المحتوى الرئيسى

العلاقات الاقتصاديه السوريه _الإماراتيه بقلم:شاهر جوهر

04/26 20:37

العلاقات الاقتصاديه السوريه _الإماراتيه     شاهر جوهر | باحث من سوريا*     لقد حققت دولة الإمارات منذ استقلالها في الثاني من كانون الثاني عام 1971 نمواً مذهلاً وتشير الإحصائيات إلى أن اقتصادها من أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم، وحسب تقديرات وزارة المالية والصناعة الإماراتية فقد نما الناتج القومي الخام بـ 5ر16 بالمئة بين عامي 2006و2007 إذ ارتفع من 175مليار دولار إلى 190مليار دولار، وهذا من العوامل التي أدت إلى الاهتمام بالاستثمار العالمي بالإمارات. و اليوم ومذ تولى الرئيس بشار الاسد السلطه عام 2000 فقد تميزت العلاقات السورية بدولة الامارات العربية المتحدة بعمق الرؤية وقوة التلاقي وهي احدى العلاقات المشرقة على المستوى العربي . وقد شكلت الزيارات واللقاءات المتبادلة على مستوى قيادة البلدين أرضيه صلبه للطرفين للتشاور والتنسيق فيما يخص الشؤون البينيه والعربيه والاسلاميه،منطلقة من ارضية العلاقات الحميمية وعمق العلاقات التي تمتد الى عقود طويلة مضت عززت التعاون والتنسيق والتآزرفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. خصوصا وان الزعيمين بشار الأسد والشيخ خليفة بن زايد يتطلعان نحو هدف واحد هو تحقيق تنميه شامله فضلاً عن الارتقاء باحوال الامة العربية والاسلامية وتمكينها من مواجهة التحديات الكبيرة. ومن هذا المنطلق وجد البلدين ضرورة استثمار كل الامكانات المتاحة لزيادة التعاون الاقتصادي وحجم التبادل التجاري والاستفادة من فرص الاستثمار وتوسيع قاعدتها وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما. تعاون متعدد ..: _وشكلت القفزات في التعاون دليلاً على رغبة البلدين في تنمية العلاقات الثنائية ودفعها إلى الأمام فأصبحت دولة الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري لسورية على المستوى العربي ووفقاً لبيانات قسم الدراسات في غرفة تجارة دمشق فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 4462 مليون ليرة عام 2000 إلى أكثر من 20411مليون ليرة عام 2006، وجاء هذا التطور المتسارع في العلاقات الاقتصادية بعد التوقيع على اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في نيسان عام 2000 والتي تهدف إلى تحرير التبادل التجاري والإعفاء الكامل للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل على السلع والمنتجات الوطنية المتبادلة. -وفي العاشر من كانون الثاني 2001 وقع الجانبان في أبو ظبي على محضر تبادل وثائق التصديق على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بهدف تهيئة المناخ الاستثماري والظروف المشجعة للتعاون الاقتصادي الأمر الذي يجعل من البيئة الاقتصادية في كلا البلدين أكثر جاذبية. -كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي في آذار 2002 إضافة إلى تأسيس مجلس رجال الأعمال السوري الإماراتي في العام نفسه. - كما أزيلت الرسوم الجمركية بشكل كامل بين البلدين في عام 2003 ،وفي العام الذي يليه حازت الامارات على 1.6 % من مجمل الصادرات الزراعية السورية -وتؤدي اللجنة العليا السورية الإماراتية المشتركة دوراً مهماً على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف الصعد وأثمر اجتماعها الأخير في حزيران عام 2006 بدمشق اتفاقيات شملت مجالات واسعة تجارية وإدارية وجمركية وزراعية وثقافية وتربوية وصحية وإعلامية وأمنية وطالت كذلك الاتصالات والتقانة والتعليم الإلكتروني وتبادل المناهج وتنسيق الاستثمارات والحفاظ على بيئة معلوماتية عربية إضافة إلى تعزيز ودفع التعاون في مجال النقل البحري والجوي وقطاع الكهرباء ومحطات المعالجة وانسياب السلع وتنظيم استخدام العمالة السورية في الإمارات حيث تم بحث تنظيم استخدام العمالة السورية في دولة الامارات العربية المتحدة وتم التوصل الى الصيغة النهائية لهذه الاتفاقية . بالإضافه الى الاستفادة من الخبرات السورية في مجال القضاء. وتجسد التعاون بإقامة المدن السياحية والصناعية والتكنولوجية والإعلامية وإقامة مشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية تسهم في إيجاد فرص عمل وعوائد استثمارية في مجال التطوير العقاري والاستثمار السياحي وتطوير مراكز المدن وإنشاء مدن صناعية جديدة ومعامل لصناعة الإسمنت والفوسفات وتطوير المرافئ والمناطق الحرة والخدمات والنقل البحري والمطارات علاوة على التعاون في المجال الزراعي وتطويره إضافة إلى قطاع الأوراق المالية. -وما يزيد أيضاً من فرص الاستثمار ونمو العلاقات التجارية بين البلدين المساهمة النشطة للجالية السورية في الإمارات بعد تأسيس مجلس الأعمال الذي شكل فرصة حقيقية لتوسيع مجالات الاستثمار في كلا البلدين، إضافة إلى وجود ما يزيد على 1178 شركة ومؤسسة سورية تعمل في أبو ظبي ما يعكس اهتمام رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين بتعزيز تعاونهم وشراكتهم المستقبلية. -وأسهمت الملتقيات الاقتصادية التي عقدت بين البلدين في السنوات القليلة الماضية وآخرها المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي الثاني في حزيران 2006 في تعريف مجتمع الأعمال الإماراتي بالفرص الاستثمارية في سورية وخصوصاً في قطاع العقارات والإنشاءات ما دفع الشركات العقارية الإماراتية الكبرى إلى إقامة مشروعاتها الضخمة مثل البوابة الثامنة قرب دمشق وتطوير مشروع تلال دمشق. - وفي عام 2008 ازدادت الصادرات الزراعية السورية لدولة الامارات وتم التغلب على الكثير من العوائق غير الجمركية بين البلدين وتم الاتفاق على التخفيض الكبير للاجراءات الادارية للتجارة المتبادلة بين البلدين .وقد أهدت دولة الامارات 500 ألف طن من القمح الطري للشعب السوري كانت قد استوردته من كندا . التبادل التجاري بالأرقام.. : وحسب الاحصائيات الإماراتية أن الصادرات السورية إلى الإمارات بلغت قيمتها خلال النصف الأول من العام الجاري 62 مليون دولار مسجلة نمواً بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2009 بنسبة 5% والتي سجلت 59 مليون دولار. وأوضحت الارقام حول العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين, أن إجمالي قيمة المبادلات التجارية خلال عام 2009 بلغت حوالي 322 مليون دولار لتحتل سورية بذلك المرتبة 58 من حيث تجارة الإمارات غير النفطية مع دول العالم. وهذه النسبة تراجعت إلى 2ر16% مقارنة بعام 2008 والتي شكلت الصادرات غير النفطية فيها ما نسبته 22% من إجمالي التجارة البينية غير النفطية لتحتل سورية المرتبة 29 من بين دول العالم التي تقوم الدولة بالتصدير لها.في المقابل جاءت سورية في مرتبة متأخرة من حيث الواردات الإماراتية من دول العالم لتحتل بذلك المرتبة 62 بإجمالي حوالي 121 مليون دولار, وفي المرتبة 41 من حيث إجمالي إعادة التصدير للإمارات بحوالي 131 مليون دولار وبنسبة تراجع طفيفة مقارنة بعام 2008 بلغت 2%. وأظهرت نتائج مسح الاستثمارات الإماراتية في الخارج أن قيمة الاستثمارات الإماراتية في سورية بلغت عدة مليارات من الدولارات من خلال استثمارات مجموعة من الأفراد والشركات الإماراتية العملاقة والتي تنوعت استثماراتها في سورية لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية.وتتركز الاستثمارات الإماراتية في سورية في قطاعات البناء والتشييد والمقاولات والنفط والغاز والسياحة والتامين والمصارف والاتصالات والمعلومات والنقل الجوي والصناعة والزراعة. وجاءت زيارة وزيرة التجارة الخارجية الإماراتية لبنى بنت خالد القاسمي إلى سورية الأخيره في السابع والعشرين من كانون الاول الجاري هذا العام (2010) الى سوريا على رأس وفد تجاري واستثماري مكون من 45 شخصا يمثلون جهات حكومية اتحادية ومحلية وممثلين عن غرف التجارة والصناعة ورؤساء ومديري شركات حكومية وخاصة في مختلف القطاعات، دفعاً في تطوير تلك العلاقات التي تطورت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية على مختلف المجالات، خاصة على الصعيد الاقتصادي والاستثمارات, فقد زاد حجم التبادل التجاري من حوالي 120 مليون دولار أمريكي (حوالي 6 مليار ليرة سورية) إلى حوالي 260 مليون دولار( نحو13 مليار ليرة سورية), كما بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي خلال العام الماضي 322 مليون دولار. ويمكن القول ان البعد الاقتصادي في العلاقات الاماراتية السورية يشكل رافدا هاما لها ودافعا في اتجاه ترجمة التوافق والمشاعر الى مشاريع وانجازات واتفاقيات في ميادين شتى, وهو الامر الذي حصل فعليا على مدى العقود الثلاثة الماضية .ومن تلك الارقام لسنا نبالغ إن قلنا أن العلاقات السورية الإماراتية مرشحة لمزيد من التطور والازدهار على مختلف المجالات انطلاقاً من القواسم المشتركة العديدة التي تربط الشعبين ومن المناخ الاستثماري المناسب الذي تعيشه سورية وتوفر أرضية صلبة لتكون سوقاً واعدة لاستقطاب المزيد من المشروعات الضخمة وخاصة الإماراتية منها بما يساهم في خدمة اقتصاد البلدين خاصة والاقتصاديات العربية عامة. والله ولي التوفيق

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل