المحتوى الرئيسى

فى الطريق إلى المطار

04/26 08:10

حين ذهبت إلى الكويت، مساء الجمعة، كانت هذه هى المرة الأولى التى أغادر فيها البلد، بعد ثورة 25 يناير، وكنت فى كل مرة، من قبل، أذهب إلى المطار دون تفكير، ودون تردد، وربما دون اهتمام.. إلا هذه المرة، فقد كان إحساساً مختلفاً، ومن الأمانة أن أنقله لك، سواء أصبح موضع اختلاف أو اتفاق بيننا! ولست فى حاجة، منذ البداية، إلى أن أقول إننى لم أحصل من أحد من أركان النظام السابق، على طوبة فى شقة، فضلاً عن أن أكون قد حصلت على شقة، أو على «فيلا»، كما يقال هذه الأيام عن كثيرين حصلوا على أشياء مشابهة من وزراء سابقين.. ولم أحصل أيضاً، فى المقابل، على متر أرض، فى أى مكان، على عكس كثيرين ممن حصلوا، بالمخالفة للقانون، على مساحات ومساحات، وليس بالطبع على مجرد أمتار! لم أحصل على شىء من هذا، مطلقاً، ومع ذلك فقد ذهبت إلى المطار متردداً وخائفاً، خشية أن يكون اسمى، شأن آخرين، على سجل الممنوعين من السفر!.. وقد انتابتنى الوساوس من هذا النوع، لدرجة أننى طلبت من السائق الذى أوصلنى إلى هناك أن ينتظر قليلاً حتى أتبين الأمر، فربما أعود معه إلى حيث أتيت، ولما تبين لى أنه لا شىء فى الأمر يوجب المنع من السفر، نسيت أن أطلبه، فإذا به هو الذى يطلبنى ويذكرنى بهواجسى من جديد! حدث هذا دون مبرر، ودون داعٍ من أى نوع، ولكنه حدث، وإذا كان هذا الإحساس قد راودنى، على هذه الصورة، فلابد أنه راود كثيرين غيرى لم ينقلوه للناس إلى العلن هكذا، ولابد أيضاً أن كثيرين غيرى، قد ذهبوا إلى المطار، للمرة الأولى بعد الثورة، وفى أعماقهم الإحساس نفسه، رغم أنهم قطعاً لم يرتكبوا شيئاً يبرره! وأريد، الآن، أن أقلب الصورة، وأن نتخيل معاً مستثمراً خارج البلد، يرغب فى أن يأتى إلينا ليعمل ويتيح لغيره أن يعمل، ثم ينتابه إحساس مماثل، بأن يكون اسمه على قوائم «ترقب الوصول»، رغم أنه سوف يكون واثقاً من أنه لم يرتكب شيئاً فى حياته، يمكن أن يضعه فى هذا الموضع، أو أن يرسخ هذا الإحساس فى داخله.. ولكنه، كما قلت، مجرد إحساس! والمعنى، مرة أخرى، أن هذا إذا كان حال واحد مثلى، من أبناء البلد، فكيف يمكن أن يكون حال واحد آخر، ليس من أبناء الوطن، ولكنه مستثمر جاء ليدق باب الاستثمار والإنتاج؟! هل يمكن للمناخ الحالى فى البلد أن يكون مشجعاً له، ومحمساً وجاذباً وجالباً، أم أنه سوف يكون طارداً بمعنى من المعانى؟! لا أحب أبداً أن أكون متشائماً، ولكننى أحب أن أكون عملياً، وعلمياً، ولذلك فهذا ما أحسسته دون زيادة ولا نقصان، ومن الجائز طبعاً أن أكون على خطأ فيه من أوله لآخره!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل