانية والتي تتلاقى مع الثقافة العدوانية الإسرائيلية " و اليوم تنظر أوروبا لمصالحها أكثر من قبل خصوصا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان وهذا ظهر في اختلاف مواقفها عن الأمريكان كما في ليبيا . كل هذا يوجب علينا نحن الفلسطينيون أن نقوي عاملنا الذاتي بإنهاء الانقسام والتوحد خلف م . ت . ف في سيرها نحو الهدف , مبقين على الدعم والإسناد العربي والإسلامي الذي تأكد الآن وبدون أي شك أن 99% من أوراق الحل ليست بيد أمريكا , وأن الشعب خرج من سباته وأعلن حريته وكرامته , وعلم الأنظمة الدرس الأول " لن تحميكم أمريكا " . فلنعلن وحدتنا ودولتنا الكفاحية ولتكن بلا حدود فنحن نعرف حدودها وشعبنا سواء المهجرون أو اللاجئون أو من بقي على الأرض لا زال غير مستورد من (روسيا وأثيوبيا) ولا زالت أقدامه تدوس تراب فلسطين كل يوم , ولنثبت للاحتلال أن مصيره إلى زوال وأن سبتمبر القادم لن يكون شهرا عاديا في حياتنا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل