المحتوى الرئيسى

تامر صلاح الدين يكتب : خندق وسلاح سياسى وخدُع إستراتيجية

04/26 14:34

ربما لا أجيد اللعب على المشاعر العامة .. ولا أبحث عن التصفيق الحاد أمام المنصة .. لكن أظننى أجيد الإشتباك وأعقل الإختلاف ولا أجلب لنفسى المصائب ، بل أخرج بالنتيجة ذاتها التى قد يخرج بها حامل السلاح والجعجاع والمنظر ومن إتبع منهج الفزاع .لذلك وحتى الآن لا أرى أية أمور ملتبسة  حتى وإن بدت تخضع لقانون الصدفة .. فمنذ الثورة بدى لى كل شئ مخطط بدقة .. بل لن أمل تكرار أننى تجرأت على القول ليلة 28 يناير أن ما يحدث هو إنقلاب فى السلطة ولكن بعصا الشعب .ولى قناعة عميقة بأن قادة الجيوش الحديثة على مستوى العالم هم أقدر الناس على ممارسة فن الخداع .. تكتيكى وإستراتيجى ، إضافة إلى أنهم دائما وأبدا الأقدر فى الحصول على المعلومات والأقرب إلى تحليلها تحليلا دقيقا ، خاصة فى مصر وإلا ما فائدة كل تلك العلوم التى يدرسها كبار القادة والتى تؤهلهم للإنتصار فى الحروب ؟بالطبع قد يرى البعض أننى أدافع عمن دأبنا على تسميتهم بالرموز العسكرية للنظام القديم ، والحقيقة أننى أراجع موقفى التحليلى كأى رجل موضوعى ولا أخشى ذلك لأننى ببساطة وفى يوم 26 مارس الماضى كتبت مقالا ينتقد أداء العسكر ويفضح تحالفاتهم منذ 1952 وحتى الآن والمقال على اللينك التالى  http://elkol.net/main/?p=68 .ولأن البينة على من إدعى يتوجب على القول هنا أن قادة الجيش مارسوا فن الخداع من اللحظات الأولى للثورة ، بالطبع كان إعلان الإنقلاب سيؤدى إلى إنفلات أمنى حقيقى وليس مجرد شائعات مصحوبة ببعض الأحداث التى يقوم بها عناصر من الداخلية والبلطجية بتشجيع من النظام ، بل كان ليصبح الإنفلات فى كل القطاعات ، ويقينى أن قادة الجيش يعرفون جيدا مدى السخط الذى كان يجتاح الرتب الصغرى والوسطى فى القوات المسلحة فكل وحدة بها أكثر من ” عصفورة” تنقل أخبار الجنود للضباط وتنقل أخبار الضباط للقادة كما تنقل أخبار هؤلاء لمتخذى القرار العسكرى فى تراتب يبدو عفويا وربما قمئ لكنه دقيق فضلا عن مفارز أخرى أمنية بعضها ملموس وواضح وأغلبها محسوس وخفى وبالتالى كان إعلان الإنقلاب يؤدى بالضرورة إلى عصيان واسع مدنى وعسكرى ، لذلك أرى أن قادة المجلس العسكرى مارسوا على كل الأطراف خطط الخداع الإستراتيجى الذى بدى للبعض تخبطا أو إنتظارا للأوامر من الرئيس المخلوع – غير المأسوف عليه وعلى ذريته من بعده- والحقيقة وفق رؤيتى القديمة – والتى كنت قد بدأت أن أفقد قناعتى بها – فقد خططت جهات حاكمة ونافذة للإطاحة بمبارك وولده من حكم “دكان” مصر فيما يمكن أن أسميه إنقلابا أبيض تحالف فيه بدون وعى الشعب مع الجيش .وقد تمثلت خطط الخداع فى بدايتها فى تراتب إعلان بدء حظر التجوال ..ووقتها أكدت لدائرة الأصدقاء القريبة منى -والذين كنت أعمل معهم على مستويات صياغة البيانات وإمداد وسائل الإعلام بالتطورات فى الإسكندرية والتحرك فى الشارع وإطلاق الشائعات المحفزة للثورة وتحليل المعلومات والرسائل الصادرة من المجلس العسكرى ومن الحكومة ومن الرئاسة ذاتها – قبل الخلع أو التنحى – أن الذى يصدر قرارا بمواعيد تقليص التجوال لايريد منا تنفيذه لأنه ببساطة يعلن موعد حظر التجوال الجديد فى نفس يوم تطبيقه وقبل ساعات قليلة من بدءه بما يعنى فى دولة مثل مصر- أتخمت معظم مدنها الكبرى وخاصة العاصمتين بالبشر مع ضيق الطرق وصعوبة المواصلات – ألا يتمكن احدا من العودة لمنزله قبل موعد الحظر وبالتالى كان كل المشاركين فى الثورة مع غيرهم ممن يذهبون لأعمالهم يبقون فى الشارع خرقا متعمدا وعفويا وإضطراريا لحظر التجوال وفى بدايات الثورة وقبل التنحى كانت أكمنة القوات المسلحة تلقانا فى الطرق فى أوقات متاخرة فلا تطلب منا سوى تحقيق الشخصية وتدلنا على الطرق غير المغلقة للذهاب إلى وجهتنا ولم يقم لا جندى ولا ضابط بتنبيهنا إلى خرق حظر التجوال رغم ما كنا نحمله فى أيدينا من لافتات وبيانات بل ومنشورات نضع فيها مطالبنا ونوزعها على كل من يقابلنا فى الطريق .. فهل يعد ذلك تخبطا من المجلس الأعلى ؟ لا أعتقد.الأمر الآخر هو إبقاء المجلس العسكرى على رموز النظام القديم لفترة طويلة .. وكنت بالطبع واحدا من الذين يعتقدون أنه يترك الفرصة لهم لتستيف أوراقهم والخروج من إتهامات التربح والعمالة وإفساد الحياة السياسية والإشتراك فى قتل المتظاهرين وتدبير موقعة الجمل فى التحرير .. لكن الأحداث أخذتنا إلى غير ذلك .وأرى من قبيل الطفولة السياسية أن اقول أن مبارك أحرج المجلس العسكرى بتسجيله الصوتى الذى بثته قناة العربية ، لأنه إذا كانت كثير من الصحف تكتب أخبارا حقيقية عن حياة مبارك اليومية فى قصره بشرم الشيخ – قبيل قرار التحقيق معه ونقله إلى المشفى – فما بال الجهاز الأمنى الذى يتابعه ، أعتقد أنه كان سهلا يسيرا على المجلس العسكرى أن يمنع بث التسجيل الصوتى فضلا عن خروجه من مقر الإقامة الجبرية للرئيس المخلوع ، لكن المستندات التى حصلت عليها الأجهزة الرقابية كانت تحتاج إلى وقت لإستيفائها وتستيفها ليواجه كل المسئولين السابقين بتهم حقيقة لا يستطيعون الإفلات منها ، كما كان لابد من حادث يبرر قرار المجلس العسكرى الذى جاء على لسان النائب العام ببدء التحقيق مع مبارك وعائلته  حتى لا يتهم أولا كبار الضباط بخيانة قائدهم السابق وثانيا حتى لا يخسر المجلس علاقته بالدول العربية التى يستميت ملوكها وشيوخها فى الدفاع عن مبارك وبذلك لا يؤدى قرار بدء التحقيقات إلى طرد المصريين العاملين فى الخليج أو إلى سحب الإستثمارات العربية فى مصر وبذلك لا يجلب المجلس العسكرى على نفسه مصائب اخرى هو فى غنى عنها ، وهو ما أعده دهاءا سياسيا يوازن بين مطالب غاضبة وعفوية وحقيقية  فى الشارع المصرى الذى يريد  كل شئ الآن وبين المصالح العليا للبلاد . وعلى هنا التذكير بأن القرار فى المجلس العسكرى وفى هيئة عمليات كل قوات مسلحة للدول الكبرى يؤخذ باغلبية الأصوات  فى صورة ديموقراطية كاملة حتى وإن كان النظام ديكتاتورى ، أو هكذا أظن .الأمر الثالث الذى يحتاج منى على الأقل للمراجعة هو موقفى من تعامل المجلس الأعلى مع الإسلاميين ، والحقيقة أنى أراه موقفا سياسيا وتكتيكيا من طراز رفيع وأرجو ألا يخيب ظنى ، فقد عمد المجلس العسكرى – فى رأيى – إلى كسر شوكتهم بإخراجهم من تحت الأرض ولم يكن ليتمكن من ذلك سوى بإشراك رموز من الإخوان المسلمين فى وضع التعديلات الدستورية ثم فى صياغة البيان الدستورى مما هيأ لهم ولباقى التيارات الدينية أن الدنيا قد دانت لهم فى مصر وسُمح لقادتهم المنفيين بالعودة إلى الوطن كما يجرى الحديث الآن عن محاولات إعادة عمر عبد الرحمن ، وأرى أن ذلك يمكن القادة فى مصر من جمع شمل هذه الجماعات فى قبضة واحدة بدلا من إستمرارهم فى الخارج حيث يصعب السيطرة عليهم وتتعذر مراقبتهم والتنبؤ بخططهم أما فى الداخل فيمكن إشراكهم فى الحياة السياسية إذا إستقاموا معها أو يمكن تنحيتهم إذا خرجت التيارات المدنية قوية وعفية ، وسيؤكد هذا التحليل او يهدم أركانه قانون مباشرة الحقوق السياسية المعدل الذى ننتظر الإعلان عنه قريبا ، فإذا كانت الإنتخابات بالقائمة النسبية فإن ضمانة تمثيل كل التيارات السياسية فى مصر دينية وغير دينية هى الأقرب أما إذا جاءت الإنتخابات بنفس النظام السابق هنا تكون الثورة قد أجهضت ويمكننا أن نتهم من نشاء كيفما نشاء .لذلك أرى أن تخطيط المجلس العسكرى وموافقته على إنشاء حزب الوسط بشكل فورى ثم السماح بإنشاء حزبا للإخوان المسلمين من شأنه ان يكسر شوكتهم الدينية وبالطبع السياسية لأن الخلافات الشخصية تظهر فى العمل السياسى فتباين المصالح يكون أوضح والسعى إلى السلطة سيؤدى إلى تصارع هذه التيارات فيما بينها ليصبحوا مثل كثير من مثقفى اليسار المصرى التليد يفترس بعضه بعضا .وهناك نقظة مهمة فى مسالة تعيين المحافظين أراها تضيف إلى ذكاء المجلس العسكرى – إذا كان قادته يفكرون بطريقتى – فالطبع كل المنادين بالحرية الحقيقة يطالبون بإنتخاب المحافظين ورؤساء الأحياء وكل التنفيذيين على مختلف المستويات ، لكن هل إستقرت الأوضاع فعلا ؟ لا أعتقد . ثم من قد يفوز وبإكتساح إذا جرت هذه الإنتخابات ؟ أليس هم أنفسهم من يريدون حبس المرأة فى البيت وإلباس الرجل الزى الباكستانى ذو الجلباب القصير واللحية الطويلة !إذن لو نفذ المجلس العسكرى مطالبنا الإنتخابية سيكون قد أضرنا من حيث لا رغب ، وبالطبع يمكن القول أن بإمكان حكومة شرف أن تختار على الأقل وجوها من خارج المؤسسة العسكرية ومن خارج هيئة الشرطة ومن خارج الوجوه القديمة لأنصار واتباع الحزب الوطنى المنحل ، بالطبع هذا صحيح ، لكنى أرى أن فى ذلك مخاطرة كبرى بالنسبة للمجلس العسكرى ففى هذه اللحظات وحقيقة فإن ضمان الولاء أهم من الكفاءة حتى لا يفاجئنا محافظ بإعلان الإستقلال خاصة فى المحافظات الحدودية التى توجد بها مشكلات جهوية أو قبلية أو ثقافية فضلا عن الإثنية أو العرقية ، وليس ببعيد عنا وعن كل المشاركين الحقيقين فى أحداث الثورة تلك المطالب التى نادت بالكونفدرالية أو الفدرالية أو الحكم الذاتى فى إطار الدولة ، بالطبع المآخذ كثيرة ضد المحافظين الجدد ، لكن أعتقد أن المجلس العسكرى يريد إستقرار الأوضاع حاليا قبل البدء فى الإصلاحات السياسية الت ىننادى بها وعلى رأسها إنتخاب المحافظين وعدم تولى العسكريين للوظائف المدنية ، ودليلى على أن المجلس الحاكم الآن يذهب بنا فى إتجاه الإستقرار والدولة الديموقراطية هو أولا إصارا الحكومة على إستمرار تولى شحاته ميخائيل لشئون محافظة قنا فى رسالة واضحة لسيادة الحكومة على قراراتها من الآن فصاعدا ممزوجة برسالة أخرى للإسلاميين ومثيرى الشغب مفادها أن الفوضى ذهبت ولن تعود وستكون السيادة للقانون.لذلك أؤمن بالعمل على أكثر من مرحلة الأولى منها إستمرار المطالبة العاقلة بكل أهداف الثورة من تأجيل الإنتخابات وتخفيف شروط إنشاء الأحزاب وإطلاق الحرية لتأسيس وسائل الإعلام  وإنتخاب المحافظين والأهم إنتخاب مجلس تأسيسى لصياغة دستور جديد لمرة أخيرة يمثل فيه العلمانيون والليبراليون والإسلاميون واليساريون وكل التصنيفات السياسية . أما المرحلة الحالية وبالتزامن مع تلك المطالب فهى مراقبة أداء المجلس العسكرى دون التشكيك فيه ، لكن مع طرح الإقتراحات المتوالية ليكون ضغط الرأى العام المصرى ضغطا مستنيرا محدد الأهداف والأولويات بشكل دقيق بما يضمن تحقيق المطالب العامة .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل