المحتوى الرئيسى

حرب العملات تطيح بالمستهلك في الخليج.. والحل في التخلص من الدولار

04/26 06:17

دبي - رشيد بودراعي مع اشتداد حرب العملات بين القوى الإقتصادية الكبرى في العالم تتزايد المخاوف في دول الخليج من انعكاسات تلك الحرب على اقتصاديات المنطقة ذات الارتباط الوثيق بحركة الدولار وأسعار النفط وفاتورة الاستيراد . وفرض التراجع المستمر للعملة الامريكية مقابل العملات الرئيسية في الأعوام الأخيرة مطالب في الاوساط الاقتصادية والتجارية بمراجعة السياسات النقدية والتخلص من وطأة الارتباط بالدولار الامريكي الذي يغذي مايعرف بالتضخم المستورد بفعل الواردات الضخمة لدول الخليج من الاسواق ذات العملات المرتفعة. حرب العملات والتضخم ويقول المحلل الاقتصادي الكويتي أحمد معرفي إنه من الواضح أن الولايات المتحدة الامريكية تتخلى تدريجيا عن سياسة الدولار القوى وتفضل خفض عملتها لتقليص عجز ميزانها التجاري "وهذا مايؤثرعلى القوة الشرائية للعملات الخليجية المرتبطة بالعملة الامريكية ويزيد من كلفة فاتورة الاستيراد ويغذي التضخم". ويتوقع ان تتزايد تاثيرات حرب العملات ،التي تلجأ بموجبها الدول الى سياسيات نقدية تؤدي لخفض سعر صرف العملة، على اقتصاديات الخليج في المدى الطويل .وفسر ذلك بان عائدات النفط المقومة بالدولار ستكون اقل قيمة في مقابل الواردات من دول العملات القوية مثل اليايان والصين ومنطقة اليورو. وتفيد بيانات حديثة لبنك الكوتي الوطني أن ارتفاع أسعار السلع العالمية أثار قلقا متزايدا في الأشهر الأخيرة. بعدما دفع معدلات التضخم إلى المستويات المرتفعة التي سجلتها قبل الأزمة. ويقول تقرير المصرف الذي يرصد مؤشرات التضخمفي المنطقة ان دول مجلس التعاون الست تشعر بهذه الضغوط التضخمية، ويبدو أن السلع العالمية تقود هذا المسار الصعودي في الأسعار. ولاحظ الوطني ان التعافي الإقتصادي العالمي في عام 2010 مهد الى عودة الضغوط التضخمية مجددا في دول مجلس التعاون . فعلى الرغم من أن متوسط معدل التضخم في عام 2010 لم يتغير عن مستواه لعام 2009، إلا أن هذا لا يعكس الارتفاع المتسارع في الأسعار خلال العام الماضي. وخلال العام الماضي، سجلت السعودية معدل تضخم أعلى من جيرانها في المنطقة، إذ ارتفع في النصف الأول من عام 2010 ليستقر عند حدود %6 من بعدها. وشهدت الكويت وعمان أيضا ارتفاعات سريعة نسبيا في مستويات الأسعار خلال العام الماضي، ووصل معدل التضخم في الكويت في نهاية العام إلى مستواه المسجل في السعودية. لكن التحول الأكبر كان في قطر، حيث كانت الأسعار تسجل انخفاضا بلغ نحو %10 على أساس سنوي في الربع الأخير من عام 2009، لكنها بدأت بالارتفاع مجددا. وفي الإمارات، زاد معدل التضخم عموما، ولو بوتيرة أبطأ. ولكن الاستثناء كان في البحرين، حيث يبدو أن التضخم قد تباطأ في الأشهر القليلة الماضية. خيار سلة العملات ويشتكي المستهلكون في الخليج من أن العملات المحلية تراجعت قوتها الشرائية امام ارتفاع اسعار السلع الغذائية القادمة من اسيا ،حيث الدولار يفقد قيمته هناك، ويرى احمد معرفي ان الحلول محدودة جدا امام صناع السياسات الاقتصادية في المنطقة ولايوجد سوى اللجوء الى "التنويع" من خلال سلة عملات لخلق توازن في قيمة العملات الخليجية كما فعلت الكويت قبل سنتين عندما اقدمت على فك جزئي لإرتباط الدينار بالدولار. ويؤيد الخبير السعودي وعضو الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية متزن صوفي انتقال دول الخليج الى الى نظام سلة عملات يحفظ عملاتها من انعكاسات حرب العملات العالمية ويقيها من ضغوط التضخم المستورد . ويرى صوفي ان الضغوط تشتد في الاسواق الخليجية بفعل نسبة البضائع الصينية واليابانية "وهنا نشعر بالاختلاف الشديد عن البضائع الامريكية، لذلك من الافضل ان نذهب لسلة عملات". وبينما يطرح البعض خيار الإسراع في تجسيد وحدة نقدية بين دول مجلس التعاون يقول مازن صوفي إن ذلك حلا لم يثبت جدارته حتى في الاقتصاديات القوية مثل منطقة اليورو ،ويوضح قائلا:"الوحدة النقدية لن تنجح ، ففي أورويا القوية اقتصاديا والمستقرة سياسيا رأينا انعكاسات سلبية بسبب ديون اليونان والبرتغال، فمابالك عندنا في منطقة مضطربة جدا،ماالذي سيحدث في حال وقعت أزمة مع ايران أو اسرائيل؟". وتضهر اثار حرب العملات في الخليج على السلع الغذائية والمنتجات الصناعية القادمة من اليابان والصين وكوريا وماليزيا وتايلند منذ ان سمحت الولايات المتحدة الامريكية بساسيات تضعف الدولار أمام عملات الدول الثلاث، فقد زادت اسعار السيارات والمنتجات الالكترونية ، رغم ان نمو الطلب يتباطأ منذ بداية الازمة المالية العالمية. وفي مطلع العام الجاري انخفض الدولار امام الين الياباني الى أدنى مستوى له في 15 عاما قريبا من 80 ينا للدولار الواحد، وقامت الصين برفع اسعار الفائدة مما زاد في سعر صرف اليوان الصيني ليصل الى اعلى مستوى له له على الاطلاق في 23 من ابريل الجاري.كما صعد الوون الكوري في مطلع ابريل لأعلى مستوى له في30 شهرا أمام العملة الامريكية ،وقفز الرينجيت الماليزي ايضا لأعلى مستوى امام الدولار في 13 عاما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل