المحتوى الرئيسى

اين هو البرنامج القومي للانتفاضة الشعبية؟ بقلم:خالد عبد القادر احمد

04/26 22:04

اين هو البرنامج القومي للانتفاضة الشعبية؟ خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com من اشكال خلل كثيرا من الكتابات اثناء معالجة موضوع الانتفاضات, ان كثير من كتابنا لا يميز بين البعد الثقافي في الصراع بين اطرافها, وهو جانب حضارية سلوك الاطراف المتصارعة مع بعضها البعض, عن البعد السياسي الذي سينتهي اليه الوضع القومي الذي تحدث فيه, والذي يتعلق بمعالجة وضع القومية في الصراع العالمي, لذلك يتجه لمعالجة السياسي بالثقافي والثقافي بالسياسي, فيحمل الارباك لوعي القاريء ولا يساعده على تنظيم الوعي عنده. بل ان كثرا من كتابنا يتكيء الى موقفه الثقافي من الحدث فينحاز الى التعامل مع شكل تعامل اطراف الصراع ومبدئية الحقوق وواجبات الاطراف وتعاملاتها .....الخ. واغلب هؤلاء الكتاب ينحازون الى موقف تاييد حر مطلق من الشروط لجانب القوى المجتمعية المنتفضة, معتبرين ان دافع الحكم في سلوكه القمعي هو مجرد سلوك طبقي انتهازي خياني. لا صلة له بالظرف السياسي القومي في الصراع العالمي. ان هؤلاء الكتاب لا يرون الا البعد _الطبقي_ للحراك السياسي, وهذه رؤية تحليلية احادية الجانب ضيقة الافق, تدعو ثقافيا الى التطرف والبعد عن الموضوعية في المعالجة, فلكل حراك سياسي بعديه الطبقي الخاص والقومي العام, وبكلمات اخرى بعديه الديموقراطي والوطني, وكما ان لكل ديموقراطي طبقي نتائج وطنية قومية, فان لكل وطني قومي ايضا نتائج ديموقراطية طبقية, ان الفصل بين تلازم الجانبين يوضح ان التقاطنا الثقافي لعلاقة المحلي بالخارجي يسقط منه صفة التلازم خاصة في وقت بات العالم به قرية صغيرة, وبذلك تبقى رؤيتنا الثقافية اسيرة حالة شيزوفرينا تخفي شخصية وتظهر اخرى بحسب الحالة المطروح التعامل معها, فهي لا تستطيع بشمولية التقاط كلية جدل التفاعل بين الجوانب والاطراف والظروف التي تصيغ عملية التفاعل السياسي, ولو اخذنا مثلا لذلك _ حالة انهاك الوضع القومي التي تعاني منها دول المنطقة_ لوجدنا ان قراءة تاريخ حالة الانهاك, الوطني والديموقراطي هذه, تبدا في اسبابها من حقيقة قوة قدرات العامل الخارجي _ الاستعماري _ على صياغة صورة الظرف المحلي القومي, وان الامور ليست مجرد ارادية طبقية محلية , كما يحاول الفكر المثالي الرجعي تصويرها, فمجموع الدول الاقليمية_ الجمهورية النظام_ لم تتحرر تحررا ناجزا فعليا من اسر وظرف سيطرة النفوذ الاستعماري الراسمالي العالمي منذ تحولت الدولة القومية الغربية الى دولة استعمارية, وباتت امبراطورية, وان درجات التحرر التي نالتها هذه الدول القومية المحلية, بقيت في اطار مستوى ودرجة الاستقلال النسبي, واطار وحالة تخلف بناها الاقتصادية السياسية, وان المكون الاجتماعي الديموقراطي الوطني فيها وهي _البرجوازيات القومية_ وان نجحت في احراز انجاز وطني وديموقراطي كانت صورته التخلص من السيطرة الاستعمارية المباشرة واسقاط صيغة نظام وحكم وانتاج الاوتوقراط الاقطاعي, وانها حولت الدولة العرقية المفتوحة الحدود الى دولة قومية واضحة الحدود والمعالم ذات محتوى ديموقراطي وطني له حدود واضحة التخوم, وشرعية سياسية مستقلة في سيادة جمركية وامنية وبنية اقتصادية لها اليتها الخاصة الشروط, غير ان ذلك لم يعني انها باتت على قدر من التكافؤ يتساوى مع تفوق مراكز القوة العالمية, بل بقيت اسيرة مواجهة تفوق يزاوج في العدوان عليها بين نهج الحصار الاقتصادي ونهج العدوان العسكري, الامر الذي حمل انظمة حكم هذه الدول ضغوطا رهيبة كان لا يمكن لها تفاديها الا بالهرب منها عبر التضييق على الطبقات الشعبية وتحميل هذه الطبقات تكلفة الحفاظ على الصمود والاستقلال والسيادة, وهو الامر الذي تعارض والطموح الشعبي في حياة ديموقراطية مدنية امينة. هنا لا بد من الاقرار ان الانتهازية الطبقية تحمل علاقة عداء للطبقات الشعبية ينطوي عليها اصلا هي من طبيعة علاقات نمط عملية الانتاج الراسمالي التي ارتقى اليها الوضع القومي, وكيف يصيغ علاقات الاستغلال بين الطرف المالك لوسائل الانتاج وطرف قوى الانتاج, وكانت لا بد وان تنتهي الى حالة صراع تلجأ البرجوازية خلالها الى نهج وادوات واساليب القمع, عملا بالمثل القائل اذا جاء الطوفان ضع ولدك تحت رجليك من اجل ان تنجو. نعم لقد اختنفت الطبقات الشعبية من طول مدة بقائها تحت الماء واتكاء الطبقات الحاكمة عليها اثناء مواجهتها طوفان تفوق الضغوط الاستعمارية, خاصة ان شرائح من هذه البرجوازية باتت وكيلة محلية للاستعمار اقتصاديا اولا وسياسيا تاليا, فكان لا بد وان تنتفض هذه الطبقات الشعبية حيث الضغط يولد الانفجار. ان البعد الرئيسي في صورة الوضع الحالي هو ان من يحكم الية التفاعل, ليس الطبقات الشعبية, ولا برجوازيات الانظمة والحكم, بل ان قوى الاستعمار هي التي تمسك بوتائر الية التفاعل هذه وتوجه نتائجها, وهذا هو العمق السياسي للمسالة والذي يجب تفادي مخاطره و اضراره, حتى لا تتكرر الية الفعل ورد الفعل, وتنتهي الى نتائج شبيهة. ان قضية الموقف من الربيع العربي لا تتمحور في الاجابة على سؤال مع من و ضد من؟ بل تتمحور في الاجابة على سؤال الى اين؟ وحتى نجيب سياسيا على هذا السؤال علينا ان ندرك معنى رهن الثوار لنفط ليبيا وانعكاساته على مستقبل التمية فيها وكيف سينعكس سلبا عليهم في الحكم _ان انتصروا واستلموا السلطة_ كما علينا ان ندرك معنى اقتراض مصر لتسعية مليارات دولار لتحريك العملية الاقتصادية المصرية ودفع الرواتب المستحقة, ان سقف الموقف الديموقراطي للطرفين الشعبي والحاكم يجب ان يرتقي عن الاجابة على سؤال يحق او لا يحق, ونهج تبادل الاتهامات وتحميل المسئوليات, وان يبحث عن العدو المشترك الذي يستمر في العمل على استمرار انهاك كامل الوضع القومي, للطبقات الشعبية وانظمتها الحاكمة. لقد سبق وقلنا ان الانتفاضة حدث, غير ان الثورة مسار, وما جاء بالتراكم لا يمكن تغييره الا بتراكم في اتجاه اخر مضاد, فما هي الرؤى الثورية التي تحملها الانتفاضات الشعبية؟ وتخرج بها عن صورة المغامرة الى الصورة البرنامجية العلمية, علما اننا لا نطرح هذا السؤال من باب استنكار الاستحقاق الديموقراطي للطبقات الشعبية, بل نحن نؤيد ضرورة الاستجابة لهذا الاستحقاق ونستنكر انكاره عليها من قبل النظام, لكننا نصر على ان يكون في سياق توجه قومي علمي لا في سياق توجه ليبرالي خال من الادراك القومي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل