المحتوى الرئيسى

آراء وأهواء بقلم: هيثم رسول حسن

04/26 19:06

لم ترَ الشعوب فنونها وآدابها وفلسفاتها التي صنعها مبدعوها - مدركة قيمتها الجمالية والفكرية والانسانية - ،الا بعد ان قطعت بشكل متدرج شوطا طويلا من التجارب الحياتية، التي استنزفت منها جهدا كبيرا ووقتا كثيرا وكفاحا قد يصل في بعض الاحيان الى القمع اوالتهديد بالموت او تجرعه، بحسب قوانين التاريخ الانساني. ومن اللافت للنظر اننا نختلف فيما بيننا، في مدى ميولنا لتلك النتاجات التي جاد بها المبدعون على اختلاف انتماءاتهم الزمانية والمكانية والايدلوجية، فضلا عن ادراكها والحكم عليها، تبعا لمجموعة من العوامل المختلفة التي تؤسس لذلك، بغض النظرعن مقبوليتها او عدم مقبوليتها. اذكر ان صديقا لي - في ايام الدراسة- ذكر لي مرة انه متعجب من إقبال كثير من الناس على قراءة شعر محمد مهدي الجواهري، معترفا انه لا يحبه ولايحب شعره، على الرغم من انه لم يقرأ له شيئا، فعرفت السبب الذي دفعه الى ذلك الحكم في الحال، وهو سبب لايشفع له. هناك من هو متأثر بعدد من اعلام الفكر والادب والفن، لا يتجاوزهم الى غيرهم، وهو توجه لا يعجب ولا يرضي اخرين ركبوا موجة مختلفة، ولكنها موجة لاتعرف القرار، مبحرين صوب الحقيقة لاغير، بشراع لاينكسر، وهناك ايضا من يرفض - أساسا - ان يكون كانط او شكسبير او تولستوي - على سبيل المثال- ممن اثروا الفكر الانساني، الى درجة انهم يستحقون الاهتمام والتأثر بهم والاستفادة منهم، يدفعه الى ذلك سبب او اخر . ان مجموعة كبيرة من الناس تنظر بعين واحدة لا اثنتين، وهي بذلك تحرم نفسها من ادراك جمال وحقيقة الكثير من الاشياء، مندفعة باتجاه غمط او الغاء الآخرين، من دون الاحاطة بان ما تفعله هو اشبه بحكم اعدام بحق شخص لم يرتكب جريمة! ان تشكل الوعي- تدريجيا- لدى الانسان، فضلا عن المستوى الذي يصل اليه، يخضع لمجموعة من العوامل المختلفة كما اشرنا الى ذلك، ولذلك تتنوع مفاهيمنا وافكارنا واحكامنا، غير ان خوض مجموعة كبيرة من التجارب العميقة، ومزاولة القراءة المتنوعة، يشكلان البوصلة التي تهدي الى سبر اغوار الجمال وقيمة الاشياء، فتتشكل لدينا اراء موضوعية تنصف الابداع،وحينها لا نسلب الاشياء قيمتها وجماليتها، مطلقين عليها احكاما ادنى ما توصف به انها خاضعة لأهوائنا، وعلينا ان نتذكر جيدا ان الانتماء الفكري بما فيه مانطلقه من احكام ووجهات نظر، هو مسؤولية اجتماعية وذوقية واخلاقية، كما يقول استاذنا الكبير الدكتور(علي جواد الطاهر) رحمه الله تعالى، وأعظم بها من مسؤولية!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل