المحتوى الرئيسى

يا حلاوة

04/26 08:10

استراحة للعقل بمناسبة شم النسيم نعود بعدها سريعاً إلى إعمال الفكر فى أحوال مصر ما بعد الثورة، فلا يكاد يمر يوم دون أن نصبح ونمسى بآخر أخبار الاعتصامات والتحقيقات والمحاكمات والتحفظات والأرقام الفلكية للثروات والمنهوبات من الأموال والأراضى والعقارات، نسأل بعضنا البعض إلى متى هذا الانفلات الأمنى المريب الذى لا تبدو له نهاية قريبة؟ وهل سينفد بالفعل رصيد مصر من المواد الغذائية الأساسية خلال أشهر قليلة قادمة، وهل نحن مع أحوالنا هذه مؤهلون لانتخابات رئاسية أو برلمانية قريبة؟ لنؤجل سيل التساؤلات والتخوفات إلى ما بعد شم النسيم وعيد تحرير سيناء وحتى عيد العمال المقترح إلغاؤه هذه السنة مع شديد التمسك من جانب الإعلان الدستورى فى نفس الوقت بنسبة العمال والفلاحين فى مجلسى الشعب والشورى القادمين بعدما انقرضت هذه النسبة من كل برلمانات الدنيا ومقرر إبقاؤها عندنا ولا تسأل لماذا اتفقنا على منح العقل بعضا من الراحة مع هذه الإجازة القصيرة التى ربما تكون أول استراحة رسمية بعد ثورة مصر الشعبية. توجهت إلى دمياط وإلى رأس البر ومعى كشف طويل مدون به أنواع وأحجام علب الحلويات المقررة شراؤها للأصدقاء من هناك، حيث لمن لا يعرف فإن محافظة دمياط ومنذ قديم الأزل تتميز بصناعة جميع أنواع الحلويات الشرقية أو ما يطلق عليها القاهريون الحلويات الشامية، وأتخيل أن قرب دمياط من الشاطئ الشامى وكونها ميناء كان يصل قديماً بين مدن الشاطئ الفلسطينى واللبنانى والسورى وبين الشواطئ المصرية- فإن صناعات عدة تم تبادلها بين هذه المدن منها صناعة المنسوجات الحريرية والصناعات الجلدية ومنتجات الألبان وصناعة الحلويات، واستقرت هذه الصناعات فى دمياط زمناً طويلاً ثم بدأ بعضها فى الانسحاب والانقراض مثل صناعة المنسوجات الحريرية والجلدية، وبقيت تكافح الصناعتان الأخيرتان إلى جانب، بالطبع، الصناعة الأشهر وهى صناعة الأثاث. حدث ذلك فى فترة غيبوبة الدولة خلال الثلاثين سنة العجاف الماضية والتى لم تتنبه فيها إلى الميزات النسبية للمحافظات المصرية فى مجالات الزراعة والصناعة والتجارة حتى تقدم لها عوامل النماء والاستقرار والتطور بدلاً من أن تتركها فى مهب الريح تنقرض منها صناعة تلو أخرى وتختفى زراعة وتضيع تجارة، وهذا ما حدث فى دمياط بالنسبة لصناعة المنسوجات الحريرية والجلدية وبقيت الصناعات الأخرى تعانى من الاختناق والحصار والمشاكل والمنافسة غير العادلة مع منتجات شبيهة رديئة فتحت أمامها أبواب الاستيراد على مصاريعها ولتذهب الصناعات الوطنية إلى الجحيم. ولنعد إلى الحلويات الدمياطية التى لابد أن تنظر إليها الدولة ووزارة الصناعة والتجارة بعين الاعتبار قبل أن تضيع هى الأخرى رغم تميزها الشديد وجودتها ورخص سعرها وإمكانية تصديرها بل وإمكانية بيعها كمنتج فاخر للسائحين الآتين إلى مصر كما تفعل دول أخرى تميزت بأنواع خاصة من الحلوى كالنمسا مثلاً وكعكتها الشهيرة وكسوريا ولبنان وحلاوياتهما الشامية هذه الدول تشجع أصحاب مصانع الحلويات على تعليبها فى عبوات أنيقة وجذابة تضمن إبقاءها سليمة وصحية حتى يحملها السائح معه وهو عائد إلى بلده، يجدها فى منافذ كثيرة للبيع داخل المدن والأماكن السياحية وحتى فى المطارات، وقد لاحظت فى دمياط أن الشكوى هذه الأيام متصاعدة فيما يخص هذه الصناعة التى يحاصرها ارتفاع أسعار، المواد الخام بشكل غير مبرر ومبالغات التقدير الضريبى وتراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار أما مسألة إمكانية التصدير وفتح أسواق خارجية للحلويات الدمياطية كمادة تصديرية وتسهيل إيجاد منافذ بيع لها عبر المدن المصرية كمنتج محلى متميز للمصريين وللأجانب فكل هذا لم نتنبه له بعد، والآن ونحن نعيد النظر فى أمورنا علينا أن نتنبه لما نملك ولما نجيد ولما نتميز به فربما كان ذلك نقطة انطلاق ومصدر تشغيل وإنتاج وخير ودخل أكبر مما نتصور.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل