المحتوى الرئيسى

قراءة في التحليلات الغربية للتوجهات الإسلامية للثورة المصرية بقلم : د. خالد صقر

04/26 19:58

منذ سقوط نظام مبارك في مصر حتي الآن ووسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية تمتلئ بالتقارير والتحليلات المتباينة تجاه ما يمكن تسميته "أَسلمَة الثورة" ، فبينما اتجه العديد من الكتاب ذوي التوجه الديمقراطي – مثل جنيفر ليبمان و هارون موجول و كريستيان أمنبور – للجزم بأن الثورة المصرية ليست إسلامية ، ذهب العديد من المحللين والكتاب ذوي التوجه اليميني والجمهوري إلي أن الثورة المصرية وإن كانت بدايتها غير إسلامية إلا أنها قد استحالت ثورة "معادية للغرب" و"معادية لإسرائيل" ، فيقول باري روبين مدير مركز أبحاث العلاقات الدولية GLORIA ورئيس تحرير دورية الشرق الأوسط للعلاقات الدولية MERIA في مقال بمجلة فري ريبابلك بتاريخ 23 مارس الماضي : "بحلول نهاية عام 2011 فسيصل – في أغلب الأحوال - إلي سدة الحكم في مصر رئيس ذو توجه أصولي معادي لأمريكا ، والأمر من ذلك أنه سيكون معادي لإسرائيل أكثر من أي سياسي في عهد مبارك ، ومن المرجح أيضاً أن يحتوي البرلمان الجديد علي 30% من الأعضاء من الإسلاميين و أكثر من 30% من القوميين اليساريين ، هذا البرلمان سوف يصيغ دستوراً جديداً لمصر ، وأثناء صياغة هذا الدستور فإن ليبراليّ الفيبوك سيكونون معدومي الأهمية تقريباً ، سيتم إهمال أي رأي للمسيحين الذين يشكلون 10% من تعداد السكان بمصر في صياغة هذا الدستور. إن الدستور الجديد في مصر سوف يُعرّف الدولة أنها دولة مسلمة وأن الإسلام هو المصدر الرئيسي – إن لم يكن الوحيد – للتشريع" ويضيف باري روبين في نفس المقال : "إن الأصوات المعادية لأمريكا والمعادية لإسرائيل في مصر أكثر عمقاً واتساعاً مما يمكن للمراقبين الغربيين أن يتخيلوه ، وكذلك فإن الفجوة بين الإسلاميين والقوميين واليساريين أقل اتساعاً بكثير مما يفترض بها أن تكون. إن مستخدمي الفيسبوك لا يزال من الممكن أن يفضلوا دولة قائمة علي مرجعية الشريعة علي أي حال" أ.هــ ويستطرد رايان جونز في نفس الإتجاه في مقالٍ له بمجلة إسرائيل توداي نشر بتاريخ 10 أبريل الجاري قائلاً: "...إنهم لم يكتفوا بالتظاهر والغضب ضد حكومتهم فقط ، بل لقد زحف المتظاهرون المصريون تجاه السفارة الإسرائيلية في القاهرة ، ووتجمهرواً أمام بوابة السفارة مطالبين حكومتهم المؤقتة بقطع كل علاقتها مع الدولة اليهودية وإيقاف تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل ، والأدهي من ذلك أنهم أرادوا إزالة العلم الإسرائيلي الذي يرفرف فوق مبني السفارة...!" أ.هــ أما أبيجيل هاوسلونر فتقول في جريدة التايم بتاريخ 21 فبراير 2011 : "يوم الجمعة الماضي توجه أكثر من مليون شخص إلي ميدان التحرير للإحتفال بالثورة والحفاظ علي مكتسباتها ، وكان أحد أهم المتحدثين ذلك اليوم هو عالم الدين المصري يوسف القرضاوي الذي قد عاد لتوه من المنفي وقام بإمامة المصلين في صلاة الجمعة ذلك اليوم ، ويري الكثيرون أن عودة القرضاوي بهذه الصورة إنما هي علامة علي أن الإسلاميون سيكون لهم الدور الأكبر في توجيه الثورة بعد ذلك ، والشيخ القرضاوي - كما هو معروف - له جمهور واسع يتابع برنامجه الواسع الإنتشار علي قناة الجزيرة ، وفي نفس الوقت فإن حلفاء الغرب في مصر انتقدوه كثيراً لمواقفه من إسرائيل ولتبريره للعمليات الإرهابية التي يقوم بها الفسطينيين." ويقول جيفيري فلايشمان في لوس أنجلوس تايمز يوم 3 أبريل الجاري : " إن أنصار التغيير العلمانيين من الشباب العشريني الذين بدؤوا الثورة و المظاهرات في مصر يوم 25 يناير وجدوا أنفسهم بعد انهيار نظام مبارك مستبعدين من قلب الأحداث ! إن نقص الخبرة السياسية وانعدام الجذور السياسية والإجتماعية لحركتهم وفكرهم السياسي قد حرمهم من القدرة علي منافسة الإخوان المسلمين أو الحركات الإسلامية الأخري التي كانت تتحين مثل هذه اللحظة ، ويمكن القول أن القمع والإبعاد والقهر الذي مارسه نظام مبارك ذد هذه التيارات الإسلامية قد زرع فيهم الإصرار والمثابرة والتنظيم الذي يعتبر الآن هو الوقود الدافع لأجنداتهم السياسية. ويستطرد في نهاية المقال : " إن الدراما التي انهار بها حكم مبارك تشي بأن المستقبل السياس القادم في مصر سيكون بالتأكيد مزيجاً من السياسة والإسلام ، وهذا المستقبل سيكون له تأثير غير محدود علي نشأة الأجيال القادمة ليس في مصر وحدها ولكن في الشرق الأوسط ككل." ونختتم هذه القراءة السريعة بأهم مقال كتب في هذا الموضوع ، وهو لمايكل سلاكمان خبير شئون الشرق الأوسط بجريدة نيويورك تايمز في يوم 24 مارس الماضي ، يقول : " في مصر مابعد الثورة ، التي يتصادم فيها الأمل والإرتباك خلال الكفاح اليومي لبناء أمة جديدة ، ظهر الدين كقوة سياسية مؤثرة بعد أن قامت الثورة بدايةِ علي يد بعض العلمانيين. أخذ الإخوان المسلمون - بعد أن كانت جماعة محظورة لعقود طويلة - مكان الصدارة في العمل السياسي ، وتحولت لشريك خفي للمجلس العسكري الذي يقوم بحكم مصر مؤقتاً ، والذي يخصي العلمانيون أنه سيكون عائقاً للتغييرات الجذرية التي يرغبون فيها ، وبات من الواضح للغاية أن العلمانيين الذين قاموا بإشعال فتيل الثورة ليس لهم أي دور الآن في دفع العملية السياسية في مصر."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل